الإمارات وألمانيا استراتيجيات الكبار

الرئيسية مقالات
رئيس التحرير د.عبدالرحمن الشميري

الإمارات وألمانيا استراتيجيات الكبار

تأتي زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لألمانيا الصديقة، في محطة جديدة ترسخ العلاقات القوية بين البلدين، والتعاون المثمر والبناء على الصعد كافة، وهو ما يعكسه ويجسده التطابق في المواقف بين البلدين حيال أغلب القضايا الدولية والأسلوب الأمثل في التعاطي معها، كما تبين الأرقام مدى التعاون الاقتصادي المثمر، إذ تمثل الإمارات الشريك العربي الأول لألمانيا من حيث حجم التجارة، والعكس بالعكس فألمانيا أكبر شريك تجاري أوروبي للدولة، فضلاً عن وجود الآلاف من أبناء الجالية الألمانية في الدولة يعملون بها ويستفيدون من التسهيلات المقدمة ويشاركون في مسيرتها التنموية، وقدوم أكثر من نصف مليون زائر سنوياً إلى الدولة.
العلاقات بين البلدين تعود إلى قرابة نصف قرن، وطوال مسيرتها كانت تقوم على التعاون والاحترام المتبادل والعمل على تعزيز علاقات الصداقة والبناء عليها في مسيرة الشعبين والتعاون المشترك في المحافل كافة، وفي الكثير من الأحيان التي شهد فيها العالم أحداثاً كبرى ومستجدات، كان التنسيق واللقاءات وتبادل وجهات النظر حالة ثابتة بين أبوظبي وبرلين، بهدف دعم كافة الجهود الرامية إلى جعل الاستقرار والأمن والسلام حالة ثابتة وراسخة في المنطقة والعالم.
كذلك تتشارك الدولتان في نشاط كل منهما بالميدان الإنساني، إذ رسخت الإمارات مكانتها على رأس المانحين في العالم، كذلك تعتبر ألمانيا من الدول التي لها مساهمات مشهودة في هذا المجال، وهو ما يبين تطابق المواقف الإنسانية والتركيز على جعل القيم من ثوابت سياسة كل منهما.
زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وتأكيد سموه على قوة ومتانة ما يجمع بين البلدين، يأتي في وقت أشد ما يكون العالم فيه لتلاقي الكبار وتكثيف المباحثات والعمل على مواجهة التحديات الخطيرة أو التي لا تحتمل التأخير، وتأكيداً للحاجة على رص الصفوف وتعزيز التعاون إلى أقصى درجة ممكنة، ولاشك أن الإمارات بمكانتها الدولية ونهضتها الحضارية وعزيمتها في القيام بدورها كطرف فاعل يحظى باحترام وتقدير جميع دول العالم، وألمانيا بموقعها وقدراتها ومكانتها العالمية كقوة اقتصادية وسياسية، يمثلان عبر العلاقات المتنامية شراكة استراتيجية لصالح البلدين والعالم أجمع، لما يملكانه من قدرات على دعم جهود إحداث التغيير الإيجابي في الكثير من القضايا التي تحتاج لجهد دولي وتعاون بين القوى الفاعلة عالمياً.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.