السودان بلا عصيان

الإفتتاحية

السودان بلا عصيان

أتى قرار قوى المعارضة السودانية بتعليق العصيان المدني والإضراب ليكون خطوة حكيمة يمكن البناء عليها، والدفع باتجاه تقريب وجهات النظر نحو توافق بين جميع المكونات لتأمين انتقال سياسي سلمي وفق خطة زمنية يتم التوافق على جميع حيثياتها.
لم يكن بالتأكيد منظر شوارع السودان الخالية خلال اليومين السابقين إلا من عدد قليل من المارة أو السيارات التي تسير على الطرق، مريحاً ولا باعثاً للتفاؤل أو الأمل بأن الأزمة يمكن أن تنتهي دون أن تكون سبباً لفوضى وانقسام كبيرين، وعلى الأشقاء في السودان جميعاً أن يدركوا تماماً أن الحوار مدخل الاستقرار والخروج من جمود الحالة السياسية، والذي يمكن أن يقرب بين جميع الفرقاء بهدف التفاهم على آلية تجاوز الفترة الحساسة في السودان، أما التمترس خلف المواقف والتباهي بتعطيل حركة البلد والعمل على تمديد حالة العصيان والشلل الذي تعيشه الخرطوم خاصة، فهي دليل على أزمة مستفحلة ولا يزال هناك واد سحيقاً بين الطرفين ليتقابلان على أرضية واحدة، فكم هو محزن أن تكون الخرطوم تارة مقطوعة الطرقات والمتاريس تملأ الشوارع ، وتارة تبدو كأنها مدينة أشباح هجرها سكانها.
الخلافات بين الدول قد تحتاج إلى طاولة للحوار في النهاية، فكيف هو الحال بين أبناء البلد الواحد الذي لم ولن يكون للأزمة نهاية إلا عبر تفاهمات تتم بين جميع الأطراف المعنية على آلية تكون كفيلة بتحقيق الانتقال السياسي، أما العمل على فرض الحلول من أي طرف على الآخر فلن يكون ذلك حلاً ولا يمكن أن يوجد في النهاية تفاهم سياسي بالمعنى الفعلي للكلمة تحت طائلة الضغط مهما كانت التبعات.. والآن من باب أولى أن يكون هناك احتكام إلى لغة العقل والحوار وأن يبين كل طرف مطالبه ونظرته للأزمة وسبل تجاوزها عبر التفكير مع الآخرين بصوت عالٍ ووضع مخاوفه وما يشعر به على طاولة البحث مع الآخرين، أما ما نراه اليوم من أسلوب في السودان الشقيق فلن يكون في صالح أي فئة، بل على العكس تماماً فإن كثرة التمترس سوف تبدد مساعي التقارب والتعاون للخلاص من الفراغ الذي يخشاه الجميع في السودان وسيبقي الأمل بانتقال سياسي منظم وهادئ بعيد المنال.
قد تكون الأمور في النهاية بحاجة إلى طرق لم يتناولها الفرقاء حتى اليوم كحل وحيد وتتمثل في الانتخابات التي سترمي القضية في عهدة المواطن للتعبير عن رأيه في الطريقة التي يمكن من خلالها تجاوز الوضع الذي يعاني منه السودان ويتخلله تارة أعمال عنف وسقوط ضحايا أبرياء.
الشعارات والعناد ورفض ملاقاة الآخر على مسافة معينة قد تنقلب إلى أزمات مستفحلة تسبب الوصول إلى الفوضى التي لا يريدها أحد، لذلك لا بديل عن الحوار المنفتح بين الجميع في السودان لتحقيق الأهداف التي يتوافق عليها جميع الفرقاء.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.