لا مكان للفساد

الإفتتاحية

لا مكان للفساد

الفساد ليس مجرد خط أحمر في الإمارات، بل إن كل من ينزلق إلى درجة ضعاف النفوس سوف يجد نفسه في المكان الذي يستحقه، فالأمانة التي يتحملها كل من يعمل في خدمة الصالح العام مسؤولية كبرى، ولن يجد المقصر أو الذي يمكن أن ينجرف إلى مستنقع الفساد والإثراء غير المشروع والاستيلاء على المال العام بحكم منصبه، إلا عدالة لا تتوانى عن إنزال أشد الأحكام بهذه الشريحة، ولاشك أن أول ميزات أي وطن ينعم بنهضة حضارية ويضع أهدافاً كبرى يسعى لتحقيقها، هو توافر العدالة والقانون، وهي ميزة تواكب الإمارات منذ تأسيسها، حيث الجميع متساوون أمامها بغض النظر عن أي شيء آخر، وهو ما أكسبها ثقة عالمية ومكانة رائدة وارتياحاً لدرجة أنها باتت تقدم للعالم النموذج الأمثل على العدالة الناجزة ومنح الحقوق لأصحابها ومنع التجاوز أو التعدي، وذات الأمر لتحصين المنجزات وحماية الممتلكات العامة والمال العام من أي حالة غريبة يمكن أن توجد في موقع مسؤولية ولا تكون على قدر الصورة الأخلاقية والأمانة التي تُناط بها.
أتت إدانة محكمة الجنايات في أبوظبي لرئيس مجلس إدارة ومديرين تنفيذيين سابقين في إحدى الشركات الحكومية وإنزال أحكام مشددة بهم وصلت الـ15 عاماً وإلزامهم بدفع 300 مليون يورو، لتؤكد مرة جديدة أن العدالة حاضرة دائماً وبالمرصاد لكل من تسول له نفسه أن يخون الأمانة التي يفترض أن يكون أهلاً لها.. فالأمانة في وطن يضع هدفه الصدارة، تعني أن من لا يكون أهلاً لها فهو يسير ضد مصلحة الوطن وضد الأهداف الكبرى وبالتالي لن يجد رحمة لا يستحقها، لأنه لن يتم السماح لأي كان أن يؤسس لثقافة غريبة في وطن يعلي القيم والصدق والإخلاص فوق أي اعتبار كان، بل سيكون كل من يغرق في هذا الإثم يكتب شهادة نهايته خلف القضبان بيده.
في الإمارات بلد القانون حيث يعلو فوق الجميع، لن يظلم أحد والجهاز القضائي الذي يتيح عدة درجات للتقاضي، يضمن العدالة ولا يترك أي فرصة للظلم ويمكن المتهمين من الدفاع عن أنفسهم بجميع الطرق القانونية، أمام هيئات قضائية قدمت للعالم أجمع الدليل على نزاهتها وكفاءتها، وبالتالي فمن يتورط ويضعف أمام أي فرصة يرى فيها إمكانية للإثراء غير المشروع، أو يعتقد أن يد العدالة لن تطاله، أو أنه قادر على إخفاء جريمته، فسيجد نفسه يمسك القضبان بيديه ويضرب رأسه بها يوم لا ينفع ندم.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.