الفكر الفاشي

الإفتتاحية

الفكر الفاشي

أتى تحذير سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، من الأنظمة التي وصفها بالفاشية، الهادفة إلى تدمير المنطقة منطلقة من سياسة عنصرية مقيتة، وتعكس وضع التطرف والتخلف، ليؤكد خطورة مثل هذه الأنظمة التي تسير عكس السوية الطبيعية للتطور وما يجب أن تكون عليه، ولاشك أن مواجهة مثل هذه الأنظمة المتهالكة له وجوه كثيرة، فالعمل على نشر التنوير والتسامح والنجاح، هو التحدي الأكبر لأهل الظلام وما يقومون عليه من قناعات بالية وأحقاد تجعل قلوبهم تقطر حقداً على الآخر الذي ينصرف للتنمية والبناء بالإنسان والنجاح.
إيران حالة صارخة لتلك الأنظمة الرجعية البائسة التي تقوم على إشعال الحرائق والتسبب في المخاطر وتوتير الأجواء والدفع باتجاه الأزمات، وأحد أكبر المخاطر أنها تنشط في إحدى أهم المناطق حول العالم وهي منطقة الخليج العربي التي يتوقف عليها أمن وسلامة واستقرار العالم أجمع، فضلاً عن ما تمثله من ضامن أول لاستقرار أسواق الطاقة وإمداداتها للعالم أجمع، وبالتالي فإن حماية المنطقة وتحصينها من أجندات العبث الإيراني هو مسؤولية عالمية جامعة تقع على عاتق جميع الدول التي تدرك ما تمثله منطقة الخليج وما يتوقف عليه أمنها وسلامتها واستقرارها، وكل اعتداء تتعرض له هو في حقيقته اعتداء على الأمن العالمي برمته.
الفكر الفاشي أو الإرهابي الذي يجعل العدوان وسيلة وحيدة لاستهداف الآخر، حالة مرضية خطيرة، ولاشك أن وجود مثل هذه العقلية التي تتحكم بسياسة دول وتجعل نهجها الوحيد اعتماد “إرهاب الدولة”، هو مصدر خطر دائم لا يمكن أن يتم تجنب وقوعه إلا بموقف دولي صارم يجعل مشغليه يفتقدون القدرة على استباحة سيادة الآخرين أو تهديد دولهم وشعوبهم بالإضافة إلى أمن وسلامة واستقرار المنطقة.
منذ 40 عاماً كان الجميع يريد من إيران أن تكون دولة تحت سقف القانون الدولي الذي ينطبق على الجميع، ولكن نظامها لم يقدم يوماً تجاوباً إيجابياً مع جميع محاولات تقويم سياسته، بل كان التدخل في شؤون دول الجوار وانتهاك سيادتها والتسبب بالحروب عبر أذرعها في المنطقة، والعمل على إثارة الطائفية وزعزعة استقرار أمن وسلامة الشعوب هو الأسلوب المتبع، لأن مخطط إيران الذي تعمل عليه يقوم على التوسع وهي تحاول إضعاف الدول المستهدفة لتتمكن من التدخل وتحقيق مآربها.
العالم أجمع يرفض الفاشية والعنصرية ومعاداة السلام وتهديد الأمن والتسبب في المخاطر والقيام بالتجارب المحظورة، وهذا جميعه ما تقوم به إيران.. فماذا ينتظر المجتمع الدولي ليتحرك؟.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.