يلتقي فيها عبق التاريخ و عطره مع الحداثة وبريقها

أبوظبي ملتقى الحضارة و الحداثة شاهد على ازدهار الامارات وتقدمها

الإمارات

تعتبر العاصمة أبوظبي واحدة من أهم المدن التي يلتقي فيها عبق التاريخ و عطره مع الحداثة وبريقها المتلألأ على شاطئ الخليج ما هيأها لأن تكون شاهدا على ازدهار دولة الامارات وتقدمها.
” أبوظبي ” مدنية ساحرة يتعانق أمامها البحر مع عشرات الجزر تبوح كل منها بأسرارها وحكاياتها عن تاريخ الإمارات الموغل في القدم و التطور والرقي الاستثنائي .. ذلك العناق الأزلي بين البحر والجزر يشكل أحد أهم معالم جمالها فهو الذي منح المدينة طوال تاريخها هيبة و منعة لكنه جعلها أيضا مدينة منفتحة على العالم يتطلع الناس من أصقاع الدنيا لزيارتها.
و تتفق الآراء على أن تلك الجزر والجغرافيا أعطت المدينة قوة دفاع فريدة منذ القدم لا تتوفر لغيرها من المدن إلى جانب تمكنها من فتح حوار حضاري مع الآخر القادم من جميع الاتجاهات عبر اطلالتها على البحر وشواطئها النابضة بالحياة.
و يمكن لزائر المدينة أن يرى الطموح والإرادة الاستثنائية لابن الإمارات من خلال تلك الجزر المتناثرة على الساحل و التي تحولت إلى مساحة من الجمال والرقي المعماري والحضاري و كأن المدينة قد نحتت في البحر أو أعيد بناؤها طبقا للوحة رسمتها أنامل فنان موهوب و أعاد نحات ماهر محاكاته لتبدو “درة الخليج” كما نراها اليوم.
و لا يبدأ تاريخ أبوظبي العريق من يوم اتخذها الشيخ شخبوط بن ذياب آل نهيان في عام 1795 مقرا دائما له وإنما إلى قبل ذلك .. و انتقلت العاصمة لجزيرة أبوظبي و حتى بدايات الستينيات من القرن العشرين لم تكن أبوظبي إلا شبه جزيرة واقعة على ساحل الخليج العربي ولم يتجاوز عدد سكانها آنذاك 28 ألف نسمة اتجهوا إلى البحر بحثا عن اللؤلؤ وصيد السمك.
ورغم أن تاريخ أبوظبي هو تاريخ جزيرة و ميناء موغل في القدم إلا أن المدينة تقدم اليوم اسلوب حياة يتميز بالعراقة والحداثة في الوقت نفسه فعراقتها كشفت عنها الحفريات الأثرية في جزيرة “مروح” مؤخرا بعدما اكتشف خبراء الآثار في “دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي” خلال عمليات التنقيب التي استمرت خمسة أسابيع “خلال شهري فبراير ومارس 2019” أدلة مهمة تؤكد الممارسات المعمارية والفنية المتقدمة لسكان أبوظبي الأوائل وذلك في فترات تاريخية مبكرة جدا ترجع إلى العصر الحجري بالإضافة إلى الكشف عن مزيد من المعلومات عن أقدم قرية معروفة استوطنها الإنسان في إمارة أبوظبي قبل حوالي 8000 عام.
وهذه الجزيرة التي سكنتها قبيلة بني ياس ظلت مجرد قرية لصيد الاسماك واللؤلؤ حتى اكتشاف النفط فبدأت مرحلة تاريخية جديدة وملحمة بطولية مذهلة مع البناء والتطور قادها بحنكة وحكمة وإصرار وعزيمة لا تلين المؤسس الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه” والذي تفهم المعنى الحقيقي لهبات الخالق وسط صحراء قاسية وقدر له أن يؤسس الواحة الغناء ويبني المدينة الحديثة.
و منذ تولى المؤسس الراحل مقاليد الحكم في امارة أبوظبي قبل ما يقرب من خمسة عقود ثم رئاسة الإتحاد في دولة الإمارات تبنت المدينة الانفتاح والاقتصاد الحر بترحاب كبير وحققت نموا متسارعا مع تضاعف متوسط دخل الفرد خلال تلك الفترة.
و ترجمت رؤى وتوجهات المؤسس الراحل من خلال حزم من المشاريع التنموية المستدامة والشاملة في كل القطاعات الاقتصادية والثقافية فظهر هذا التمازج المذهل لمدينة وصفت بأنها “درة الخليج” ونموذج يحتذى لما تتميز به من مكانة على الصعيد التأريخي والموقع الطبوغرافي والحداثة الحضارية في شكلها ومحتواها.
و يبدو التقدم الحاصل في الامارات جليا للعيان في عاصمتها أبوظبي حتى أن نموذجها الراقي أصبح المفضل في منطقة الخليج ويمكنه أن يصبح القوة المحركة للمنطقة بأكملها حسبما جاء في تقرير ” بيزنس يير” و الذي أكد أن أبوظبي نجحت خلال العام الماضي في زيادة جاذبيتها وجهة متميزة للاستثمار فيما واجهت الأسواق الناشئة الأخرى حول العالم تحديات جمة في مجال استقطاب الاستثمارات.
وهذا التطور الذي عايشته و تعايشه العاصمة أبوظبي تغير من كونه خيارا ليصبح ضرورة له فوائد كثيرة اجتماعية واقتصادية والنقلة النوعية التي حدثت بالإمارة تمت عبر مراحل ومسيرة طويلة من العمل الدؤوب والتخطيط الواعي إلى أن وصلت الى ما هي عليه الآن حيث أن للتاريخ والتطور والمستقبل لقاء.
وواصلت المدينة طموحها الذي لا يتوقف نحو القمة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” و صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة عبر تبني كل ما هو جديد ومبتكر في المجالات المختلفة.
وعلى أساس أن الإنسان جوهر التنمية والحضارة تشهد إمارة أبوظبي حاليا نشاطا ملحوظا في كافة مظاهر الحياة الاجتماعية والتجارية والصناعية والعمرانية والثقافية أهلها لتتبوأ منزلة رفيعة ضمن مدن العالم .
وفي كل مرة تزور فيها أبوظبي لابد أن تشهد ملامح مميزة وجديدة تضيف إلى روعة هذه المدينة الفريدة المتجددة دوما فهي مدينة عصرية نموذجية تنمو وتزدهر وفقا لخطط مدروسة ومعايير متفردة بالرغم من أنها ضاربة في عمق التاريخ وتبوح بحضارة عريقة تضاف الى سحر الطبيعة وبريق الحداثة ونمط الحياة المتقد الذي يصل الليل بالنهار دون أن يتسلل الملل إلى قلبك أو عينيك ففي كل لحظة هناك جديد تراه وتحياه و تستمتع به.
و بفضل القيادة الرشيدة أضحت اليوم أبوظبي من أشهر العواصم التي تتبع سياسة الانفتاح على العالم نهجا وممارسة مع حفاظها على هويتها الأصيلة ما مكن الدولة من بناء علاقات دبلوماسية خارجية متميزة متينة ومتوازنة عززت صدارة الإمارات دوليا على أكثر من صعيد وجعلها مركزا عالميا جاذبا بامتياز.
و يمكن أن تتجلى فكرة نحت المدينة في البحر بتأمل جزرها و التي تحتضن بعضا من أكبر المشاريع العملاقة في المنطقة والعالم مثل مضمار “فورمولا وان جراند بري” في جزيرة ياس وهو أكبر مدينة ترفيهية على مستوى الشرق الأوسط ويجسد المشروع الابداع والشغف والتميز على أرض الواقع.
و تبلغ كلفة مشروع الجزيرة الثقافية “جزيرة السعديات” 27 مليار دولار ويحتضن بين جنباته متحفي اللوفر وجوجنهايم ومتحف الشيخ زايد وهو مشروع رائد يضمن رفاهية المواطنين والمقيمين والزوار ويوافق تطلعاتهم ويضمن الاستمتاع بالثقافة النابضة بالحياة.
ومن المشاريع التي تدعم تحقيق رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 مشروع شاطئ الراحة بتكلفة 54 مليار درهم نظرا لدوره المنتظر في تطوير قطاعي السياحة و الإسكان ومشروع السوق المركزي الذي يعد القلب النابض للعاصمة أبوظبي بتكلفة بلغت 4.5 مليار درهم.
و شهدت أبوظبي إنجازا كبيرا في مشاريعها التطويرية العملاقة في قطاعي السياحة والثقافة خلال فترة زمنية قصيرة ناهيك عن الخطط المستقبلية الجبارة لتطوير الجزر الأخرى مما يضمن ان تكون أبوظبي مدينة تتلألأ على شاطئ الخليج العربي.
وفي هذا الصدد .. يقول السائح ألكسندر إيفانوف القادم من موسكو إلى أبوظبي في أول زيارة له: “طوال الرحلة كان الشوق يحدوني إلى المدينة الجميلة التي كانت قصصها تملأ آذاني وبعد أن هدأت سرعة الطائرة وهي في طريقها إلى الهبوط ليلا على مدرج مطار أبو ظبي الدولي رأيت من بعيد مدينة تزينها ناطحات السحاب والجزر المنتشرة على جبينها وأشجار النخيل ومصافي البترول.. ورأيت أنوارها المشعة وكأنها بريق يومض في ذاكرة الأيام والتاريخ”.
ويضيف: ” نزلت من الطائرة و اتجهنا إلى فندق جميرا في أبراج الاتحاد.. كانت المدينة بقعة ساطعة من الضوء وسط ليل ربيعي يحركه بهدوء نسيم البحر القادم من الجزر والخلجان ليرطب أجواء مدينة احتوت جنسيات متعددة وألسنة مختلفة وثقافات متباينة وأعراقا متجانسة جمعها حب العمل وهاجس التطور والرقي”.
ويوضح السائح : ” في طريقنا دخلنا عمق المدينة وقلبها النابض وسط الأضواء الساحرة التي تتسع العين دهشة من رونقها .. وكلما توغلت في المدينة تجد نفسك في كل خطوة تستنشق عبق التاريخ المعطر بروائح البخور وتحت ظلال الأبراج الشاهقة تستمتع بصبا الحداثة حيث الجسور المعلقة و مهما بحثت عن غبار الشوارع في كل الطرقات والممرات الجانبية فلن تجده في هذه المدينة الساحرة بمظهرها الأنيق ومبانيها التي شيدت على أحدث طراز ” .
و يعد القطاع العقاري في المدينة أحد أهم القطاعات الحيوية الذي يشهد قفزات متوالية ويشهد تحولا نوعيا عبر الصروح المعمارية المتألقة والتصاميم المبتكرة والإبداعات المتميزة مما جعلها تتجاوز بوابة الرقي المعماري من أوسع الأبواب وتنافس بقوة في هذا المجال.
وعن هذا الجانب .. يقول المهندس علي ناصر محمد: تظل العمارة هي الدليل الأبرز على وجود التطور والرقي في المكان ولأن مدينة أبوظبي في توجه مستمر نحو مستقبل أفضل جذبت إليها أفضل المصممين والمهندسين لإطلاق ابداعاتهم ولتكون أيقونة للتألق والإبداع والتميز.
و يضيف: “تفتخر هذه المدينة الجميلة بمشاهد الهندسة المعمارية الرائعة والمتنوعة وسط الحدائق الممتدة فضلا عن الساحات الجميلة مجسدة التطور في أوضح صوره من ناطحات السحاب فائقة العلو ومشاريع التطوير بالغة الحداثة إلا أن المباني القديمة والهامة من الناحية التاريخية موجودة بالفعل”.
و يؤكد أن قصر الحصن لا يزال يقف شامخا وسط المدينة يستظل بالأبراج الزجاجية الفخمة رغم مرور أكثر من 250 عاما على بنائه.
وامتد التطور إلى الجانب الاقتصادي والتوجه نحو جلب المزيد من الاستثمارات فكان بناء المدن الترفيهية والتجارية والعديد من “المولات” والأبراج والفنادق الراقية أولوية خاصة وأن المدينة تمتلك العديد من المزايا الإيجابية التي تساعد على تشجيع تدفق الاستثمارات إليها.
وفي هذا السياق .. أشاد المحلل الاقتصادي عبدالقادر شعث بقوة الأداء الاقتصادي لأبوظبي على الرغم من تراجع أسعار النفط العالمية.. مؤكدا نجاحها باقتدار في المحافظة على مكانتها بيئة آمنة ومتجددة للاستثمارات الأجنبية.. مؤكدا أن العاصمة أبوظبي باتت نموذجا للرقي في المنطقة و تجربة ملهمة .
و ما بين السحر و الجمال و الماضي و الحاضر تواصل أبوظبي العمل ليل نهار وفق رؤية المؤسس الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه – وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” من أجل غد أكثر اشراقا وازدهارا.وام


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.