باحثو جامعة نيويورك أبوظبي يكتشفون أسباب توسّع “المنطقة الميّتة” في بحر العرب

الإمارات

أبوظبي – الوطن:
كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة نيويورك أبوظبي أنّ الارتفاع المتسارع في درجات حرارة مياه الخليج العربي قد يتسبب بتوسع “المنطقة الميتة” في بحر العرب، ما يؤدي إلى اقتراب المياه التي تنخفض فيها نسبة الأوكسجين من سواحل دولة الإمارات العربية المتحدة.
جاء ذلك ضمن نتائج بحث قاده الباحث زهير الأشقر، العالم في مركز جامعة نيويورك أبوظبي للنمذجة المناخية، إلى جانب كيه. شافر سميث، بروفيسور الرياضيات وعلم الغلاف الجوي والمحيطات لدى جامعة نيويورك أبوظبي، ونائبة مدير معهد الأبحاث والتطوير الفرنسي، مارينا ليفي.
واستخدم الباحثون تقنية النمذجة والمحاكاة الحاسوبية لإظهار أثر ارتفاع حرارة الخليج العربي في تقليص نسب الأوكسجين وفقدان النتروجين الطبيعي في بحر العرب. ومن شأن هذا أن يؤدي إلى الحد من الموائل البحرية للأنواع غير القادرة على تحمّل ظروف نقص الأوكسجين، وبالتالي تراجع معدلات نمو العوالق النباتية في شمال المحيط الهندي.
وتصل المياه المشبعة بالأوكسجين في الخليج العربي لأعماق متوسطة تصل إلى 200-300 متراً، لتقوم بذلك بإيصال الأوكسجين إلى منطقة الحد الأدنى من الأوكسجين (OMZ) الأكثر سُمكا في العالم. غير أنّ ازدياد معدّلات طفو هذه المياه سيحدّ من قدرة مياه الخليج الدافئة على القيام بهذه المهمة.
ومن المتوقع أن يستمر ارتفاع درجات الحرارة في الخليج العربي مستقبلاً، ما يؤدي إلى اتساع المنطقة الميّتة بشكل أكبر، وذلك نظراً لمحدودية وصول الأوكسجين إليها، وخلصت الدراسة إلى أن البشر يمكنهم المشاركة في جهود الحد من تراجع نسب الأوكسجين في المحيطات وإيقاف توسع المنطقة الميّتة من خلال العمل على الحدّ من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون.
وفي هذا الصدد، قال العالم زهير الأشقر: “نظراً لأن البحار الهامشية مثل الخليج العربي لا تحظى بالتمثيل الجيد في النماذج المناخية العالمية، فإن دراستنا تعتبر الأولى من نوعها التي تظهر بأنّ التغيّرات في درجات الحرارة المحلية في بحر شبه مغلق، مثل الخليج العربي، قد تؤدي إلى عواقب سلبية على نسب الأوكسجين والموائل البحرية محلياً وعلى نطاق المنظومات التي تبعد عن المنطقة آلاف الكيلومترات على حد سواء. وبالتالي، تُشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أنّ التغيّرات في درجة الحرارة قد تتسبب باخطاء في النماذج المناخية العالمية على نطاق أكبر بكثير من نطاق البحار شبه المغلقة فحسب”.
وتشكّل الدراسة الحالية إضافة على بحث أجراه السيد الأشقر سابقاً، وذلك من خلال الكشف عن الأسباب المحتملة وراء التوسع في مساحة المنطقة الميتة في بحر العرب.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.