بناء الإنسان وتطويره نهج ثابت منذ عهد القائد المؤسس

دائرة تنمية المجتمع – أبوظبي.. مبادرات ومشاريع لتحقيق حياة كريمة لأفراد المجتمع

الإمارات

 

يعد بناء الإنسان في إمارة أبوظبي والاستثمار في تطويره وتنمية قدراته ليس وليد اللحظة، بل كان ومنذ عهد الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ركيزة رئيسية وعنصرا مهما ساهم في تربع دولة الإمارات على سلم العديد من المؤشرات التنافسية التنموية، بل وأصبحت تجربة دولتنا مثالا يحتذى على المستوى الإقليمي والدولي.
ولم تقف عملية التطوير والارتقاء بمنظومة العمل الحكومي في إمارة أبوظبي عند حد معين، بل واستمرت بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، برسم الخطط المدروسة وتبني المبادرات والمشاريع التي تسهم في الوصول للغايات والأهداف الموضوعة، وذلك من خلال الاستثمار السليم في رأس المال البشري والذي يعد محور التنمية في الإمارة.
ومن هذا المنطلق، تعمل دائرة تنمية المجتمع – أبوظبي على ترجمة تطلعات القيادة من خلال تحقيق مجموعة من الأهداف والبرامج، والتعاون مع الشركاء من الجهات الحكومية والقطاع الخاص، وتنفيذ البرامج والمبادرات، إضافة إلى العمل ضمن نسق واحد يكفل تحقيق التكامل بين مختلف قطاعات العمل الحكومي والارتقاء بمستوى منظومة الأداء.
وتعمل مع دائرة تنمية المجتمع في محور تنمية المجتمع؛ مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم، ودار زايد للرعاية الأسرية، ودار زايد للثقافة الإسلامية، ومؤسسة الرعاية الاجتماعية وشؤون القصر، وهيئة أبوظبي للمساهمات المجتمعية “معا”، وهيئة أبوظبي للدعم الاجتماعي، وهيئة أبوظبي للإسكان، ومجلس أبوظبي الرياضي، ومؤسسة التنمية الأسرية.
وتقود الدائرة منظومة العمل الاجتماعي في إمارة أبوظبي، عبر ثلاثة تطلعات لمحور تنمية المجتمع، والمتمثلة في: مستوى معيشة لائق لأفراد المجتمع كافة وأسرة متماسكة تشكل نواة لمجتمع متسامح وحاضن لشتى فئاته ومجتمع نشط ومسؤول.
وتسهم هذه التطلعات في تحقيق 13 نتيجة اجتماعية تطمح الدائرة والجهات التسعة إلى الوصول لها مستقبلا.
وقد جاءت الدائرة بهدف تحقيق نظام متكامل من العمل الاجتماعي في الإمارة، وتشجيع الجهات العاملة في القطاع الاجتماعي ومساندتها، لتمكينها من تحقيق أهدافها والعمل على زيادة الوعي بأهمية المشاركة في العمل العام، وتعزيز قيم خدمة المجتمع، ما يسهم في تعزيز جودة حياة الأفراد وتعزيز الاستقرار الأسري، ويحقق رؤية الدائرة المتمثلة في “حياة كريمة لكافة أفراد المجتمع”. ولضمان الوصول إلى هذه الرؤية، تواصل دائرة تنمية المجتمع جهودها البناءة نحو تحقيق غاياتها وأهدافها المستقبلية، وذلك تماشيا مع الخطط الحكومية كافة.
ويعد المسح الاجتماعي الأول “مسح الحياة الفضلى” نقطة انطلاقة عمل دائرة تنمية المجتمع، التي استمدت مبادراتها واستراتيجيتها ومشاريعها المستقبلية من نتائج المسح الاجتماعي، حيث تم تنفيذ المسح وفق نهج علمي ومدروس، آخذا في الاعتبار أفضل الممارسات المتبعة في هذه الدراسات، وشارك فيه أكثر من 51 ألف من سكان الإمارة، يمثل المقيمون نسبة 60.8% من المشاركين فيه.
وغطى المسح 14 مؤشرا حيويا تشمل: الإسكان / الدخل والثروة / الوظائف / الصحة / التعليم / الأمن والسلامة / الروابط الاجتماعية / المشاركة المجتمعية / البيئة / الرفاهية الذاتية / العمل والحياة الشخصية / الخدمة المجتمعية / تقنية المعلومات / والقيم الثقافية.. وأظهرت نتائجه العديد من المميزات التي يتمتع بها سكان الإمارة، الاحساس بالأمان أثناء الخروج ليلا، مؤشر معدل التوظيف، نسبة الرضا العام عن الحياة، مؤشر السعادة، إضافة إلى مؤشر الرضا الوظيفي.
كما بين المسح الحاجة إلى إطلاق المبادرات التي تسهم في التحسين بالمجالات التالية دور الدعم الاجتماعي / كبار المواطنين / أصحاب الهمم / المؤسسات ذات النفع العام “القطاع الثالث” / الأعمال التطوعية / المشاركة المجتمعية / استراتيجية الأسرة.
وبناء على هذه النتائج، قامت الدائرة بدراسة وتنفيذ وإنجاز عدد من المشاريع التي جاءت لتحقق تطلعات المجتمع.
كما ستقوم الدائرة بإطلاق المسح الاجتماعي الثاني خلال الفترة المقبلة، وذلك انطلاقا من إيمانها بأهمية أن تكون على تواصل دائم مع المجتمع، وبما يمكنها من التعرف على احتياجات المجتمع والتحديات التي تواجه أي عملية تنموية لأفراده.
وبهدف إنشاء القدرات الداخلية لديها، بما يمكنها من تنفيذ هذه المبادرات والمشاريع بالشكل الأمثل، قامت دائرة تنمية المجتمع بتوظيف العديد من الكفاءات الإماراتية، حيث مزجت ما بين عنصري الخبرة في العمل الحكومي، وبين حديثي التخرج.
ويؤكد ذلك اهتمام دائرة تنمية المجتمع باستقطاب الكفاءات الوطنية وإتاحة فرص التوظيف أمام المواطنين لتولي قيادة العمل وتنفيذ المشاريع التنموية المتنوعة والمساهمة الفاعلة في مسيرة النهضة التنموية الشاملة التي تشهدها الدولة.
وللعمل وفق منظومة وطنية متكاملة تحقق الأهداف التنموية والمستهدفات المستقبلية للإمارة وللدولة، قامت الدائرة بتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع عدد من الهيئات الدوائر الحكومية المحلية والاتحادية.
وتهدف مذكرات التفاهم الموقعة إلى التعاون والتنسيق المشترك، ودراسة تنفيذ مشاريع مشتركة تصب في مصلحة مختلف شرائح وفئات المجتمع، إضافة إلى التعرف على المشاريع الحالية والمستقبلية وتنفذ دائرة تنمية المجتمع عددا من المشاريع والمبادرات الحالية والمستقبلية التي تسعى خلالها إلى تحقيق أهدافها؛ حيث تعمل على تنفيذ 18 مشروعا ومبادرة وذلك ضمن 55 مشروعا تعمل عليها الجهات الاجتماعية في إمارة أبوظبي، سيتم إنجازها خلال الفترة من 2019 حتى 2021.
ومن ضمن هذه المشاريع، وتحت مظلة برنامج أبوظبي للمسرعات التنموية ” غدا 21″.. أنجزت دائرة تنمية المجتمع عددا من المشاريع الرئيسية، والمتمثلة في إطلاق هيئة أبوظبي للدعم الاجتماعي، وهيئة معا للمساهمات المجتمعية.
ففي ” برنامج أبوظبي للدعم الاجتماعي”، فقد أبلغت هيئة الدعم الاجتماعي، نحو 95% من إجمالي مقدمي الطلبات في المرحلة الأولى من البرنامج بنتائج طلباتهم، سواء ممن استوفوا أو من لم يستوفوا شروط ومعايير البرنامج، في حين تعمل الهيئة على دراسة الحالات المتبقية من خلال زيارات منزلية لها.
وسيتم خلال مرحلة “تمكين الأفراد” وهي المرحلة الثانية من برنامج الدعم الاجتماعي، تمكين الأفراد القادرين على العمل في الأسر المستفيدة من البرنامج عبر شراكات مع عدد من الجهات الحكومية الأمر الذي يمكنهم من الالتحاق بسوق العمل مستقبلا.
وبشأن هيئة المساهمات المجتمعية “معا”، فإنها تتولى مسؤولية تعزيز ثقافة التعاون والشراكة التكاملية بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني لتقديم حلول مبتكرة للتحديات الاجتماعية، بالإضافة إلى تحفيز مختلف أطراف المجتمع من أفراد ومؤسسات للتعاون، وتحقيق مستويات أعمق من المشاركة والمساهمة المجتمعية. وتعمل الهيئة مع القطاع الحكومي والقطاع الخاص والمستثمرين والمجتمع المدني على توجيه الجهود والأموال للبرامج التي تخدم الاحتياجات الاجتماعية للإمارة، وتساهم في تحقيق الآثار الاجتماعية المستدامة، والقابلة للقياس.
وتأسست هيئة “معا” على أربعة محاور تهدف إلى فتح آفاق جديدة من ريادة الأعمال الاجتماعية وهي؛ صندوق الاستثمار الاجتماعي، ونموذج سندات الأثر الاجتماعي، وبرامج المشاركة المجتمعية، وبرنامج الحاضنة الاجتماعية.
وقد تم إطلاق الدورة الأولى من حاضنة “معا” الاجتماعية بعنوان “أصحاب الهمم”، وذلك بهدف تمكينهم ودمجهم اجتماعيا واقتصاديا والعمل على تحسين مستوى حياتهم، تأكيدا على الأهمية التي يحظى بها أصحاب الهمم، والحاجة إلى إيجاد حلول مستدامة للتصدي للتحديات التي تواجه هذه الفئة من المجتمع، وتمكينهم باعتبارهم جزءا لا يتجزأ من مجتمعنا.
وستقدم الهيئة مليوني درهم لكل دورة من دورات الحاضنة التي تستمر لـ 6 أشهر، سيتم خلالها اختيار مجموعة من المشاريع ذات الصلة.
وإيمانا بدور أصحاب الهمم في تعزيز مسيرة التنمية الشاملة في إمارة أبوظبي .. أنجزت دائرة تنمية المجتمع بالتعاون مع الشركاء من الجهات الحكومية مسودة الاستراتيجية الشاملة لأصحاب الهمم، والتي تشمل عددا من المشاريع والمبادرات التي تعمل على تعزيز جودة حياة أصحاب الهمم، ودمجهم في المجتمع بشكل أكبر، إضافة إلى حصولهم على حقوقهم وفرصهم في المجتمع بكل مراحل حياتهم.
وتسهم الاستراتيجية في تحقيق المخرجات المطلوبة في محور تنمية المجتمع ببرنامج المسرعات التنموية “غدا 21” وتضم الاستراتيجية 5 محاور، هي الصحة والرفاهية، والتعليم، والعمل والتوظيف، والحماية المجتمعية وتمكين الأسرة، إضافة إلى محور الحياة العامة والثقافية والرياضة، فيما يعمل المشروع على عدد من النقاط الرئيسة، تشمل تعزيز جودة الخدمات المقدمة لأصحاب الهمم، وتنسيق وتبسيط الجهود المشتركة بين القطاعات عبر نظام متكامل ومستدام، إضافة إلى مشاركة المجتمع لتمكين أصحاب الهمم.
وتعزيزا لدورها تجاه خدمة وتمكين أصحاب الهمم، سجلت دائرة تنمية المجتمع حضورها كراعي رئيسي لـ “تحدي الابتكار المفتوح” للحلول التكنولوجية المتطورة، إحدى الفعاليات المصاحبة للألعاب العالمية للأولمبياد الخاص أبوظبي 2019.
وطرحت المبادرة 183 ابتكارا على الصعيد العالمي لمعالجة 11 تحديا يواجه أصحاب الهمم في حياتهم اليومية وفي مختلف المجالات، وتم في نهاية المسابقة اختيار خمسة ابتكارات تسهم في مساعدة أصحاب الهمم مستقبلا، وذلك بالتعاون مع أحد أكبر بيوت الخبرة في العالم.
وانطلاقا من دورها كجهة حكومية تعنى بتنمية المجتمع، تعمل الدائرة وبشكل دائم على الالتقاء بمختلف شرائح المجتمع، والتعرف عن قرب على احتياجاتهم وتطلعاتهم اتجاه تعزيز المشهد التنموي في الإمارة. ومن ذلك، قامت الدائرة بالمشاركة في عدد من مجالس الأحياء؛ ومشاركة أهالي المناطق رؤيتها وأهدافها ودورها، إضافة إلى إطلاع المجتمع على الخطط المستقبلية التي تعمل عليها، والمبادرات التي تنفذها لصالح المجتمع والوطن.
وتؤكد دائرة تنمية المجتمع أهمية مجالس الأحياء كمنصة مجتمعية تعزز الترابط المجتمعي بين الأفراد، وتسهم في ترسيخ أطر التواصل بين القيادات الحكومية وبين الجمهور، حيث استمعت الدائرة خلال زياراتها للمجالس إلى تساؤلات واستفسارات أفراد المجتمع حول عدد من التحديات الاجتماعية والموضوعات ذات الصلة بالفرد والأسرة والمجتمع.
وعلى الصعيد الرياضة المجتمعية .. قامت الدائرة برعاية وتنفيذ عدد من الأنشطة والفعاليات الرياضية المجتمعية، شارك فيها مجموعة من المواطنين والمقيمين في الإمارة.
ويبرز ذلك الاهتمام المتنامي من جميع شرائح المجتمع بالمشاركة في مختلف الأحداث الرياضية المجتمعية، وأثر ذلك على الصحة البدنية والنفسية، بما يتماشى مع المكانة المرموقة التي بلغتها إمارة أبوظبي كوجهة عالمية من خلال احتضان البطولات والفعاليات الرياضية الدولية.
كما قامت الدائرة بالتنسيق مع مجلس أبوظبي الرياضي على مضاعفة عدد الأنشطة الرياضة المجتمعية في إمارة أبوظبي هذا العام، وذلك إيمانا بأهمية هذه الأنشطة في تقوية الروابط الاجتماعية بين جميع شرائح المجتمع، فضلا عن أهميتها في إرساء قواعد متينة من الصحة البدنية لدى الأفراد، وصولا إلى مجتمع يعي ثقافة الصحة البدنية.
وانطلاقا من أهمية المرافق الإسلامية باعتبارها منارة تنشر قيم الوعي الديني والتسامح لمجتمع الإمارات، ومراعاة للتنوع في الجنسيات واللغات باعتبارهم جزءا مهما من النسيج الاجتماعي، قامت الدائرة بالتعاون مع الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، بإطلاق مبادرة ترجمة خطبة الجمعة إلى أكثر من لغة قراءة واستماعا.
كما شاركت كلا من شركات أبوظبي للإعلام و”اتصالات” و”دو” في إنجاح المبادرة، وذلك انطلاقا من المسؤولية المجتمعية. ويتم تقديم خدمة ترجمة خطبة الجمعة بشكل مجاني أثناء وقت الخطبة، وذلك عبر تحميل تطبيق “أوقاف”.
كما تم اعتماد اللائحة التنفيذية لترخيص دور العبادة في إمارة أبوظبي، والتي تمكن الدائرة من بدء العمل على ترخيص دور العبادة وذلك انطلاقا من دورها في هذا الخصوص.
تأتي هذه الخطوة للتأكيد على الأهمية التي توليها إمارة أبوظبي لرعايا جميع الجاليات والأديان المقيمة على أرضها، حيث تحرص الدائرة على توفير سبل الحياة الكريمة للمقيمين كافة في إمارة أبوظبي.وام


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.