إسطنبول .. بداية النهاية

الإفتتاحية

إسطنبول .. بداية النهاية

في انتكاسة كبرى للحزب الحاكم في تركيا، أكدت نتائج إعادة انتخاب رئيس بلدية إسطنبول، أن الأغلبية الشعبية في واد، وحزب أردوغان في واد مختلف تماماً، ولا شك أن التصويت في الجولة الثانية لمرشح المعارضة إمام أوغلو، على مرشح السلطة على يلدريم، قد وضع الأساس لمرحلة جديدة أن الحزب الحاكم مهما قدم من طعون أو وجد من تجاوب من السلطة القضائية لإعادة الانتخابات التي لا تأتي على مقاسه، لن يكون قادرا على إخفاء الإرادة الشعبية التي بات مؤكداً أنها ترفض سياسته، فالوضع الاقتصادي الهش والقبضة الحديدية والكثير من السياسات التي لا ترضي أغلبية كبرى من الشعب التركي، تمت ترجمتها في أول فرصة عبر صناديق الاقتراع، التي وإن نجح الحزب الحاكم في الالتفاف عليها مرة، لكنها لم ولن تكون ممكنة في كل مرة، بل باتت تنقلب بنتائج أكثر دلالة على معارضة ورفض سياسات الحزب الحاكم، فانتخاب رئيس بلدية إسطنبول الذي رفضه أردوغان في 31 مارس الماضي، وكان عبارة عن قرابة 13 ألف صوت، ارتفعت إلى أكثر من 800 ألف صوت في جولة الإعادة، مما أجبر المرشح علي يلدريم على الإقرار بالهزيمة وعملية فرز الأصوات لا تزال مستمرة، وبالتالي يمكن تصور ما يعنيه خسارة العاصمة الاقتصادية لتركيا وخروجها عن سيطرة الحزب الحاكم التي يسيطر عليها منذ 25 عاماً، وذات الحال في أنقرة وعدد كبير من المناطق، الذي لا يعكس تردي الأوضاع الاقتصادية فقط، بقدر ما يؤكد أن السياسة العامة التي باتت عليها تركيا لم يعد الشعب التركي ذاته يؤديها، والانتخابات التي أكدت أن إسطنبول تنسل من سيطرة “العدالة والتنمية” فإن أي انتخابات جديدة قد تؤكد ما بات عليه الوضع اليوم في تركيا الغاضبة من السياسات المتبعة والتدخلات وتراجع المستوى المعيشي والولاءات المتضاربة .. فضلاً عن عشرات الآلاف الذي وجدوا أنفسهم يتأثرون جراء ملاحقات لم تتوقف بحجة محاولة انقلابية مزعومة، بالإضافة إلى الأكراد الذين لم يتوقف حزب أردوغان عن التضييق عليهم يوماً، وبالتالي فالجميع اليوم بات غاضباً ومستاء وهو لا يجد طريقة للتعبير عن هذا الغضب إلا عبر صناديق الاقتراع ليقول أغلب الشعب التركي عبرها لا لأردوغان ولا لحزبه ولا لسياساته التي ترى فيها شريحة واسعة أنها مدمرة ولا يمكن قبولها تحت أي مبرر كان، لأن الشعب التركي هو المعني الأول وهو الذي يتلمس نتائج هذه السياسات العقيمة التي يرى بها كابوساً لو استمرت، فكان التصويت التاريخي في إسطنبول إيذاناً بمرحلة جديدة لن تكون المحطة الأخيرة بالتأكيد.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.