العواقب الوخيمة لتهديدات إيران ضد الولايات المتحدة

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن: "واشنطن بوست" ديفيد أغانتيوس

 

لا بد وأن التصور الناتج عن التعبئة العسكرية الأمريكية والإيرانية الأخيرة سيؤدي في نهاية المطاف إلى اعتبار أن كل طرف من الأطراف المتنازعة قد اصبح على وشك الهجوم حيث إلا أنه لا يبدو على الإطلاق أن هذا موقفًا من جانب أي من الطرفين ، لكن بدلاً من ذلك سيصبح فى كل طرف في مواجهة يمكن أن تؤدي إلى تعارض فعلي إذا كان هناك خطأ في الحسابات.
كانت الولايات المتحدة قد أرسلت الولايات المتحدة فرقة لحاملة الطائرات وقاذفات وممتلكات أخرى بالشرق الأوسط في نهاية الأسبوع الماضي بعد أن خلص المسئولون إلى أن إيران قد غيرت استراتيجيتها المتمثلة في انتظار حملة الضغط التي قامت بها إدارة ترامب – وبدلاً من ذلك تستعد للقيام بضربة عسكرية محتملة ضد القوات الأمريكية في المنطقة.
وصرح قائد قوات المارينز فرانك ماكنزي ، وقائد القيادة المركزية الأمريكية الجديد ، في خطاب له إن مثل هذا الحشد جاء “استجابة مباشرة لعدد من المؤشرات والتحذيرات المثيرة للقلق والتصعيد”. وكان المتحدث باسم البحرية الكابتن بيل أوربان قد قال في اليوم السابق إن هناك “مؤشرات واضحة على أن قوات الوكيل الإيرانية تستعد لمهاجمة القوات الأمريكية في المنطقة”.
واصبح الإحساس بالتهديد الإيراني الوشيك يمثل انفصالاً عما توقعه المسئولون الأمريكيون قبل أسبوعين فقط حيث كانوا قد أكدوا أن طهران تحاول القضاء على حملة الرئيس ترامب وأيضا التخلص من العقوبات خلال العشرين شهرًا القادمة على أمل أن يتم إزالتها من قبل خليفته في الرئاسة.
ولكن، واستناداً إلى معلومات جديدة,، خلصت الولايات المتحدة إلى أن الإيرانيين قرروا إعادة تعيين استراتيجيتهم فى الوقت الحالى وأنهم ينقلون معدات عسكرية للتحضير للعمل العسكري المرتقب. لكن لا يزال غير واضح ما إذا كان هذا التحول قد حدث نتيجة الضغط الشدبد للعقوبات الأمريكية لدرجة أن الإيرانيين لم يتمكنوا من الانتظار حتى يناير م2021 ، ام لأنهم خلصوا إلى أن ترامب قد يتم إعادة انتخابه.
وأبدى المسؤولون الأمريكيون قلقهم بشكل خاص من هجوم محتمل من قِبل الوكلاء الإيرانيين على أكثر من 5000 جندي أمريكي في ممن يقومون بتدريب القوات العسكرية العراقية وتعزيز الأمن في البلاد. إذن
وقيل أن الميليشيات التي تدعمها إيران كانت قلقة بشكل خاص بعد أن أسقطت طائرات الهليكوبتر الأمريكية قنابل بالقرب من معسكر سبايشر في العراق ، بالقرب من تكريت ، حيث تتمركز بعض الميليشيات الشيعية. ويبدو أن الميليشيات كانت تخشى أن تكون تلك مقدمة للعمل العسكري.
السؤال الاهم الذي يطرح نفسه الأن على الساحة فيما يتعلق بهذه المواجهة المرتقبة: إلى أين تتجه استراتيجية الولايات المتحدة المتمثلة في “أقصى درجات من الضغط خاصة أنه من الواضح أن الإيرانيين يشعرون بالضغط ويبحثون عن وسيلة للرد واصبح جزء ء من رد طهران هو إعلان الرئيس حسن روحاني بأن إيران ستنسحب من أجزاء من الاتفاق النووي لعام 2015م، ردًا على إعلان ترامب بأنه سيتخلى عن الاتفاق ويعيد فرض العقوبات الأمريكية. وتخشى وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” من أن تشمل إعادة الضبط الإيرانية عملاً عسكريًا حركيًا أيضًا على أمل أن تدفع الولايات المتحدة مرة أخرى نحو المفاوضات.
وخير دليل على الخلط بين إيران حول إدارة ترامب هو تعليق أدلى به ماجد تاخت رافانشي ، سفير إيران لدى الأمم المتحدة على هامش مقابلة صحفية أجريت معه يجيب فيها على سؤال عما إذا كان روحاني سيكون على استعداد للجلوس مع ترامب والتفاوض على اتفاق أوسع خاصة بعد تاكيدات ترامب في بعض الأحيان بان التفاوض هدفه الأوحد:
أكد رافانشي ” دعنا نجلس ونتحدث عن جولات أخرى من المفاوضات.”/ مضيفاً “ما هو الضمان بأن الرئيس الأمريكي لن يتراجع مرة أخرى عن المحادثات المستقبلية بين إيران والولايات المتحدة؟”
لكن الأمر الأكثر وضوحًا ، بعد أسبوع من الضجة ، هو أن إيران أخطأت في حساباتها واعتقادها بأن استعراض القوة التكشير عن الأنياب قد يدفع إلى تراجع الولايات المتحدة. حيث اكد ماكينزي صراحة في خطابه أن : “أي هجوم على المصالح الأمريكية سيُواجه بقوة لا هوادة فيها.” وتلك التصريحات لا تبدو وكأنها جزء من الخداع الاستراتيجي على الإطلاق.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.