أهمية الحلول السياسية للأزمات

الإفتتاحية

أهمية الحلول السياسية للأزمات

منذ سنوات عدة اهتزت عدد من دول العالم العربي جراء أحداث كبرى ومصيرية، كانت لها تداعيات كبرى عليها وحملت تهديدات وجودية لعدد منها طالت وحدتها ومصيرها ذاته في عدد من الأحيان، ومنذ أن أصيبت تلك الدول بما سمي زوراً بـ”الربيع العربي”، استشعرت الإمارات خطورة الأحداث وأكدت عدة أمور أهمها: رفض العنف بشكل تام، ودعم خيارات الشعوب وقراراتها، وأهمية العمل على إنجاز حلول سياسية تكون كفيلة بحل الأزمات تقوم على التوافق والتفاهم بين جميع الأطراف المتصارعة في كل من تلك الدول إيماناً منها أن أي دعوات للعنف أو المكابرة لن تكون كفيلة إلا بتعميق الجراح والتسبب بمزيد من المآسي والابتعاد عن مساعي الحل الحقيقية التي تهدف لتجنيب البلاد الشقيقة وشعوبها الدخول في المجهول، أو دفع ثمن كبير يتمثل في شلال الدم الذي نزفته عدد منها ولا يزال متواصلاً في بعضها حتى اليوم.
تدرك الإمارات أن الأزمات التي عانت منها الدول العربية تحتاج إلى تفاهمات وطنية تقوم على تقريب وجهات النظر والتفاهمات التي تكون في سبيل مصلحة جميع تلك الأوطان بغية إنجاز حلول سياسية بأسرع وقت ممكن، لأن طول الأزمات وتركها تارة للمجهول وثانية رهينة الخلافات وعدم التوافق الدولي، معناه زيادة شلال الدم وفتح بوابات التدخل الخارجي ومحاولة فرض حلول تناسب مصالح الدول المتدخلة قبل مصلحة البلد الذي يعاني الأزمات، وهذا ما بينته المواقف والتطورات في الكثير من الدول التي كانت من ضحايا الخراب المسمى زوراً بـ”الربيع العربي”.
على أي أطراف متنازعة أو مختلفة فيما بينها ضمن أي بلد فيه انقسام، أن تقوم بتغليب مصلحة البلد فوق كل اعتبار وعدم جعل الحسابات الضيقة أو الحزبية هي الأهم، خاصة أن وباء الإرهاب سرعان ما يظهر في كل بلد يعاني ضعفاً أو انهياراً بأجهزته السيادية، وبالتالي يمكن تصور كل ما يمكن أن يحصل جراء انتشار الفوضى وتبدد آمال التوافق، كون الحلول السياسية المبنية على تفاهم وقبول جميع الأطراف هي الحالة الوحيدة التي يمكن أن تمثل صمام أمان يجنب البلاد وشعوبها متاهات الفوضى ويمنع تدخل الأيدي العابثة، خاصة أن المنطقة تشهد تطورات ومستجدات وأحداثاً لا يمكن أن يتم تجاهلها أو التقليل من تداعياتها، لذلك يتوجب اليوم على دول مثل السودان والجزائر وسوريا أن تدرك جيداً أهمية إنجاز الحلول السياسية بأسرع وقت كونها المخرج الوحيد من الأزمات وما يتهدد تلك الدول.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.