أين العدالة من قضاء صاحبة الجلالة؟

الإفتتاحية

في العام 2014، لم تكن تدري 3 شقيقات من الإمارات أن رحلتهن إلى لندن سوف تنقلب وبالاً يغير حياتهن رأساً على عقب، وأن زيارتهن تلك إلى عاصمة الضباب سوف تتحول إلى مأساة مستمرة ترافقهن طوال أيام عمرهن على الصعد كافة نفسياً وجسدياً، بعد أن تسلل مجرم متجرد من جميع ما يميز البشر إلى غرفتهن حاملاً مطرقة لتكون أداة الجريمة التي استخدمها في محاولة اغتيال الشقيقات بهدف سرقة ما بحوزتهن، وهو ما تسبب بعاهة شبه دائمة لإحداهن وإصابات للأختين احتاجت وقتاً طويلاً للعلاج.
المأساة لم تتوقف عند ارتكاب هذه الجريمة الوحشية، بل احتاج الأمر لسنين عديدة تبين خلالها أن الجريمة لا يرتكبها قاتل مهووس بقصد السرقة ولا وحش متجرد من كافة مقومات الرحمة فقط، بل يمكن أن يرتكبها قضاء عندما لا ينصف الضحية ويصورها كما لو أنها هي المخطئة ، حيث إن طلب التعويض الذي رفعته الشقيقات الثلاث لكون الجاني دخل ووصل إلى غرفتهن وارتكب جريمته الوحشية تلك وغادر الفندق دون أن يعترضه أحد أو يسأله أحد أو يتعرض لأي استفهام من أحد، يبين مدى اللامبالاة وانعدام أبسط مقومات الأمن والسلامة في الفندق الذي يفترض أن يكون ضامناً لأمن نزلائه.. لكن المعيب والذي لا يمكن فهم أسبابه سوى أنه انحياز للباطل، والأدهى والأمر هو الحكم بعدم مسؤولية الفندق أو وجود إهمال به! هكذا بكل بساطة وأين؟ في بريطانيا التي يُفترض أن جهازها القضائي الأعرق والأنزه في العالم، لكن على ما يبدو فإنه لا قواعد ثابتة في الكثير من الأحيان، والحقيقة تكشف خللاً مزرياً عند اختبار نزاهة العدالة وقوتها وشجاعتها الواجبة.. كما في قضية الشقيقات الثلاث وما تعرضن له من جريمة واعتداء وحشي آثم غاشم في 2014 .. وحكم لا يقل وحشية وإجراماً وانحيازاً للفندق المهمل في العام 2019 ..هكذا بكل بساطة، وكأن كل مجرم أو ضعيف نفس يمكن أن يتسلل لفندق ويرتكب جريمة وفي حال تمكن من الهروب فلن يكون هناك أي مساءلة.. هل يعقل هذا وهل يوجد أكبر من هذا الحكم انحيازاً للجناة والمهملين؟ وهل يوجد تعد أكبر على الضحايا اللواتي وجدن أنفسهن في ليلة سوداء تحت مطرقة وحش مرعب حاول تهشيم رؤوسهن وسحقها بها.. ثم يأتي القضاء “البريطاني” ليقرر أنه لا تعويض لهن ولا مسؤولية لأحد ولا إهمال رغم ما عانينه وما مر عليهن!.. هذا ما حدث في القضاء البريطاني .. قضاء صاحبة الجلالة.. ولنا أن نتصور ولا نتمنى بالتأكيد، لو أن 3 بريطانيات ذهبن إلى أي دولة وتعرضن لمثل هذه الجريمة الشنيعة والوحشية، ثم أتت الأحكام بعدم مسؤولية أحد ودون أن يتم العثور على الجاني.. ماذا ستكون ردة الفعل حينها؟


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.