اتفاق سوداني مطمئن

الإفتتاحية

أخيراً بات الشعور بالاطمئنان الحالة العامة بعد اتفاق الأشقاء في السودان على اتفاق لإنهاء أزمتهم يقضي بالتناوب بين العسكريين والمدنيين لمدة 3 سنوات، بالإضافة إلى تشكيل اتفاق على تشكيل حكومة كفاءات والتحقيق في أحداث العنف التي شهدتها البلاد خلال الأسابيع الأخيرة.
لقد بينت إرادة الأطراف السودانية قدرتها على منع دخول البلد في الفوضى أو العنف، وذلك بتغليب الصالح الوطني والدفع باتجاه الخروج من الفترة الحرجة التي كان البلد يقف فيها على مفترق طرق يتوجب عليه الاختيار بدقة الأنسب والأسلم لعدم الوقوع في المحظور الذي قد يكون الخروج منه صعباً ومكلفاً كثيراً.
فحتى أيام قليلة مضت.. كانت حالة السودان توحي أن الخلافات العميقة قد تجعل فرص أي توافق قريب حالة مستبعدة، خاصة بعد المواقف المتشددة يوم الأحد الماضي، لكن التعاون الصادق مع الوساطة الإفريقية وصدق النوايا جعل التوافق هو الثابت وبالتالي كان الإعلان عن نجاح المفاوضات الماراثونية التي استمرت على مدى يومين وحملت معها الأنباء السارة والمريحة بأن السودان شهد توافقاً واسعاً وبات الخطر الأكبر خلفه وهو اتفاق أشبه ما يكون بخارطة طريق مجدولة زمنياً ترسخ وتنظم انتقال السودان للعهد الجديد الذي كان مطلباً واسعاً لجميع فئاته سواء المعارضة أو المجلس العسكري الذي تحمل مسؤوليته وعمل على قيادة البلد بحكمة وبالتماهي مع المطالب الشعبية وضرورة أن يتم التوصل إلى اللحظة التي يكون فيها الحكم المدني هو الحالة العامة في السودان.
إن الفضل في الاتفاق الأخير هو رغبة أبناء السودان في عدم رؤية بلدهم يقع أسير الفوضى والضياع والتخبط أو الغرق في مستنقع العنف والفوضى، وكذلك تجنيبه التدخلات الخارجية أو العقوبات الدولية، ومن هنا فإن الاهتمام والمتابعة التي حظيت بها جهود الوساطة والمفاوضات بين المجلس العسكري وقوى المعارضة، كانت كبيرة لأن التوافق معناه نجاة السودان وتجاوزه دائرة الخطر .. وهو ما تم، واليوم يتوجب أن يتم العمل بالاتفاق وضرورة الالتزام به والتعاون التام لصالح البلد الذي كان ضحية سياسات مدمرة كارثية طوال عقود سابقة، واليوم باتت الحاجة إلى نظام دستوري جديد يكون كفيلاً بتحصين العملية الانتقالية والمستقبل الذي يتم العمل لأجله حاجة ملحة.
الاتفاق الأخير هو مدخل كبير للتعامل بحكمة مع جميع قضايا السودان وآمال وطموحات شعبه، هذا الشعب الذي نزل إلى الشوارع فرحاً واحتفل بالتوصل إلى الاتفاق الذي يكفل توافق جميع الأطراف على المرحلة القادمة ودخول السودان عهداً جديداً بما يحقق أهداف شعبه.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.