لبنان إلى أين؟

الإفتتاحية

لبنان إلى أين؟

لبنان دولة منزوعة السيادة طالما بقيت مليشيات “حزب الله” الإرهابي ومن يتحالفون معه يسرحون فيها ويتعاملون معه بوصفه دولة داخل دولة، وفي ظل هذا الوضع المزري فإن الحديث عن أي تفاهمات وتوافقات على غرار اتفاق الطائف الذي وضع نهاية للحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت 15 عاماً، يبقى عرضة للانتهاك والخطر طالما كانت هناك جهات تستقوي على لبنان وتضرب أي تفاهمات واجبة بعرض الحائط ولا تتوانى عن أي فعل يمكن أن يوتر الأجواء ويعيد البلد إلى أي فترة زمنية شبيهة بالتاريخ الدامي بين 1975 و1990.
القرارات السيادية لا يتم اتخاذها بمبادرات فردية أو بهدف الحصول على مكاسب حزبية، وفي لبنان البلد الذي لا يمكن إلا أن يقوم على التوافق، فإن القضايا الهامة تحتاج إلى موقف حكومي موحد وليس على مبادرات فردية يقوم بها وزير هنا أو مسؤول هناك، تبدو اليوم قضية اللاجئين السوريين شاهداً على الخلاف الذي يمكن أن يوجد توترات تنقلب إلى عنف بين الكثير من مكونات الشعب اللبناني، خاصة مع وجود حزب الله الإرهابي الخارج عن الإجماع الوطني الواجب بشكل دائم، ويريد أن يكون لبنان ساحة لتصفية الحسابات والصراعات والتوترات التي تبقي أجهزته السيادية شكلية بحتة.
الكثير من الأصوات الحريصة على لبنان حذرت من خروج الأمور عن السيطرة في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات وتحديات وانقسامات، في الوقت الذي تواصل بعض الأطراف اللبنانية الدفع باتجاه إيجاد حساسيات وصراعات وخلافات حزبية ومناطقية قد يكون كل منها بمثابة الشرارة التي تشعل الحريق الذي سيخرج عن السيطرة بسرعة فيما لو اشتعل وبالتالي سيتحول لبنان إلى مناطق نفوذ وميدان للتدخلات الخارجية بهدف تصفية حسابات المتصارعين، وهو ما لا يريده كل غيور على مصلحة لبنان، في حين تعمل عليه أدوات إيران ومليشياتها بكل طاقتها، ورغم أنها لم تنجح بفضل العقول التي تتميز بالوعي في لبنان وتجيد تفويت الفرصة على من يريدون إشعال الحرائق، ولكن إلى متى سيستمر هذا ومن الذي يضمن أن في كل مرة يكون فيها توتر معين سوف يتم استيعاب الأزمة وتفويت الفرضة على من يصبون الزيت على النار؟.
لبنان بلد لجميع أبنائه، لكن من جعلوا ولاءهم لإيران لم يكونوا مع لبنان يوماً ولا يريدون له أن يتجاوز الظروف الصعبة بخير ودون ويلات أو مآس.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.