الخروج البريطاني من الإتحاد الاوروبي وانقسامات الأحزاب السياسية

الرئيسية مقالات
ميرفين كينغ

خاص بالوطن عن: شبكة “بلومبرغ” الإخبارية

شكلت عضوية الاتحاد الأوروبي تحدياً جديد وغير مسبوق للبريطانيين في مواجهة بعضهم

” إذا لم تنجح من البداية، حاول مجدداً مراراً وتكراراً” هذا الشعار هو في حد ذاته اكسير النجاح التى تستخدمة بريطانيا مع حلفائها”، فمن من الواضح أن تيريزا ماي ليست استثناءً على الإطلاق خاصة وأنها حاولت إبرام صفقة من خلال مجلس العموم ثلاث مرات، وتقبلت الهزيمة ثلاث مرات. ولكن هناك قول مأثور أخر يزعم الكثيرين أن يكون قول أمريكي: “إذا وقعت في حفرة ، لابد وأن تتوقف عن الحفر”.ولعل كل ما حققه رئيسة الوزراء البريطاني هو حفر قبرها السياسي بيداها.
ولعل اختبار النظام السياسي في الوقت الحالي يتمثل في كيفية مواجهة قضية انقسام الأمةحيث لم يتسبب خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي من انقسام الأمة فحسب، بل أنه نال من وطال أيضاً حزبي المحافظين والعمل. فبدون وجود دستور مكتوب، ومع وجود برلمان ذي سيادة ، هناك شرطان للتغيير الرئيسي في بريطانيا. الأول هو ولاية عامة. والثاني هو الأغلبية العاملة في مجلس العموم لتنفيذ تلك الولاية.
وفي الظروف العادية ، تٌمثل الانتخابات العامة الآلية التي يحصل بها حزب واحد على ولاية عامة وأغلبية مقاعد في مجلس العموم. على مدار سنوات عديدة في حال كان النظام يعمل فقد كان لدى الطرفين من الحزبين وجهات نظر مختلفة يمكن عرضها أمام الناخبين. إلا أن الانتخابات كفلت بعض التناوب للحزب في السلطة ومنحت الناخبين الفرصة لطرد الحكومات التي كان يُعتقد أنها فاشلة.
ولقد شكلت عضوية الاتحاد الأوروبي تحديا جديد وغير مسبوق بالنسبة للبريطانيين حيث لم تكن الانقسامات حول تطور الاتحاد الأوروبي ومكانة المملكة المتحدة بين الحزبين بل داخل المملكة ذاتها.ولم يكن لدى الناخبين طريقة جيدة للتعبير عن آرائهم.وايضا لم تكن الأسئلة حول السيادة والهجرة موضوع نقاش مسبب ولكن تم قمعها ببساطة، حيث كانت قضية الهجرة ملوثة بالعنصرية في الخمسينيات والستينيات، ولذا فضل معظم السياسيين تجنب هذا الموضوع.ولكن ذلك كان مستحيلاً وما إن تسببت الهجرة من قبل أعضاء أوروبا الشرقية الجدد في الاتحاد الأوروبي في زيادة عدد السكان في بريطانيا، أدى ذلك إلى الضغط على الخدمات العامة.وعليه، انتهز حزب الاستقلال البريطاني الفرصة وازداد شعبيتة.
وفي نهاية المطاف ، لم تتمكن المؤسسة السياسية من تحدبد وتفنيد أي بديل سوى تقديم استفتاء على عضوية الاتحاد الأوروبي – بدعم من كل من الأحزاب الرئيسية وخبراء التفكير الصحيح من جميع الأنواع الذين كانوا واثقين من الفوز. إلا أنه اتضح من خلال استبعاد القضايا من النقاش العام أنهم خدعوا أنغفسهم فقط.
وفي يونيو 2015، صوت مجلس العموم للاستفتاء على عضوية الاتحاد الأوروبي بالأغلبية غير العادية بنسبة (544صوتًا مقابل 53 صوتًا)، فقد تم اخبار الناخبين أن الخيار كان لهم ، وعليه صوتوا للمغادرة. ولكن لم تكن هناك أغلبية برلمانية لإعطاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ، ولم تكن هناك رؤية لما يعنيه الاتحاد الأوروبي. فالانتخابات العامة لعام 2017 جعلت الأمور أسوأ. ووعد كلا الحزبين الرئيسيين بالتسليم بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ثم تآمروا لجعل هذا الأمر مستحيلاً. لكن لا يزال هناك طريق مسدود ، ولا يوجد سبب للاعتقاد بأن رئيس وزراء جديد يمكنه الخروج منه.
غير أن أفضل طريقة للمضي قدماً هي قيام الحزبين الرئيسيين بتطوير مواقف معارضة واضحة بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ، ووضع الخلاف على الناخبين في انتخابات عامة أخرى. وإذا ما فاز أي من الطرفين بأغلبية الأصوات في مجلس العموم ، فيمكنه عندئذ المطالبة بتفويض على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والبدء في التنفيذ. المشكلة هي أن الاقتراب من الانتخابات قد يدفع كلا الطرفين إلى تأجيل مواقفهما بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لتجنب تفريق الناخبين الذين قد يدعمونهم في قضايا أخرى. سيكون ذلك بمثابة فشل آخر للقيادة في هذه القصة المؤسفة التي لا تنتهي.
وعلى الرغم من الأزمة السياسية، فإن الاقتصاد البريطاني يواصل أداءه بصلابة لم تكن متقنة. فمنذ استفتاء عام 2016 في بريطانيا سجل الاقتصاد معدلات نمو سريعة ولكنها لا تزال اقل بقليل من من ألمانيا. ومع ذلك ، فمن المؤكد أن عدم اليقين السياسي يؤخر الاستثمار ويؤدي إلى تباطؤ النمو. وعليه، تحتاج المملكة المتحدة إلى قرار بطريقة أو بأخرى. لكن بغض النظر عمن سيتولي منصب رئيس الوزراء القادم ، فإن اتخاذ هذا القرار هو أمر ما زال سياسيو البلاد غير قادرين على القيام به.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.