تونس ضحية النيران الصديقة والفيديو

محرز يقود محاربو الصحراء إلى نهائي الامم الإفريقية بعد 29 عاماً

الرياضية

 

أنهى القائد رياض محرز انتظارا جزائريا استمر 29 عاما لبلوغ نهائي كأس الأمم الإفريقية في كرة القدم، بفوزٍ على نيجيريا أمس الأول الأحد، حجز به موعدا في النهائي لمواجهة متجددة الجمعة ضد السنغال المتفوقة على تونس.
وفي مباراتي الدور نصف النهائي للبطولة التي تستضيفها مصر حتى 19 (تموز)يوليو، تفوق المنتخب الجزائري على نيجيريا 2-1 في مباراتهما على ستاد القاهرة الدولي بفضل هدف في الثواني الأخيرة من ركلة حرة رائعة للقائد محرز، ليحجز البطاقة الثانية للنهائي الذي يقام على الملعب نفسه، وينضم الى السنغال التي حرمت تونس من النهائي بفوزها 1-صفر في الوقت الإضافي، بهدف بالنيران الصديقة للمدافع ديلان برون خطأ في مرمى فريقه، في المباراة التي أقيمت على ستاد 30 يونيو (الدفاع الجوي).
وسيكون النهائي بين الجزائر والسنغال استعادة لمواجهتهما في الجولة الثانية للمجموعة الثالثة في الدور الأول، والتي انتهت جزائرية بنتيجة 1-صفر.
“العبقري” محرز يهدي الجزائر الفرحة
وفجر محرز لاعب مانشستر سيتي الإنجليزي فرحة جنونية في أرض الملعب والمدرجات، بتسجيل ركلة حرة في الدقيقة 90+5، قاد بها الجزائر الى النهائي القاري الأول منذ اللقب الوحيد على أرضها عام 1990.
وقبل هذا الهدف، كان محاربو الصحراء قد تقدموا بهدف سجله مدافع نيجيريا وليام إيكونغ خطأ في مرمى فريقه في الدقيقة 40 بعد تمريرة من محرز، قبل أن تعادل نيجيريا بركلة جزاء لأوديون إيغهالو (72)، الى أن صنع محرز الفرحة بالهدف الثاني، مطلقا احتفالات صاخبة في الملعب.
وقال محرز الذي اختير أفضل لاعب في المباراة “نحن سعداء جدا لأن التواجد في نهائي أمم إفريقيا هو أمر لا يصدق (…) نحن سعداء جدا جدا لأننا نجعل الشعب (الجزائري) فخورا. نعرف ان شعبنا معنا وخلفنا الى الحد الأقصى، ونريد أن نمنحهم كل شيء”.
وشدد على أن هدفه “هو الأكثر أهمية لي مع المنتخب الوطني”.
وأكدت الجزائر بقيادة المدرب جمال بلماضي صوابية اعتبارها أبرز مرشح للقب، بعد دور أول بالعلامة الكاملة، وفوز في ثمن النهائي على غينيا بثلاثية نظيفة، وتخطي ساحل العاج في ربع النهائي (4-3 بركلات الترجيح بعد التعادل 1-1).
وردا على سؤال عما يعد به الجزائريين، قال بلماضي “لست سياسيا ولست صانعا للمعجزات”، أي أنه غير قادر على ضمان التتويج باللقب، مضيفا “أعد الشعب الجزائري بأن نقاتل (في النهائي) كما قاتلنا حتى الآن”.
أما نيجيريا العائدة الى البطولة بعد غياب عن نسختي 2015 و2017 اثر تتويجها بلقبها الثالث في 2013، فقدمت أداء تصاعديا بإشراف المدرب الألماني غيرنوت رور، دون أن تتمكن من عبور العقبة الجزائرية.
وقال رور “كان قتالا كبيرا حتى الدقيقة الأخيرة. الجزائر قدمت شوطا أول أفضل لكننا عدنا في الثاني”، مضيفا “سجلنا هدفا خطأ في مرمانا وكان حظنا عاثرا، لكننا عدنا (…) قمنا برد فعل اليوم”، الى أن أتت “ركلة حرة رائعة من عبقري كرة قدم”.
وأجرى بلماضي تغييرا وحيدا على تشكيلته تمثل بالدفع بمهدي زفان في مركز الظهير الأيمن بدلا من يوسف عطال المصاب، بينما اعتمد رور على الرباعي الضارب في خط المقدمة، والمرتكز على أليكس أيووبي، القائد أحمد موسى وصامويل شوكويزي وأوديون إيغهالو.
وتبادل الفريقان المحاولات الى أن أتى افتتاح التسجيل جزائريا عندما راوغ محرز المدافع جاميلو كولينز وتجاوزه قبل أن يحول الكرة عرضية قوية، ارتدت من إيكونغ الى داخل شباكه (40).
وفي الشوط الثاني، فاجأ الحكم الغامبي باكاري غاساما باحتساب ركلة جزاء ضد الجزائر بعد العودة الى تقنية المساعدة بالفيديو في التحكيم (“في ايه آر”)، على خلفية وجود لمسة يد على المدافع عيسى مندي، سددها إيغهالو بنجاح على يسار الحارس رايس مبولحي (72).
وبينما بدت المباراة متجهة للوقت الإضافي، صنع اسماعيل بن ناصر الخطر الجزائري، بتسديدة ارتدت من العارضة، قبل أن ينتزع الركلة الحرة التي أتى منها هدف محرز.
وأتى التأهل الجزائري بعد بلوغ السنغال النهائي للمرة الأولى منذ 2002، عندما حلت وصيفا للكاميرون بركلات الترجيح.
وبعدما انتهى الوقت الأصلي بالتعادل السلبي، جاء هدف ديلان برون خطأ في مرمى منتخب بلاده تونس في الدقيقة 101 ليمنح السنغال بطاقة النهائي بعد مباراة شهدت إضاعة كل فريق لركلة جزاء.
ولا يزال المنتخب السنغالي، أفضل المنتخبات القارية في تصنيف الاتحاد الدولي (فيفا)، يبحث عن لقب أول في البطولة. أما المنتخب التونسي، ثاني المنتخبات القارية، ففشل في مواصلة السعي للقب ثان في تاريخه بعد 2004 على أرضه، علما بأنه بلغ نصف النهائي للمرة الأولى منذ ذلك التتويج.
وقال مدرب السنغال آليو سيسيه بعد الفوز “هذا فخر. مضى 17 عاما على بلوغنا هذه المرحلة”، موجها تحية خاصة الى مدرب تونس الفرنسي ألان جيريس الذي أشرف على منتخب السنغال بين العامين 2013 و2015 بالقول “هذا التأهل هو له أيضا، لأنه قام بعمل جيد مع السنغال”.
ورد جيريس التحية الى سيسيه بالقول “سيصبح مدربا أفضل مما كان عليه كلاعب. سيفوز بأمم إفريقيا، هذا كل ما أتمناه له”.
وبشأن الخسارة، أكد المدرب الفرنسي أنه “عندما نتعرض للاقصاء، خيبة الأمل هي التي تسيطر. في هذا النوع من اللقاءات، التأهل هو المهم. كنا على مستوى هذا المنتخب السنغالي ونصف النهائي هذا، حصلنا على فرص لكننا لم نتمكن من تحويلها” الى أهداف.
ولم تنفع معرفة جيريس بلاعبي منتخب السنغال في ميل المباراة لصالحه، وهو اعتمد تغييرين مقارنة بالتشكيلة التي بدأ بها مباراة ربع النهائي أمام مدغشقر (3-صفر)، تمثلت في الزج بمحمد دراغر وأيمن بن محمد مكان وجدي كشريدة وغيلان الشعلالي.
وتهيأت لتونس فرصة ذهبية للتقدم عبر ركلة جزاء اثر لمسة يد على كاليدو كوليبالي سددها الفرجاني ساسي ضعيفة على يمين الحارس ألفريد غوميس الذي انقض عليها منقذا فريقه (75). وما كادت تمر دقائق حتى حصل السنغاليون على ركلة جزاء إثر خطأ داخل المنطقة سددها هنري سايفيه لكن الحارس معز حسن أنقذها ببراعة (81).
وفي الشوط الإضافي الاول، لعب سايفيه ركلة حرة من الجهة اليمنى أخطأ الحارس حسن في تقديرها فمرت منه لتجد رأس زميله برون الذي تفاجأ بها وهي تدخل الشباك خطأ في مرماه (101).
وحصلت تونس على ركلة جزاء في الدقيقة 113 بعدما ارتدت الكرة من يد إدريسا غوييه داخل المنطقة، راجع على اثرها الحكم تقنية المساعدة بالفيديو في التحكيم “في ايه آر”، قبل ان يتراجع عن قراره.
احتفالات جزائرية وحسرة تونسية على ركلة “مسروقة”
أطلقت الركلة الحرة التي سجلها رياض محرز في الثواني الأخيرة من مباراة الدور نصف النهائي لكأس الأمم الإفريقية في كرة القدم ضد نيجيريا، احتفالات صاخبة في بلاده الجزائر، مع بلوغ المنتخب نهائي البطولة للمرة الأولى منذ 29 عاما.
في المقابل، كانت الخيبة العنوان الأبرز في تونس، مع خروج نسور قرطاج من الدور ذاته أمام السنغال بهدف بالنيران الصديقة لديلان برون، في مباراة احتسبت فيها ركلة جزاء لتونس قبل العودة عن القرار.
ومنح قائد الجزائر محرز منتخب المدرب جمال بلماضي، بطاقة العبور للمباراة النهائية لمواجهة السنغال الجمعة المقبل على ستاد القاهرة الدولي، بتسجيله هدف الفوز 2-1 في الدقيقة 90+5 ضد نيجيريا .
وتابع الجزائريون المباراة في أحياء العاصمة، وتجمعوا من مختلف الأعمار، حاملين الأعلام والرايات، آملين في أن يواصل منتخب بلادهم المرشح بقوة للقب منذ بداية البطولة الحالية، مسيرته نحو الظفر بالكأس القارية للمرة الثانية في تاريخه، بعد عام 1990 على أرضه.
وانصبت الاشادات على وجه الخصوص على بلماضي، النجم الدولي السابق الذي يتولى تدريب المنتخب منذ( آب)أغسطس 2018، والذي أعاد الفرحة لمشجعي كرة القدم الجزائريين بعد أعوام من الخيبات والأزمات.
وقالت المشجعة سعدية لوكالة فرانس برس “شكرا جمال بلماضي على لحظات الفرح، كنا نحتاج إليها فعلا، على وقع صيحات العشرات حولها بالهتاف المعتاد “وان تو ثري، فيفا لالجيري (“1 2 3، عاشت الجزائر”).
وعاش الجزائريون لحظات قلق خلال المباراة، لاسيما بعد تسجيل نيجيريا هدف التعادل في الشوط الثاني، قبل أن يطلق محرز، قائد المنتخب ولاعب مانشستر سيتي الإنكليزي، الفرحة في ستاد القاهرة أمام مئات المشجعين الجزائريين الذين قدموا خصيصا لمتابعة المباراة، وملايين غيرهم في بلادهم ودول الانتشار، بركلته الحرة الرائعة في الثواني القاتلة.
وراوحت مظاهر الاحتفال في العاصمة الجزائرية بين إطلاق العنان لأبواق السيارات، المفرقعات النارية، والتجمعات العفوية في الشوارع.
وقال المشجع أحمد “كاد الترقب أن يقضي علينا. هذا ما كنا نحتاج إليه، الجزائر، المنتخب، الشعب”، معتبرا أن هذا ما يحصل عندما “نضع الرجل المناسب في المكان المناسب. شكرا بلماضي”.
ويأتي نجاح المنتخب في مسيرته بالبطولة القارية في خضم حركة احتجاجية غير مسبوقة مناهضة للحكم تشهدها الجزائر منذ أشهر، بدأت برفض ترشح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، قبل أن تتوسع للمطالبة بتغيير النظام الحاكم بأكمله.
عبر الحدود، كان المشهد مختلفا بين التونسيين بعد إقصاء منتخب بلادهم بالخسارة صفر-1 أمام السنغال بهدف برون في الوقت الإضافي، في مباراة نال خلالها نسور قرطاج ركلة جزاء في الدقيقة 113، راجع على اثرها الحكم تقنية المساعدة بالفيديو “في ايه آر”، وتراجع عن قرار منحها.
وقال مروان، المشجع الذي تابع مع نحو 10 آلاف شخص عبر شاشة عملاقة في تونس العاصمة، المباراة التي أقيمت على ستاد 30 يونيو (الدفاع الجوي) في القاهرة، “كانت المباراة لصالحنا، لعبنا بشكل جيد، لكن المباراة سرقت منا بذريعة تقنية الفيديو”.
من جهته اعتبر المشجع ابراهيم أن الاتحاد الإفريقي تعمد إقصاء تونس “لأنه كان يريد نهائيا بين نيجيريا والسنغال، لا يريد تونس في النهائي”، مذكرا بالجدل الذي أحاط بمباراة الإياب للدور النهائي لمسابقة دوري الأبطال بين الترجي التونسي والوداد البيضاوي المغربي، وقرار إعادتها على أرض محايدة على رغم اعتبار الفريق التونسي فائزا بها بعد انسحاب لاعبي الفريق المغربي احتجاجا على التحكيم.
ورغم الخيبة، حيا مشجعون المنتخب الذي تمكن من بلوغ الدور نصف النهائي للمرة الأولى منذ تتويجه بلقبه الوحيد عام 2004 على أرضه.
وقال سائق الأجرة فتحي “الشباب لم يعودوا مقتنعين بالسياسة، الاقتصاد حدث ولا حرج، في حين أن كرة القدم هي كل ما يتبقى لنا لنحلم”. أ ف ب


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.