إيران تحاول الهروب دون جدوى

الإفتتاحية

إيران تحاول الهروب دون جدوى

تدرك إيران أن الغضب الدولي المتصاعد جراء سياستها لا يمكن أن ينتهي عبر أوروبا ولا أي دولة ثانية، خاصة بعد إعادة الإدارة الأمريكية العمل بالعقوبات المشددة عليها، بل إن الحل يكون بأن يتوقف نظام إيران عن مواصلة سياسته العبثية، والكف عن انتهاج كل ما يسبب توتيراً وتهديداً لأمن واستقرار المنطقة والعالم، وهذا ما يستوجب تعديلاً جذرياً في نهجه وهو أمر مستبعد خاصة أن “نظام الملالي” وطوال 4 عقود لم يقدم في أي مناسبة بادرة واحدة أنه يمكن أن يكون نظاماً يقيم وزناً للقانون الدولي ويمكن أن يتصرف مثل أي نظام يعرف حدوده وواجباته وما هو محظور، بل كان دائم المراوغة وانتهاك سيادات الدول والتدخل في شؤونها وتسليح المليشيات والمرتزقة والقتلة العابرين للحدود، والتحالف مع جميع التنظيمات الإرهابية التي توجد في كل دولة تحصل فيها أحداث كبرى وأزمات وتعاني ضعفاً في التعامل مع التحديات المصيرية أو تفتقد إلى الأدوات المناسبة واللازمة لمواجهة هذه التحديات.
الخطأ الكبير الذي قامت به إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، أنتج اتفاقاً ناقصاً عُرف باسم “5+1” سواء من حيث مدته الزمنية أو تجاهل الكثير من الأطراف التي كان يجب أن تكون حاضرة على أي تفاهم، أو من ناحية الافتقاد اللازم لضمانات التجارب الخطيرة على استقرار المجتمع الدولي، وهو ما اعتبرته إيران فرصة لكونها ستعيد مليارات الدولارات المجمدة لإيران والتي ستجد بدورها طريقاً إلى الجماعات والتنظيمات الإرهابية، لكن الموقف الذي اتخذته إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب كانت أكثر واقعية وتلمساً للخطر والبحث عن حل ناجح وضامن لردع ماكينة الشر الإيرانية، عبر إعلان واشنطن الانسحاب من الاتفاق والعودة للعمل بالعقوبات التي لا تقل فاعلية عن حرب عسكرية بكل معنى الكلمة باعتراف النظام الإيراني نفسه، الذي يعاني ويدرك تماماً أن استمرار العمل بالعقوبات سوف يكون كفيلاً بإفقاده السيطرة على الشارع الذي يغلي غضباً ليتخلص من الأوضاع المأساوية التي يعاني منها وهو يرى تبديد ثروات بلده على الإرهاب والأجندات والمخططات التآمرية والتوسعية والعدوانية التي تستهدف السيطرة على كل منطقة يمكن من خلالها إيجاد موقع للتمدد وتوسيع دائرة النفوذ سواء عبر المليشيات أو اللعب بموضوع الطائفية وافتعال الأزمات وتهديد وحدة الدول وسلامتها.
كل ما يقوم به النظام الإيراني في الفترة الأخيرة يهدف من خلاله للابتزاز كما يجمع أغلب المراقبين.. لكن تلك التهديدات والتصريحات خاصة التي تستهدف الأمن والاستقرار قد تسرع التحرك العالمي والمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته التامة كما يجب.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.