السودان والحاجة لتعزيز التوافقات

الإفتتاحية

السودان والحاجة لتعزيز التوافقات

الخشية والحرص على السودان، لا يمكن أن تنقلبا إلى اطمئنان تام دون التوافق على كافة المراحل الانتقالية،
التحديات التي تواكبها اجتماعات ومشاورات كبيرة، خاصة من حيث الحديث عن عدم احتواء الوثيقة على الكثير من المطالب التي أرد المحتجون تحقيقها لإعادة تصنيف أجهزة سيادية أمنية ومرجعيتها الدستورية، فالاتفاق السياسي الذي يجب ألا يهمل أي نقطة أو يبقي أي شيء للصدف، لا يزال موضع ترقب كبير، رغم التوافق على بيان يؤسس لفترة سلام تكون بمثابة التأسيس للسودان الجديد، ويضع حداً لأي مخاوف حول الجهة التي تتولى السلطة للفترة القادمة.
يجب ألا يغيب عن جميع الأطراف السودانية أن البلد يتواجد في منطقة تغص بالأزمات وعالم يشهد الكثير من الأحداث المتسارعة والمتغيرات التي قد لا تكون أي دولة مترابطة ومنسجمة فيما بينها قادرة على تجاوزها دون تبعات أو أضرار جسيمة، وكذلك يعي الأشقاء جيداً أن غياب التفاهم ووجود انقسام يمكن أن يكون العنف والفوضى ترجمته الوحيدة في الواقع مع الأسف، وبالتالي سيشرع ابواب السودان للكثير من التدخلات بحجة التعامل مع الأزمة والبحث عن حلول.
لقد بينت الوثيقة التي تم توقيعها القدرة على وأد شيطان التفاصيل وعدم ترك الأمور لمصيرها أو عرضة لانفجار الشارع مجدداً، لكنها يجب أن تكون شاملة لجميع النقاط الخلافية والتوافقية وسبل التعامل الأفضل معها، لأن الحل الشامل سوف يكون في صالح السودان كوطن لجميع أبنائه وليس مغنماً سواء لمن يريدون استغلال ما يمر به أو للدول المتربصة والتي تريد اتخاذه مقراً للتحرك داخل القارة الإفريقية.
السودان يعاني من تراكمات كثيرة تعود لعقود طويلة خلت، ولا يمكن أن تكون هناك عصاً سحرية مع أي طرف بعلاج المشاكل الاقتصادية والسياسية والأمنية وغيره كونها لا تحل بالأمنيات ولا التفاهمات المجردة أو نزع فتيل التوتر فقط، بل تحتاج لخطط واستراتيجيات وتفاهمات بين جميع الأطراف التي تريد أن يكون للسودان وضعاً جديداً وتفاهماً أقوى ما بعد اتفاق تقاسم السلطة باتت الحاجة ملحة للاتفاق على وثيقة الإطار الدستوري لتكون نسبة الانتقال للغد دون عراقيل تامة.
الجميع متفق على العمل لحاضر يؤسس لمستقبل السودان بعيدا عن كل ما عاناه وتعرض له شعبه لسنوات طويلة، واليوم فإن أهل البلد هم المعنيون قبل أي جهة ثانية بمواصلة تغليب مصلحة بلدهم فوق كل الاعتبارات وتسريع إنجاز توافقات تامة على كافة الأمور.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.