التغيرات التاريخية نتيجة لعمل جاد كفل العمل بنظرة أكثر شمولية

الصين.. مسار تنموي استثنائي وحضور عالمي مؤثر

الإمارات

 

 

تقف جمهورية الصين الشعبية في لحظة فارقة تعكس نتائج عملها الطويل لضبط معادلتها التوافقية بين المسار التنموي الذي بدأته قبل 40 عاماً من جهة، وحضورها وتأثيرها العالمي من جهة أخرى.
وترى الصين وفقاً لتصريحات نائب الرئيس الصين وانغ تشي شان مؤخراً أن التغيرات التاريخية التي تشهدها الصين جاءت نتيجة لعمل جاد ومضُنٍ كفل للأمة الصينية موقعاً يتيح لها العمل بنظرة أكثر شمولية وبطرح عالمي.
وأضاف: “تمسكت الصين بنهج التنمية السلمية، وهي لن تسعى أبداً نحو الهيمنة والتوسع أو فرض نفوذها، إلا أنه عاد ليؤكد أنه لا يمكن للصين أن تتطور بدون العالم، ولا يمكن للعالم أن يتطور وينمو من دون الصين”.
وتعيد الصين التأكيد في كل مناسبة على ضرورة التمسك بالتنمية السلمية، وتعزيز العولمة الاقتصادية، وبناء نظام دولي أكثر مساواة وعقلانية واستقراراً وفعالية وهو الطرح الذي تضمن بشكل أو بآخر على تعميم الاستفادة من التجربة الصينية في العديد من الدول حول العالم كنتيجة طبيعية لحضورها الاقتصادي ومشاريعها العملاقة ذات البعد والتأثير العالمي.
وتدين الصين بالكثير لاستراتيجيتها المرتبطة بالإصلاح والانفتاح باعتبارها العامل الأكثر تأثيراً في علاقاتها مع العالم وحضورها وتأثيرها القوي، وتؤمن الصين بأن مسار التنمية والانفتاح ومجتمعات المصير المشترك والتنمية المشتركة والتعلم المشترك من بين دول العالم هو الوضع الأمثل لنمو عالمي أكثر ثباتاً.
ومن أجل تحقيق أهدافها، تخلصت الصين من قيود الحقب السابقة وتأثيراتها، محققة تعاوناً لافتاً مع العديد من الدول حول العالم، وانعكست تلك التحولات على الحضور الدبلوماسي والسياسة الخارجية للصين ومواقفها الحازمة ضد التأزيم والدفع باتجاه التصادم، وقدمت تصوراً يؤمن بأن التنمية التكاملية بين الدول حول العالم تسهم في تعزيز السلام العالمي.
وتحظى الصين اليوم بشراكات نشطة مع بلدان في جميع أنحاء العالم، وهو ما دفع العديد من القوى العالمية إلى الدخول في شبكة الشراكة العالمية مع الصين، لتبدو الصين كأحد أبرز المستفيدين من “العولمة” وهي النتيجة التي لم تكن متوقعة مع بدء طرح العولمة، ففي الوقت الذي تتزايد فيه الأصوات المناهضة للعولمة في الغرب، تحدث مفاهيم العولمة تحولات غير مسبوقة في الصين وعدد من القوى الناشئة، وهو ما دفع الصين إلى الدعوة إلى ما هو أبعد من احتضان العولمة إلى العمل على دعم مبادئها والمحافظة على استمرار دعمها.
وتقدم مبادرة “الحزام والطريق” نموذجاً واضحاً يعكس سياسة جمهورية الصين، باعتبارها نموذجا جديدا للتعاون الدولي بين معظم البلدان والمناطق في العالم وسيضمن المشروع تحول الصين إلى ما يمكن وصفه بالعمود الفقري للتنمية في العالم في وقت قصير.
ولا شك أن مؤشرات عديدة طرحتها تقارير دولية تؤكد مدى القوة التي باتت تحتلها الصين فيما يعرف باقتصاد المستقبل، فالصين تتصدر العالم في مختلف القطاعات التكنولوجية والاقتصادية، ابتداء من الذكاء الاصطناعي إلى الطاقة المتجددة والبنية التحتية والقطاعات الطبية، وصولا إلى التكنولوجيا الزراعية وأحدث وسائل النقل في العالم.
ويبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي الصيني حاليا نحو 13 تريليون دولار، فيما يتوقع أن يواصل الاقتصاد الصيني ابتعاده في الصدارة ليصل حجمه إلى 51 تريليون دولار بحلول عام 2040 .
وتتسارع في الصين اليوم وتيرة إنشاء المصانع المؤتمتة بالكامل والتي تخلو من العمال ..وتشير البيانات إلى أنها ضاعفت الإنتاجية 3 مرات وحسنت نوعية الإنتاج بنسبة 20 بالمئة، كما تنفرد الصين حاليا في صدارة دول العالم في بناء أحدث وأسرع شبكات القطارات، حيث أكملت بناء أكبر شبكة عالمية للقطارات فائقة السرعة والتي يطلق عليها “القطار الرصاصة”.
وتقود الصين التحول العالمي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، كمت أصبحت أكبر منتج للطاقة الشمسية في العالم من خلال المزارع البحرية، ونجح العلماء الصينيون في تطوير نوع من الأرز الذي يمكن زراعته باستخدام مياه البحر المالحة، وتمكنوا من ابتكار أساليب لتحويل الأراضي الرملية إلى أراض خصبة صالحة للزراعة.
وفي ميدان الاتصالات المتطورة تحقق الصين تقدما سريعا نحو بلوغ هدف استخدام مليار صيني لشبكة الاتصالات المتطورة من الجيل الخامس “جي.5” والتي ستحدث ثورة في عالم الاتصالات وتنعكس على جميع الأنشطة الاقتصادية والحياتية الأخرى.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.