قمة الكبار على وقع التحديات

الإفتتاحية

قمة الكبار على وقع التحديات

زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى جمهورية الصين الصديقة وإجرائه مباحثات مع قياداتها وعلى رأسها فخامة الرئيس شي جين بينغ، تأتي في وقت يشهد فيه العالم برمته ومنطقة الشرق الأوسط خاصة الكثير من التحديات والتطورات الهامة والمستجدات التي يبدو أنها تحتاج لأقصى درجات التنسيق والتفاهم بين القوى الكبرى والفاعلة، فالتهديدات التي تتضاعف جعلت الأمن العالمي برمته على المحك لكون التوترات تستهدف المنطقة الأهم عالمياً وهي منطقة الخليج العربي، ولاشك أن المباحثات على مستوى القمة بين البلدين الصديقين وما يربطهما من علاقات وروابط وشراكة استراتيجية على الصعد كافة، والتوافق في المواقف تجاه أغلب الملفات والقضايا الدولية، يجعل رؤية البلدين وما ينتهجانه من خطوات غاية في الأهمية لتجنيب المنطقة والعالم أي تصعيد قد لا تحمد عواقبه.
مسيرة عقود من العلاقات المشتركة بين الإمارات والصين، قامت على أسس قوية من الاحترام والتفاهم والعمل على تحقيق المصالح المشتركة، والتطابق في المواقف وتشارك القيم ما جعل تلك العلاقات تأخذ منحى تصاعدياً كفيلاً بتحويلها إلى شراكة استراتيجية تعتبر نموذجاً يحتذى بين الكبار والتعاون الذي ينعكس لصالح البلدين، خاصة أنها من نوعية العلاقات التي تضع في اعتبارها خصوصية البلدين وأهمية احترام التحالفات الاستراتيجية لكل منهما، مع الأخذ في الاعتبار أن البلدين كانا دائماً يعملان على إيجاد حلول سلمية لكافة القضايا كما يعملان على دعم القرارات الدولية لتأكيد أهمية الانطلاق منها في التعامل مع أعقد الأزمات ودعم جميع الحقوق الثابتة لكافة الشعوب، وهو نهج يؤكد التطابق التام في الكثير من الأمور كالتعامل مع القضايا الإنسانية والتعريف بثقافات الشعبين والانفتاح الفكري جعل شراكة البلدين الأقوى بين الحليفين الكبيرين، فضلاً عن كونها علاقات جعلت التعاون الاقتصادي الأميز بين أي من دول المنطقة و”التنين” الصيني كقوة عالمية مؤثرة على الصعد كافة.
كان للزيارات المتبادلة وجهود صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الدور الأكبر في تعزيز العلاقات الثنائية الاستراتيجية الراسخة التي من ثمارها مكافحة التطرف والإرهاب ودعوة المجتمع الدولي للتعامل بشكل مباشر مع تحدياته الحاضرة والمستقبلية، فضلاً عما باتت عليه الشراكة بين الدولتين من مرتبة تقدم أفضل النماذج على ما يجب أن تكون عليه بين الشركاء.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.