قيمة اليورو الضعيفة ليست ميزة تجارية أوروبية

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن: شبكة بلومبرغ الإخبارية ليونيد بيرشيدسكي

 

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نشر تغريدات لعمود صحفي بعنوان السياحة المفرطة في أوروبا بشكل كان من الممكن لكاتب العمود الصحفي أن يقبل الدعاية التي قدمها الرئيس له من خلال له، ما لم يكن ترامب قد ادعى في تغريدته أن عملة اليورو مقدرة بأقل من قيمتها لأسباب جاء في مقدمتها أن السياحة في أوروبا بات تواجه فائضاً من السياح. وتعد تغريدات ترامب غير دقيقة إلى حد كبير حيث أن السبب وراء ضعف اليورو حقًا ليس هو السبب وراء الطفرة السياحية في أوروبا. كما أن هذه الحفرة لم تمنح أوروبا على الإطلاق ميزة تجارية وهذا فيما يبدو ما يرغب ترامب في التأكيد عليه.
ومن الناحية النظرية ، أصبح انجذاب السياح إلى الأماكن التي يمكن استثمار أموالهم فيها أكثر من بقائهم في المنزل .وطبقا لما ورد في تقرير الاتحاد الأوروبي عن معدلات السياحة لعام 2018 م الصادر عن منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، تم ذكر أسعار الصرف كعامل يمكنه أن يؤثر على اتجاه التدفقات السياحية ، وظهرت بالتالي العلاقة بين الضعف النسبي لليورو والسياحة الأجنبية .
ولكن ، وفقًا لتقرير منظمة السياحة العالمية ، فإن تأثير أسعار الصرف “من الممكن يتم احتواؤها مقارنةً بآثار عوامل اخرى ومنها مثلا تكلفة المعيشة أو تكلفة النقل أو السلامة.”
وفي حال كان انخفاض قيمة اليورو بالنسبة للدولار عاملاً رئيسيًا، لكان عدد السياح الوافدين إلى الاتحاد الأوروبي (معظمهم ، وليس جميعهم يستخدمون عملة اليورو) قد ارتفع بوتيرة أسرع في العقد الماضي أكثر مما كان عليه في الولايات المتحدة. لذا فإن العكس هو الصحيح: حيث ازداد عدد الوافدين من الاتحاد الأوروبي بمعدل 3.2 %سنويًا بين عامي 2006 و2017 ، بينما نمت أعداد الوافدبن إلى أمريكا الشمالية بمعدل 3.6 %.
ولا يمكن لأي من المعنيين على الساحة التأكيد على هذه المعدلات من خلال عدد من الأحاديث والتغريدات الأمريكية الصاخبة. ففي عام 2016م ، وهو آخر عام توفرت فيه هذه البيانات من الاتحاد الأوروبي، تأكد للجميع أنه من بين 521 مليون سائح وصلوا إلى وجهات الاتحاد الأوروبي، كان عدد 361 مليون منهم من دول الاتحاد الأوروبي الأخرى. وعليه لا يمكن التأكيد على أن الأمريكيين احتكروا معظم معدلات النمو الأخير في عدد الوافدين من خارج الاتحاد الأوروبي . كما أنه بين عامي 2012 و 2016 م ، ارتفع عدد الليالي التي يقضيها السياح من آسيا في الفنادق الأوروبية 62 % أي ما يعادل 138 مليون ليلة. وبالتالي يظهر أن الوافدين من الولايات المتحدة امضوا 120 مليون ليلة ، بزيادة40 % عن عام 2012 م.
وحتى لو توقف جميع الأمريكيين عن القدوم إلى أوروبا ، فإن بعض مواقعها الأكثر شعبية ستظل مقصد العديد والعديد من الزوار لمجرد أن أوروبا غنية جدًا بالمعالم التاريخية والكنوز الفنية التي تم الترويج لها بشكل جيد.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو إذا كان لدى ترامب وجهة نظر أوسع نطاقًا – وهي أن اليورو مقوم بأقل من قيمته الحقيقية وأن أوروبا تجني فوائد تجارية غير عادلة منه.
فظاهرياً، قد يتضح الأمر كذلك: حيث أنه طبقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ، فإن العملة المشتركة مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية بنسبة تزيد عن 22 % مقابل الدولار، كما أن صندوق النقد الدولي، من جانبه ، يرى أن اليورو مقيم بأقل من قيمته قليلاً.
ومع ذلك ، فإن اليورو هو عملة تناسب الجميع في 19 دولة مختلفة تمامًا (بالإضافة إلى الجبل الأسود وكوسوفو، التي تستخدمها على الرغم من عدم عضويتها في الاتحاد الأوروبي أو منطقة اليورو). وقد يكون بأقل من قيمته بالنسبة لألمانيا ، لكنه ليس كذلك بالنسبة لدول أخرى ،مثل إيطاليا وإسبانيا. على الرغم من أن المصدرين الألمان يستفيدون من سعر الصرف ، إلا أن المصدرين الإيطاليين يتأثرون به سلبًا.
ونتيجة لذلك ، لا يوجد سوى ارتباط ضعيف بين العجز التجاري الأمريكي مع الاتحاد الأوروبي وسعر الصرف.

وحتى في ألمانيا ، والتي ، وبكل المقاييس ، تستخدم عملة مقومة بأقل من قيمتها ، لم يتم التحقق من وجود حالة واضحة لأي ميزة تجارية غير عادلة. فعلى الرغم من أن بعض الدراسات الحديثة قد أظهرت أن الفائض التجاري الوفير يٌفسر، إلى حد كبير ، بتخفيض قيمة اليورو، إلا أن الاقتصاديين في مركز البحوث المشتركة التابع للمفوضية الأوروبية يجادلون بأن سعر صرف حقيقي وأقوى لليورو لن يؤدي إلا إلى انخفاض طفيف للغاية في الفائض التجاري الألماني ، والذي ، على المدى الطويل ، سيكون مدفوعًا بنمو المدخرات والطلب الأجنبي.
كما هو الحال مع السياحة ، فإن ميزة التجارة الأوروبية ليست مدفوعة بالأسعار بالكامل فغالبًا ما لا تكون السلع الألمانية والفرنسية والإيطالية رخيصة .
في نهاية المطاف، عندما يتعلق الأمر بالقيمة النسبية لليورو ، فإن التفاصيل مهمة. وقد يؤثر سعر العملة على التجارة (والسياحة كجزء منها) ، لكنه ليس العامل المحدد – وبالتأكيد ليس الميزة التنافسية الأساسية لأوروبا.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.