بوتين ومواجهة الأزمات

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن: شبكة "بلومبرغ" الإخبارية ليونيد برشيديسكى

 

 

صفة هامة ومؤثرة بل هي عادة يتصف بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد تدفع الكثيرين فى بعض الاحيان لتجاهل عرضه السنوي السابع عشر مع الناخبين باعتباره أمر أخر لا معنى له . لكن السياق جعل الأمر أكثر أهمية من معظم الحالات السابقة:حيث يواجه بوتين العديد من الأزمات -الذي يحاول العودة إلى الأسلوب الخاص بمخاوف المشاة-  بعد انجرافه الطويل تجاه سياسة القوى العظمى وانخفاض شعبيته وتزايد معاناة الروس.
فقد أجرى بوتين محاولة  يمكن وصفها بالشجاعة لإظهار اهتمامه ولكنه قوبل بنتيجة دون الطموح في نهاية المطاف غير أن أفضل وصف لما حدث خلال البث لأكثر من أربع ساعات هو ما تم سرده من قبل المدونة المعنية بشئون المرأة  ألينا بوبوفا بقولها: “مواطنون في بلد فقير يطلقون على دولة يرأسها اخر بالدولة الغنية”.
فعلى مدار عام تقريبًا ، أظهرت استطلاعات الرأي أن الروس لم يعودوا يشعرون بالسعادة والسرور من قدرة بوتين على إقحام نفسه في شؤون الولايات المتحدة ، أو متحمسون للاستيلاء على شبه جزيرة القرم وذلك كونهم  سئموا من حالة الركود التي تخييم على البلاد أو الدخول في دوامة ما هو دون مستوى عام 2014 و ما أثار غضبهم أكثر هو سن التقاعد وارتفاع ضريبة القيمة المضافة ، ولهذا أصبح الروس يشعرون بموجة من القلق حيال  احتمالية تحرك البلاد تتحرك في الاتجاه الخاطئ. خاصة بعد أن فشلت مشاريع بوتن الوطنية – التي تركز على خطة للبنية التحتية وخطة إنفاق اجتماعي مدتها خمس سنوات بقيمة 400 مليار دولار تهدف إلى الإشارة إلى عودته المحلية – إلى التسجيل في صناديق الاقتراع.
ولذا تعد حالة الفقر المنتشر هي القضية الملحة لبوتين في الوقت الحالي حيث وصف وزير المالية السابق أليكسي كودرين، الذي يرأس الآن مكتب محاسبة الميزانية في روسيا التابعة لغرفة المحاسبة ، بأنه “عار أن  يعيش ما يقرب من 19 مليون روسي ، من أصل 144 مليون نسمة تحت خط الفقر الرسمي.”
مشكلات أخرى تقع على عاتق بوتين: فهناك حركة متنامية ضد انتشار مدافن النفايات وسوء جمع القمامة ، حلقة أخيرة في موسكو  بعد احتجاز الصحفي الاستقصائي المتهم بجريمة الإتجار في المخدرات وعدم إطلاق سراحه إلا بعد احتجاجات غاضبة أدت إلى تدخل بوتين شخصياً.
وبذلك تكون كافة رسائل بوتين واضحة وخاصة الرسالة الخاصة بأنه لن يتجاهل على الإطلاق طلبات الروس العاديين . وفي الواقع ، على الرغم من أن ما أكده بوتين جاء استجابةً لنداءات يائسة بشأن الأجور المتدنية، إلا ان مثل هذه التاكيدات غالبًا ما تكون غير مؤثرة . فعندما اشتكت احدى المعلمات من أنها كانت تتلقى ما يعادل 10،700 روبل شهريًا ، علق بوتين مؤكداً  أن “هناك شيئًا خاطئًا بالفعل، كان من المفترض أن يكون الحد الأدنى للأجور متفقًا مع الحد الرسمي الأدنى للكفاف بخصوص الإعاشة وهو 11300 روبل.
أيضا وجهت شكوى من أحد رجال الإطفاء المدني من أنه لا يستطيع العيش براتبه البالغ 16000 روبل وهنا صرح بوتين إن ضابط يرتدي الزي الرسمي في وظيفته سيتلقى راتب يعادل 43000 روبل.
هنا يتضح للعلن الدخل الحقيقي القابل للصرف والذي تظهر الإحصائيات  انخفاضه وفقاً للعديد من المؤشرات – أي الإيرادات والنفقات. والمدفوعات على القروض حيث تقدم البنوك القروض للمواطنين ، في الأساس ، مقابل 40  % من رواتبهم ، وهو بالطبع أمر خطير.
ولم يستطع عدد كبير من جمهور بوتين أن يتبعوا هذا الزيف الاقتصادي . لكن ذلك لم يكن كافياً ، فقد اتبع الرئيس نفس النهج الذي اتبعه   ميدفيديف للرد على كورين حيث قال مازحا أن آراء الوزير السابق تبدو وكأنها تتجه نحو وجهات نظر خصم يساري قديم وهو سيرجي غلايزيف. لكن كودرين يعتبر ذلك بالتأكيد  بمثابة إهانة محسوبة من رئيسه الذي من الواضح أنه لم يقدر مدخلاته في هذه اللحظة الحرجة.
وكانت الرسالة التي سيخلص إليها المواطن الروسي بعد أربع ساعات قضاه أي منهم في المؤتمر هي أن بوتين يمكنه أن يهتم شخصيًا بأي مشكلة إذا كانت الأمور بسيطًة. أما بالنسبة للقضايا الأكثر صرامة ، على الرغم من أن بوتين، كما كان دائمًا ، يجد أنه  يسهل عليه التصيد والتفكيك أكثر من تقديم الحلول.و وذلك لن يفضله أي شخص. ففي المتوسط ، كانت نسبة عدم الإعجاب إلى الإعجاب بالمؤتمر في عمليات البث الخمسة على الموقع الخاص بمقاطع الفيديو “يوتيوب” أثناء البث المباشر حوالي تسعة إلى واحد. يمكن أن يؤكد ذلك ما قام به  الأوكرانيين الذين كثيراً ما يبدون وجهة نظر للتعبير عن مشاعرهم تجاه بوتين عندما يظهر في أية محافل كبرى.
وبدء بوتين يخسر تدريجياً الناخبين الذين ساندوه في السراء والضراء  وبخاصة الأشخاص العاديين في البلدات والقرى الصغيرة ، الذين هم أكبر سناً والأكثر فقراً ويعتمدون كلياً على الدعم الحكومي الروس.و يمكن أن تكون هذه الخسارة كارثية – إن لم يكن لبوتين نفسه، في خططه لهندسة عملية سلسة لمن يخلفه.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.