كيف يمكن لبوريس جونسون الدفاع عن لندن؟

الرئيسية مقالات
مارك غيلبرت: عن "بلومبرغ" الإخبارية

 

 

مع تزايد احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون إبرام صفقة، أصبح وضع مدينة لندن كمركز للتمويل الأوروبي في خطر متزايد. كذلك تفتقد لندن الفرصة لقيادة المسيرة في واحدة من أهم المنتجات الجديدة في مجال التمويل، ويرجع ذلك جزئياً إلى تردد الحكومة في المشاركة فيما يمكن اعتباره ثورة مصغرة.
مع بداية الشهر الحالي، كان قد جرى بالفعل بيع سندات خضراء بقيمة تفوق 100 مليار دولار على مستوى العالم مقارنة بنحو 70 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، وبسرعة تتخطى مستوى الإصدار القياسي الذي تحقق في إجمالي العام الماضي البالغ 134 مليار دولار.
في حين أن القطاع لا يزال صغيراً مقارنة بـ2.6 تريليون دولار من السندات الدولية التي صدرت العام الحالي، فقد تضاعف حجمها في غضون عامين فقط. ومع ازدياد وضوح أزمة المناخ العالمي مع كل رقم جديد يسجل لدرجة حرارة يجري تحطيمه، فإن مسار القطاع المالي في المستقبل يبدو واضحاً.
باعت دول، من بينها تشيلي وبولندا وهولندا، ديوناً مصممة لتمويل مشروعات صديقة للبيئة، وكانت فرنسا في طليعة الدول الساعية إلى تطوير سوق السندات الخضراء (المخصصة لتمويل مشروعات البيئة والمناخ) الصادرة عن الحكومات؛ ونتيجة لذلك، فإن بنوكها تتصدر جداول الدوريات العالمية لضمان مبيعات ذلك النوع من الديون سواء للدول أو الشركات.
الجدير بالذكر أن بنوك «كريديت أغريكول إس إيه» و«بي إن بي باريبا إس إيه»، و«سوسيتي جينيرال» مجتمعة تمتلك حصصاً تبلغ نحو 15 في المائة.
الممثل الوحيد للمملكة المتحدة في أعلى 10 تصنيفات هو بنك «إتش إس بي سي هولدنغز» الذي فكر جدياً في تحويل مكتبه الرئيسي إلى آسيا، حيث يحقق معظم إيراداته. وتعد هذه حالة مؤسفة بالنظر إلى موقع لندن في طليعة تطوير المنتجات المالية الجديدة. ويرجع هذا العرض الضعيف إلى أن المملكة المتحدة غائبة بشكل ملحوظ عن قائمة الحكومات التي أصدرت السندات.
قامت «هيئة إدارة الديون» المسؤولة عن مبيعات الأوراق المالية في المملكة المتحدة بإحالتي إلى تقرير الحكومة عن استراتيجية التمويل الأخضر (تقرير المشروعات البيئية والمناخية)، الذي نشر في وقت سابق من الشهر الحالي. وفي حين يعترف هذا التقرير بأهمية استمرار «تعميم منتجات التمويل الأخضر»، إلا أنه يرفض فكرة القضايا السيادية التالية:
لا تعتبر الحكومة أن السندات الخضراء السيادية ذات قيمة مالية مقارنة بالبرنامج الأساسي الذي لا يزال أكثر الطرق استقراراً وفعالية من حيث التكلفة لجمع التمويل لتمويل الأنشطة الحكومية اليومية. وتظل الحكومة منفتحة على إدخال أدوات جديدة لتمويل الديون، لكن يجب أن تكون مقتنعة بأن أي صك جديد سيفي بمعايير القيمة مقابل المال، وأنه سيتمتع بطلب قوي ومستدام على المدى الطويل، وسيتوافق مع الأهداف المالية الأوسع للحكومة.
مثل هذا الإحجام يضايقني كثيراً باعتباري قصير النظر، إذ إنه من المسلم به أن عائدات السندات الخضراء، البالغة قيمتها 6 مليارات يورو (6.7 مليار دولار) التي باعتها الحكومة الهولندية في شهر مايو (أيار) الماضي، حققت عائدات تزيد عن الإصدارات التي لا تتمتع بسمات خاصة، المعروفة باسم «إصدارات الفانيليا»، التي استمرت 22 عاماً. لكن الفجوة التي بلغت في المتوسط أقل من 5 نقاط في الشهرين الماضيين لا تذكر.
علاوة على ذلك، وبالنظر إلى أن تقرير المملكة المتحدة الذي تحدث أيضاً عن حاجة بريطانيا «لتوطيد سمعتها كموطن للمتخصصين في مجال التمويل الأخضر والاستفادة من الفرص التجارية» من نمو السوق العالمية للأوراق المالية الصديقة للبيئة، فهناك زيادة طفيفة في مدفوعات الفائدة، وهو ثمن بسيط للغاية.
بالعودة لليوم، كانت المملكة المتحدة وبنك إنجلترا رائدين في الابتكارات المالية التحويلية. فقد ابتكر المصرفيون في لندن سوقاً لسندات اليورو التي باتت أحد المصادر الرئيسية لتمويل الشركات والحكومات في جميع أنحاء العالم. وكانت أسعار الفائدة المقدمة من البنوك في لندن، التي فقدت مصداقيتها الآن، أهم معايير تكاليف الاقتراض.
عندما بات واضحاً أن أوروبا كانت جادة بشأن إدخال عملة مشتركة، كان البنك المركزي في المملكة المتحدة هو الذي قام بالكثير من العمل الأساسي. ففي عام 1991، أصدرت بريطانيا أكبر سند مرجعي مقوم بوحدات العملة الأوروبية، وهي اليورو، كوسيلة لتعزيز دور لندن في تطوير العملة الجديدة، وهو انتصار لا يزال يتردد صداه في باريس.
قبل نصف عقد من الزمان، كانت المملكة المتحدة عازمة على أن تصبح أول دولة غير الصين تبيع سندات مقومة بـ«الرنمينبي»، حيث تتنافس المراكز المالية لتصبح مركزاً للتجارة الخارجية لعملة بكين. وقد جرى سداد هذه السندات بعملة اليوان منذ ما يقرب من عامين.
قبل دخول البرلمان، كان وزير الخزانة الجديد المعين حديثاً، ساجيد جافيد، مديراً عاماً لبنك «دويتش بنك إيه جي»، لذلك ينبغي عليه أن يقدر حاجة المدينة لاغتنام أي فرصة لتهيئة نفسها للعالم في مرحلة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ينبغي على رئيس الوزراء بوريس جونسون، السماح لوزير خزانته بإصدار تعليمات لـ«هيئة إدارة الدين» لتنبي الروابط الخضراء، باعتبارها وسيلة زهيدة الكلفة نسبياً لوضع لندن وسط هذا المزيج الكبير، وكلما حدث ذلك أسرع كلما كان ذلك أفضل. إعداد “الشرق الأوسط”


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.