الإصلاحات الجذرية السبيل الوحيد للحفاظ على رأس المال العالمي

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن شبكة "بلومبرغ" الإخبارية ساتيجيت داس

 

بات من المؤكد للجميع أن اي اجتماع أو محفل عالمي يتواجد به دونالد ترامب تتوالى فية المفاجات الكبرى كما أنه أصبح من المعروف أنه خلال على هامش مجموعة العشرين في نهاية الأسبوع في أوساكا ، باليابان: أصدر الزعماء المجتمعون دعوة للعمل معًا لدعم النمو والتجارة العالمية وتطوير نظام مالي. غير أنالتحدي الذي يواجهه هؤلاء الزعماء لا يزال أكبر بكثير مما يبدو عليه لدرجة تشدد على أن النوايا الحسنة لن تسهم هذه المرة في تسوية الأمور. لكن السؤال الذي يلوح في الأفق هو كيفية استعادة مستويات معقولة من النمو في خضم القيود المفروضة على الموارد والبيئية. لكن الاقتصادات المتقدمة محاصرة بما أطلق عليه جون ماينارد كينز في عام 1931 “نصف الركود” – وهو سوق يتميز بتسجيل معدلات تضخم منخفضة ونمو متواضع وغير متسق ، وأسواق مالية غير مستقرة تدعمها التسهيلات النقدية اللامحدودة. وفي واقع الأمر، يبدو أن المستثمرون راضين بشكل غير مفهوم عن هذا الموقف.
وعليه،تعتبر الأخبار الاقتصادية السيئة أخبارًا جيدة ، لأنها تكون مصحوبة بافتراضات عديدة منها تقديم المزيد من التسهيلات من قبل البنك المركزي على الرغم من أن لك غير مستدام. فالدعم المقدم مع كل حزمة من الحوافز النقدية آخذ في التناقص، حتى مع وصول الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ونظرائه في العالم المتقدم إلى حدود قدرتهم على التحرك.
فمكاسب الثروة سريعة الزوال فضلا عن توقفهاعلى دعم البنك المركزي.وعاجلاً أم آجلاً ، سيتحتم على كافة التوفيق بين الاختلاف الحقيقي بين الاقتصاد الحقيقي وأسعار الأصول المتضخمة. لسنوات عديدة ظل صانعو السياسة يأملون في أن تؤدي التدابير التقليدية إلى استعادة النمو الطبيعي والتضخم. لكن تكرار الإجراءات التي تم نشرها على مدار أكثر من عقد من الزمان لن يؤدي فجأة إلى نتيجة مختلفة. حيث ان عملية إحياء الاقتصاد ستتطلب تطبيق عملية إعادة هيكلة أكثر جذرية. ولهذا يجب أن تكون الامور اكثر شفافية وتنسيق على المستوى العالمي وعلى المدى الطويل شريطة أن يتقاسم أفراد المجتمع العبء بشكل منصف .
وفي السياق ذات، يجب ايضا ان يتم الاعتراف بالمخاطر البيئية حفاظاً على هذا، بغض النظر عما ما يعتقده التقنيون المحبون للفضاء مع الوضع في الاعتبار ان الامر يحتاج لجهد هائلة لأغراض المضي قدمًا على ثلاثة مسارات.
أولاً ، خفض مستويات الديون المرتفعة التي تؤخر النمو. وفي الولايات المتحدة ودول غربية أخرى ، سيتعين شطب بعض الديون ، التي لا يمكن سدادها على الإطلاق. ففكر الإعفاء من ديون القروض الطلابية ، على سبيل المثال ، تستحق الدراسة بجدية، إعادة هيكلة القروض الأخرى من حيث الاستحقاق لتصبح المعدلات قابلة للتطبيق.ومن السمات الأساسية لتجربة اليابان استخدام الدولة لمجموع المدخرات المحلية الضخمة لإدارة الركود الذي استمر عقدين من الزمن. وبالإضافة إلى ذلك، يشترط تفعيلالإجراءات طويلة الأجل لكبح النمو المفرط للديون في المستقبل كجزء من الحزمة. فعملية مراجعة خصوصية مصاريف الفوائد ، التي تشوه خيارات ديون الأسهم ، هي أحد الخيارات.
ثانياً ، تنفيذ الإصلاحات الهيكلية. التي تختلف تفاصليها من بلد إلى آخر ويجب تحديث البنية التحتية – ليس فقط الطرق والموانئ ، ولكن التعليم والرعاية الصحية والاتصالات السلكية واللاسلكية. وبالنظر إلى أن الاستهلاك لا يزال حوالي 60% إلى 70% من الاقتصادات المتقدمة ، فإن إصلاحات سوق العمل – الأجور المعيشية ، والمزيد من الأمن الوظيفي ، وإعادة تدريب المهارات لمساعدة العمال على ترك الصناعات اضرورية. وهذه التدابير سوف تساعد العمالة والإنتاجية والدخل. فيماًتعتبر التغييرات في النظام الضريبي أساسية لزيادة عدم المساواة.
وبالتالي ينبغي مناقشة فرض الضرائب العادلة على الأرباح الرأسمالية والفوائد المنقولة أخيرًا ، ستحتاج شبكة الأمان الاجتماعي إلى تغيير جذري وفاعل لضمان قابليتها للتنفيذ. ويتم الأن بالفعل خفض ترتيبات التقاعد والرعاية الصحية غير المستدامة عن طريق الإفلاس أو التفاوض. كما انه من الضروري تعديل التوقعات المتعلقة بموعد تقاعد العمال وترتيبات الرعاية الاجتماعية التي سيتلقونها عندما يتخذون كافة الإجراءات التي تتماشى مع ما هو مقبول اجتماعيًا علماً بأن العقبات التي تحول دون كل هذا هائلة وواضح؛ فمن غير المرجح أن يقبل المدخرون والمستثمرون طوعًا تخفيضات في الثروة.
ومن غير المرجح أيضاً أن يتبنى السياسيون سياسات لا تعدو إلا بالألم والعرق والدموع. في الوقت نفسه ، يشير التاريخ إلى أن التدابير المطلوبة ممكنة. ففي الثلاثينيات ومرة أخرى في عام 2008 ، في مواجهة الانهيار ، تمكنت الدول من وضع سياسات جديدة مثيرة. على الصعيد الدولي ، تشير إعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية ، واتفاق بلازا ، الذي أضر باليابان وألمانيا ، والإجراءات الموحدة لمجموعة العشرين بعد عام 2008 إلى أن التعاون الدولي يمكن أن يكون فعالاً. مثل هذه الخطوات الجذرية قد تكون الفرصة الوحيدة لإنقاذ الرأسمالية.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.