53 عاماً على مسيرة المجد

الإفتتاحية

53 عاماً على مسيرة المجد

كانت هذه الأرض المباركة قبل أكثر من نصف قرن بقليل على موعد مع حدث تاريخي سوف يكون له شأن عظيم يؤسس لمرحلة جديدة من صناعة التاريخ، لم يكن مميزاً على مستوى المنطقة فقط، بل قدر له أن يكون تجربة ملهمة لجميع الأمم الهادفة للتطور والتقدم، بما فيها التي تسبقنا بالعمر الزمني، كان ذلك هو تاريخ تقلد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه” مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي في 6-8-1966، في ظروف غاية بالدقة والأهمية، وعالم يعج بالأزمات والأحداث الكبرى والصراعات ومساعي الهيمنة وقوميات كانت تريد أن تجعل الشعارات زاداً لشعوبها، في حين كان رأسمال أبوظبي الوحيد هو حلم قائد وعزيمة لم تزدها قسوة الصحراء إلا قوة ومناعة وتصميماً، كان ذلك التاريخ المفصلي بداية لحلم الاتحاد وما يمثله من قوة لجميع الإمارات التي كانت تعاني الكثير وتتخوف من القادم وتفتقر لأبسط الإمكانات، فأتى من يجمع كلمتها ويوعيها ويوضح لها كيف أن الاتحاد واللحمة والتكاتف قادرة على صنع المعجزات، فانطلقت من أبوظبي أول الدعوات التي تكللت ببزوغ فجر الاتحاد المبارك بعد سنوات من العمل والتقريب بين الجميع والجهود التي لم تتوقف، بدءً من الإيمان الكبير بأن دولة الإمارات قادرة على العمل والإنجاز والتصميم ومقارعة الكبار والتقدم عليهم، وها هي مسيرة الإنجازات التنموية الرائعة ثمار عمل لزعيم قضى عمره يعمل ويتعب لأجل وطنه وشعبه.. كان يحمل أحلاماً كبرى وآمن بقدرة شعبه على تحقيقها ونجح في ذلك بإيمانه وصبره وثباته وحكمته، فتحولت الصحراء إلى واحة غناء بالقيم والتقدم والازدهار والمحبة، وبات دستور شعبها المحفوظ في القلوب “هذا ما يحبه زايد” .. وهكذا أطلق القائد الذي نجح في إذكاء طاقات شعبه البناءة وصقل قدراته عبر إيصال أفكاره الرائدة رحلة التحدي الكبرى لتكون الإمارات في مصاف أرقى وأكثر دول العالم تقدماً.. ومن “الحصن” الذي يحمل في كل شبر من جنباته حكاية من تاريخ العزيمة التي لا تلين – إلى مشروع الوصول إلى كوكب المريخ أساطير قهرت المستحيل وجعلت الأحلام واقعاً ملموساً يتنعم به كل من دخل هذه الأرض الطيبة.
ملحمة البناء الوطني التي أسسها الوالد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”، لم تستنسخ تجارب أخرى، بل كانت تنطلق من أصالة المجتمع الوطني وأبقت قيمه حية تتناقلها الأجيال، وكلما ازدادت الإنجازات تضاعفت الثقة بالقدرة على المزيد، ومع مرور الأيام والسنين بات عشق المواطن الإماراتي هو مواجهة التحديات وقهرها وتحويلها إلى فرص، فضلاً عن انتهاج سياسة خارجية جعلت مكانة الدولة وما تحظى به من تقدير واحترام مرجعاً للكثير من الأشقاء والأصدقاء لأخذ النصح والمشورة .
واليوم تواصل قيادتنا الرشيدة العمل على نهج القائد المؤسس ومدرسته في الحكمة والقيادة والإدارة كل ما يلزم لتبقى الإمارات منارة تشع محبة وسلاماً وتقدماً وحلماً للملايين مبدية قدرتها الفريدة على تمكين الإنسان ليبدع وينجح.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.