مع اقتراب الانتخابات الرئاسية .. هل تبقى كامالا هاريس ضمن المرشحين

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن "واشنطن بوست" جورج ويل

 

إن كامالا هاريس هي احدى أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي وهي نائبة عن ولاية كاليفورنيا، وإذا تم انتخابها في الانتخابات الرئاسية 2020 ثم أعيد انتخابها مرة أخرى في انتخابات 2024 فإنه بحلول الوقت الذي ستغادر فيه هذا المنصب بعد حوالي 114 شهراً من الآن فقد يكون لديها إجابة واضحة وقوية عن السؤال حول ما إذا كان ينبغي عليها حرمان بعض الأمريكيين من التمتع بالحق الذي يتمتع به 217 مليون منهم حالياً ألا وهو التأمين الصحي الخاص. تكشف تصريحاتها المتناقضة التي دامت اثنين وعشرين أسبوعاً عن طيشها في الحديث عن الرعاية الصحية والتي تمثل 18% من الاقتصاد الأمريكي. كما توضح آراؤها كيف أن الكثير من الطامحين للرئاسة الديمقراطية لا زالوا محبوسين في صوامعهم الفكرية، فاقدين أهليتهم في الحديث مثل الأميركيين الطبيعيين.
قامت كامالا بعد سبعة أيام من إعلان ترشحها في يناير الماضي بالتصديق على أن الرعاية الطبية هي حق مكفول للجميع، وكان ذلك خلال لقاء تليفزيوني عبر شبكة “سي إن إن” الإخبارية، وعندما سئلت عمن يفضلون التأمين الصحي الخاص عن الرعاية الصحية الحكومية أجابت قائلة “إن الفكرة هي أن يحصل كل شخص على الرعاية الصحية، وألا تكون مضطراً للحصول عليها عبر شركات التأمين التي تمنحك الموافقة على الرعاية الصحية من خلال الأوراق والمستندات، وكل ذلك قد يسبب تأخيراً في الوقت. لنكن منصنفين مع أنفسنا. إن الرعاية الصحية الحكومة تعني أوراقاً أقل وبالتالي وقتاً أقل. أليس كذلك؟”
لقد قالت صحيفة نيويورك تايمز عن كامالا أن ما تقوله فيما يتعلق بالتأمين الصحي الخاص ما هو إلا هراء. كما لا يخفى عليكم أنها عندما سئلت في نقاش ميامي الثاني من أحد المحررين “إن كثير من الناس الذين يشاهدونك الآن في المنازل لديهم تأمين صحي خاص تابع لمكان العمل. من منهم قد يلغي التأمين الخاص به من أجل الخطة التي تديرها الحكومة؟”، فجاء الرد سريعاً من كامالا بصياحها قائلة “أنا أأيد خطة بيرني”. أما لمن لا يعلم من هي بيرني فقد من أوائل المؤيدين والدعاة لنظام الرعاية الصحية الحكومي فقط.
لم ينتهي الأمر على ذلك، ففي صباح اليوم التالي صرحت كامالا عبر قناة MSNBC الإخبارية قائلة “لا، أنا لم أعد أؤيد إنهاء التأمين الصحي الخاص”. يأتي ذلك بعد زعمها بأنها راجعت الأمر جيداً. لكن هذا العذر كان من الممكن أن يكون مقبولاً وقابلاً للتصديق لو لم تصرح مؤخراً لصحيفة التايمز الأمريكية أنها لا زالت تفضل إلغاء التأمين الصحي الخاص.
لا يمكن للمرء أن يتجاهل ما قد حدث بالفعل، كذلك الأمر بالنسبة لكامالا فهي لا تستطيع أن تمحو حقيقة قولها مراراً وتكراراً بأنها تريد أن تحرم 217 مليوناً أمريكياً من التأمين الصحي الخاص الذي يفضله معظمهم، هذا العدد الذي يزيد بمقدار 80 مليوناً صوتاً عمن شاركوا في انتخابات 2016، كما أنها تضرب وظيفة أساسية في العمل المنظم، ألا وهي التفاوض على الرعاية الصحية المقدمة من صاحب العمل كتعويض غير خاضع للضريبة.
لقد كان قرارها في النقاش بالتمسك بسياستها الغير مرغوبة والتي لن تحظى بشعبية وسط الجماهير لهو قرار خاطئ. تلك السياسة التي انتهت قبل 20 عاماً مضى ولن تلقى أي دعم، مشابهةً لما حدث في الثمانينيات من بعض القضاة والسياسيين من أجل النقل الإلزامي للأطفال المختلفين بعيداً عن مدارسهم المجاورة، وكذلك اختيار الأطفال في المدارس على أساس لون البشرة من أجل التوازن العرقي.
رغم وجود تلك الأسلاك الشائكة حول هذه السياسة إلا أن كامالا اختارات هذه القضية باعتبارها المطرقة التي تستطيع ضرب جو بايدن بها، فقد كان جو يفتقر إلى شجاعة الاعتراف بقناعاته السابقة ومواجهتها، كما أنه لا يمتلك من اللباقة والحنكة لسؤالها عما إذا كانت كرئيسة ستفضل إحياء تلك السياسة مرة أخرى من خلال النقل الإلزامي للأطفال بعيداً عن المنازل القريبة التي سبق لآبائهم من اللونين شراؤها لقربها من مدارس الحي المرغوب فيه. لقد أصبح بايدن ذو قناعات ملتوية، نرى ذلك واضحاً قبل أربعين عاماً عندما تراجع عن دعمه لحكم هايد التشريعي الذي يحظر استخدام التمويل الفيدرالي لدفع ثمن عمليات الإجهاض إلا إذا كانت لإنقاذ حياة المرأة، أو إذا كان الحمل نتيجة زنا المحارم أو الاغتصاب. ثم يظهر فجأة تأييده للتمويل الفيدرالي لعمليات الإجهاض تلك، مما يجبر العديد من دافعي الضرائب على المشاركة في ممارسة ينكرونها.
إن اليوم الذي قضت فيه المحكمة العليا بأن التلاعب بحدود دائرة انتخابية لصالح حزب معين ليست قضية قابلة للنظر، صرح النائب سيث مولتون وهو مرشح رئاسي آخر عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر “لا داعي للتمادي في الخطأ، فالتلاعب بحدود الدوائر الانتخابية الذي سمحت به المحكمة العليا للولايات المتحدة ما هو إلا تلاعب عرقي لحساب طائفة على طائفة أخرى”، وبالنظر فقط إلى ما حدث مع دورة ستايسي أبرامز الأخيرة في جورجيا، فقد خسرتها ستايسي بسبب ذلك الأمر. يبقى السؤال هنا هو كيف يمكن للتنافس على مستوى الولاية أن يكون تلاعباً بالدوائر الانتخابية؟ وكيف يمكن للمرشحين للرئاسة أن يكونوا بهذه السخافة؟


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.