التحذيرات الأممية من الاستيطان لا تكفي

الإفتتاحية

لا يكفي أن تعبر الأمم المتحدة عن قلقها حيال الاستيطان الذي يقوم به الاحتلال ” الإسرائيلي” المتفشي في الأراضي الفلسطينية، ولا الاكتفاء بالدعوات المجردة، بل لا بد من تحمل مسؤولياتها في منع جريمة متواصلة بموجب جميع الشرائع والقوانين، وكذلك وضع حد لما يعانيه الشعب الفلسطيني على أرضه من قتل وتهجير وتضييق وأسر ومعاناة على الصعد كافة، خاصة أن مئات القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي تؤكد حق الشعب الفلسطيني بدولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وعاصمتها القدس الشرقية، وهذا هو الطريق الوحيد للتسوية التي يمكن من خلالها وضع حد لأطول صراع في العصر الحديث، أما المناشدات والدعوات فلا يقيم لها الاحتلال أي وزن كان، وفي غياب المساءلة فإنه يستمر بارتكاب أبشع الجرائم التي يقوم بها منذ عقود، ومنها الاستيطان الذي تم تصنيفه كجريمة ضد الإنسانية، والذي يهدف من خلاله الاحتلال للإتيان على ما تبقى من الأراضي الفلسطينية ومنع أي حل يكون قابلاً لإعطاء الفلسطينيين حقوقهم التي يطالبون بها منذ عقود طويلة.
في كل فترة هناك مناقصات عن آلاف الوحدات الاستيطانية، دون أن يكون هناك أي رد من الأمم المتحدة يكون كفيلاً بوضع حد لسرقة أرض شعب كامل بشكل علني ودون أي وازع، وهذا الوباء الذي يستشري أكثر من أي وقت مضى خاصة منذ العالم 1967 يكاد يأتي على كل ما تبقى من أراضي فلسطين.. في الوقت الذي يمنع على الفلسطينيين القيام بأي بناء ولو غرفة واحدة، أما طردهم وتدمير منازلهم والاستيلاء عليها بأعذار كثيرة خاصة قانون الغائبين أمر لم يتوقف يوماً وبات الوضع الفلسطيني أصعب من أي فترة ثانية.
على الأمم المتحدة التي أصدرت مئات القرارات لصالح الحقوق الفلسطينية أن تجد طريقة تكون كفيلة بأن ترى تلك القرارات النور لا أن تبقى حبيسة أدراج المنظمة الدولية عاجزة عن حقن ولو قطرة دم واحدة أو منع بناء متر واحد، لأن هذه هي مهمتها ووظيفتها، وعلى الدول الفاعلة أن تتحرك لتقدم ما يمكن أن يقدم للشعب الفلسطيني حقوقه ويمنع التعديات والتجاوزات التي يعاني منها، وتأمين حمايته بعد الكثير من المناشدات التي تتلقاها لتقوم بدورها كما يجب والتفاعل المثمر الإيجابي الذي يقدم ما أمكن لشعب يطالب بحقوقه التاريخية المثبتة لا الاكتفاء بالدعوات والبيانات والعجز الذي يعطي الاحتلال الدافع ليواصل كل ما يقوم به من مجازر طالما كانت المساءلة غير موجودة.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.