“إنما للطمع حدود!”

الرئيسية مقالات
د.محمد خالد الفلاسي: كاتب إماراتي

“إنما للطمع حدود!”

 

غالباً ما يتم التعاطي مع الأمور أثناء الانشغال بعمل ما على أن لديه تاريخ بداية وانتهاء “إلى الآن يعتبر كلام سليم”، ويتم العمل وفق الخطة المرسومة والسيناريوهات المتوقعة أو الافتراضية كأدوات لتقوية الاعمال، وانتهاء إلى تحقيق الإنجازات المرجوة، ولكن يتم التغافل عن إحدى العناصر المهمة.. ألا وهي الأسباب الفلسفية، ومدى تأثير الأعمال التنموية التي تقام على البيئة المحيطة؛ فأغلب الأحيان يتم العمل وفق التسارع دون دراسة “مستفيضة” ومتعمقة، وإنما تكون “فضفاضة” تماماً كسروال النوم أو جلابية المنزل.
وعلى إثره تعتبر بعض الشركات الأفراد من العاملين في التسويق من الأمثلة البارزة في مجال تحقيق المكاسب دون النظر إلى الآثار والانبعاثات القميئة المترتبة جراء بيعهم الأوهام، ونشرهم الإعلانات من غير تحري الأمانة عن المنتجات أو الخدمات المروج لها، ليعمل ذلك على توريطهم في عدة مناسبات أو بيعهم لسلع دون توفير المعلومات الأساسية كافة، أو الالتزام بالغموض أو الأسلوب الرخيص في تجنب السلبيات؛ فلوا أنهم قد التزموا بنشر الغسيل بدل من نشر الإعلانات لكان خيراً للبشرية قبل أن يكون خيراً لهم، ولكن الطمع قد انتشر وأصبح أكثر انتهازية.
فالسلعة المستخدمة للترويج تعمل بشكل دوري إذا ما كان المستوى بفجاجة جذب الأموال، وبالبعد عن المبادئ التي يجب أن تكون الأساس في تكوينها، وتقنينها لتشكل رادعاً، فبالتأكيد لن يكف عن ذلك إلا إذا وردت شكوى، وإذا جنى ملايين الدراهم وتاب وأكثر من أعمال الصالحات للتطهر من ذنبه وكذبه، إلا أن “أموال الحرام” لا يستطيع تطهيرها لأنه يتبع وصفها بأنها “وصخ دنيا”؛ بل أنها ليست فقط مضللة بقدر ما هي قد تكلف خسارة المتعاملين، ولتقريب الصورة بشكل أكبر، فقد ذكر Josh Panebianco في مقالته بموقع Forbes عن الخسائر المالية المترتبة من الأخطاء التسويقية بأن العملية المبهمة أثناء أداء النشاطات التسويقية من شأنها أن تزيد الزبون غموضاً حول السلع، مما يؤدي إلى ابتعاده بسبب أنها ليست ما يجد فيها نقاطاً محددة ومقربة من الهدف.
ولذلك يجب الالتزام المصداقية، والابتعاد عن الانتهازية التي تضر أصحابها أخلاقياً قبل أن تشمل الجوانب المادية، وبنهاية المطاف فإن النجاح قد يحالفهم بتجميع “الزبائن” حولهم، بينما هم لا يستحقون إلا أن يتجمع “الذباب” من حولهم، فالأمانة والمصداقية هي المقياس لتحقيق الأهداف المادية والمعنوية، والعمل ضمن المواثيق الأخلاقية.

bin__zayed@live.com


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.