السودان يدشن العهد الجديد

الإفتتاحية

السودان يدشن العهد الجديد

في مراسم احتفالية رسمية وشعبية دولية وداخلية، وحضور عدد من رؤساء وقادة وممثلي الدول، تابع العالم بالكثير من الفرح والأمل والثقة التوقيع على الاتفاق الانتقالي، إيذاناً بدخول مرحلة جديدة طالما انتظرها الشعب السوداني الشقيق، لأنها تضع حداً لعقود من الفساد والارتهان وهيمنة جماعة “الإخوان” الإرهابية على صناعة القرار والاقتصاد وكافة مفاصل الحياة، وهو ما أدى إلى كوارث طالما عانى منها الأشقاء على الصعد كافة.
قاعة الصداقة في العاصمة السودانية أمس، كانت على موعد مع حدث تاريخي يحمل الأمل للشعب السوداني بأن الحياة السياسية ستشهد تبدلاً كبيراً يكون حاملاً للأثر الإيجابي المرجو والمنتظر الذي سيحمل نهجاً سياسياً تشاركياً جديداً يكون كفيلاً بضمان قيام الدولة المدنية عقب أكثر من 8 شعور من المظاهرات والمواقف في الشارع الذي دفع كافة الفرقاء للتلاقي والتوافق بما يضمن تلبية المطالب الشعبية التي يرى فيها الجميع مدخلاً نحو نهضة السودان الغني بموارده وطاقاته وإيمان شعبه بقدرتهم على البناء في حال توافرت الشروط المناسبة لذلك، وهم يرون أن الاتفاق قادر على تأمين الأرضية التي تكون منطلقاً يتم البناء عليها لبناء السودان الجديد المدني البعيد عن أي هيمنة كانت.
منذ عقود طويلة لم يعرف السودان الاستقرار، فتارة انقلابات وخلافات كفيلة بتعطيل قدرة الدولة على تأمين احتياجات رعاياها واستقرارهم، وثانية رهينة لإرهابيين نافذين، وثالثة حرب طويلة بين الشمال والجنوب انتهت بتقسيم الدولة ووجود كبير للمليشيات ونوايا لانفصال في أقاليم ثانية، وحكم بعيد عن إدارة الدولة كانت جماعة ” الإخوان” تحاول عبره السيطرة وتأكيد هيمنتها، والتي انتهت في لحظة معينة بانفجار الشارع رداً على زيادة أسعار الخبز والمخاوف من مجاعات في بلد يعتبر سلة الغذاء العالمي كما يُفترض، وهو بدا سبباً مباشراً، لكن الانتفاضة الشعبية كان أعمق وأكثر بعداً من مجرد زيادة الأسعار كما ظهر حينها، فالحاجة للأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي كانت البركان الذي طالما تجاهلته السلطة السابقة من أعلى هرمها، ولم تتوقع انفجاره يوماً.
الدعم الدولي للسودان قبل وخلال التوقيع عبر عن تأكيد الحاجة الماسة للتوافق، ومؤكداً حاجة الجميع لسوادان مستقر نظراً لما يمثله من مكانة في القارة السمراء ولأشقائه العرب، وبالتأكيد فإن الدعم والمواقف العارمة لن تتوقف عند مجرد إنجاز الحل السياسي وخارطة الطريق التي تابعها الجميع بالكثير من الاهتمام والحرص على سلامة السودان، بل ستستمر ليكون البلد العربي الشقيق قادراً على تحقيق أهدافه الكاملة.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.