وثيقة رسل الإنسانية

الإفتتاحية

وثيقة رسل الإنسانية

الإمارات تترجم مخزون القيم النبيلة التي رسختها كمنهج حياة ليس فقط في نفوس شعبها الأصيل، ولكن في داخل كل من عاش على هذه الأرض الطاهرة والمباركة وعرف كيف يتنعم بها، عن طريق ترجمتها بأفعال ومبادرات وبرامج مع جميع أمم وشعوب الأرض، وهي تجعل منها شأناً رئيسياً في علاقاتها القائمة على الانفتاح والمحبة والتعاون والتسامح وقبول الآخر المختلف، إيماناً منها أن كل مكان ينتصر فيه الخير وتسود فيه أجواء الوئام سيضيف إلى الجهود العالمية التي ترفد مساعي دعم السلام والاستقرار، وهو ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بمناسبة الإعلان عن تشكيل لجنة عليا لتحقيق أهداف “وثيقة الأخوة الإنسانية” بالقول: الإمارات تدعم الجهود والمساعي كافة الهادفة إلى تعزيز السلام ونشر مبادئ الإخاء والتعايش السلمي على مستوى العالم، كما بين سموه الحرص على تنفيذ رؤى مشتركة لبلورة المبادرات والأفكار الداعية إلى التسامح والتعاون والعيش المشترك .
إن وثيقة “الأخوة الإنسانية” التي تمت بمبادرة وطنية وجهود خيرة وتم توقيعها من قبل كل من قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف في أبوظبي، تعتبر محطة تاريخية فاصلة في مسيرة البشرية وجهودها للقضاء على كل معوقات التقارب والمحبة والتعايش المشترك، وتعتبر مرحلة متقدمة أشد ما يكون العالم بحاجتها لما تمثله من حصن منيع وسد قوي في مواجهة أصوات الفتنة والبغض وحملة القلوب التي لم تعرف المحبة يوماً ولا تؤمن بالآخر ولا بأبسط حق من حقوقه، فكانت “الوثيقة” خارطة واضحة كفيلة بفتح كافة أبواب المحبة أمام كل من يريد للبشرية جمعاء بمختلف أديانها وثقافاتها ولغاتها أن تتكاتف بود وتتصافح مؤكدة قدرة السلام والنوايا الخيرة على التغلب على كافة المسافات والفوارق.
الإمارات تقدم المبادرات وتؤمن لها كل المقومات لضمان النجاح، ولاشك أن تشكيل “لجنة عليا” ، يؤكد أن تلك الوثيقة التي تابع العالم بالكثير من الأمل والمشاعر النبيلة توقيعها في أبوظبي عاصمة السلام ورعاية قادة الإنسانية، يأتي ليقدم أكبر قوة داعمة لتنفيذ تلك الأهداف بحيث تكون رسالة يحملها رسل المحبة والسلام ودعاة التقارب والانفتاح والتعايش، خاصة أن الهدف الرئيسي من الوثيقة هو تعزيز قيم السلام ونشر مبادئ الإخاء والتعايش السلمي على مستوى العالم.
اللجنة ستكون معنية بوضع خارطة الطريق للإعلان العالمي الذي تمثله “الوثيقة” وكل ما يلزم لدعم وتحقيق الأفكار السامية التي تم توقيع الوثيقة لأجلها.
ستبقى الإمارات منارة تشع حباً وسلاماً وتمد يد الخير والتآخي الإنساني لكل مؤمن بأن التعدد والخلاف ليس عائقاً بقدر ما هو غنى، وأن المهم ألا يكون للكره والبغض ودعاة العنف فرصة ليعبروا عما يختلج قلوبهم من أحقاد، فالنور دائماً أقوى من الظلام والمحبة تمنح حملتها مناعة كفيلة بقهر دعاة الكره، والسلام سيبقى كفيلاً بتبديد حملة الأفكار الظلامية حيث يوجدون.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.