إيقاف الحرب وبناء السلام المستدام أولوية الحكومة الجديدة

السودان.. ملفات سياسية ثقيلة بانتظار “السيادي”

الرئيسية دولي

 

بعدما أدى أعضاء المجلس السيادي ورئيس الحكومة في السودان اليمين الدستورية، بدأت الأنظار تتجه إلى أولى الخطوات المقبلة في إدارة البلاد، خلال المرحلة الانتقالية.
وكان رئيس المجلس السيادي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أدى اول أمس، اليمين الدستورية، رئيسا لمجلس السيادة، وتبعه في ذلك كل أعضاء المجلس، باستثناء واحد بسبب السفر.
ويتكون المجلس السيادي من 11 عضوا، 6 من المدنيين و5 من العسكريين. وفي وقت لاحق، أدى رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، اليمين الدستورية.
وينتظر المجلس السيادي جدول أعمال مكثف لمعالجةِ ملفات سياسية معقدة وأخرى اقتصادية مرهقة، وذلك في أعقاب أسابيع من الاحتجاجات التي أطاحت بنظام الرئيس السابق، عمر البشير، وما تلاها من خلافات حتى الوصول إلى توقيع وثائق المرحلة الانتقالية.
وقالت عضو المجلس السيادي، عائشة موسى، إن المرحلة الانتقالية التي ستكون رحلة مدتها 39 شهرا، ستبذل فيها الجهود فقط للخروج بسفينة السودان إلى بر الأمان، في إشارة إلى الانتقال الديمقراطي.
وأضافت موسى أن المرحلة الانتقالية ستشهد نضالا من أجل تحقيق أهداف إعلان الحرية والتغيير، الذي اعتبرته ميثاقا ممثلا للمحتجين الذين خرجوا ضد حكم البشير.
ولتحقيقِ تلك المطالب سيكون على المجلسِ السياديِ تجاوز عقبات كثيرة، فعلى الأعضاء الاتفاقُ على أسماء المرشحين لشغل المناصب الوزارية والتوافق بشأن المرشحين لمنصبي رئيس القضاء والنائب العام.
وفي أول مؤتمر صحفي له بعد أداء القسم، تحدث حمدوك عن أن أهم الأولويات في برنامج حكومته معتبرا أنه سيكون”إيقاف الحرب وبناء السلام المستدام”.
وتحدث عن رؤى اقتصادية ستساهم إلى حد كبير في معالجة الاختلالات التي يعاني منها اقتصاد السودان.
وقال إن من أولويات حكومته العمل على معالجة الأزمة الاقتصادية الطاحنة، وبناء اقتصاد وطني يقوم على الإنتاج وليس على الهبات والمعونات، مشيرا إلى أن السودان بلد غني ويستطيع الاعتماد على موارده الذاتية
وأضاف أن هذه الموارد تؤهل السودان “ليصبح في مصاف أعظم الأمم”.
ووفقا للجدول الزمني المحدد، سيُعقد أول اجتماع بين المجلسِ السيادي ومجلسِ الوزراء في الأول من سبتمبر المقبل، مما يعني أن أمام حمدوك أيام محدودة لتشكيلِ حكومته.
ويعتبر المجلس السيادي الخطوة الأولى على طريق تنفيذ الوثيقة الدستورية، التي تنص على تعيين بقية مؤسسات الحكم.
وتنص الوثيقة الدستورية على أولوية إرساء السلام في مناطق النزعات بالسودان خلال الأشهر الستة الأولى من الفترة الانتقالية، إلى جانب عمل الحكومة على إعداد إصلاحات قضائية واقتصادية.
وتنص الوثيقة أيضا على كيفية اختيار مجلس الوزراء والمجلس التشريعي والإشراف على الأجهزة الأمنية.
هذا وأدى عبد الله حمدوك،اول أمس، اليمين الدستورية رئيساً لوزراء الحكومة الانتقالية الجديدة في السودان.
وبعد أداء اليمين، قال حمدوك في مؤتمر صحافي: “الشعب السوداني قاد أعظم ثورة في التاريخ المعاصر”، مضيفاً: “الشعب يختار من سيحكم السودان”.
وفي الشق السياسي، قال حمدوك: “سنعمل على بناء نظام ديمقراطي سوداني نحترم فيه الاختلافات”، معتبراً أن “التركة ثقيلة، ومع إجماع الشعب السوداني نستطيع العبور إلى بر الأمان. هناك مناخ ملائم للعبور بالسودان إلى بر الأمان”.
وتابع: “نجحنا في خلق شراكة وتناغم كامل يعكس المعنى الحقيقي للديمقراطية”، مضيفاً: “نواجه تحديا في الفترة المقبلة في توحيد جميع الآراء وتحقيق توافق شامل”.
وأخيراً اعتبر حمدوك أن “هناك قضايا في السودان لا يمكن المساومة بشأنها”، مضيفاً: “أنا رئيس وزراء لجميع السودانيين”.
وفي وقت سابق، كان حمدوك، الذي اختاره قادة الاحتجاج ليصبح رئيس الوزراء، قد دعا إلى إقامة ديمقراطية تعددية في السودان.
ووصل هذا الاقتصادي المحنك الذي عمل في الأمم المتحدة لسنوات من أديس أبابا إلى الخرطوم قبل فترة قصيرة من تنصيبه.
ويتولى حمدوك قيادة الحكومة الجديدة بعد أشهر من الاحتجاجات التي أدت إلى سقوط الرئيس السابق عمر البشير بعد 30 عاماً في الحكم.
ونقل عن حمدوك قوله إن “المرحلة القادمة تتطلب تضافر جهود أبناء الوطن وتوحيد الصف من أجل بناء دولة قوية”، مشيراً إلى أن “السودان يمتلك موارد هائلة يمكن أن تجعل منه دولة قوية تقود القارة الإفريقية”.
ودعا إلى “إرساء نظام ديمقراطي تعددي يتفق عليه كل السودانيين”، لافتاً إلى أن “النخب السياسية في السودان لم تتوافق منذ الاستقلال على إدارة خلافاتها عبر مشروع وطني جامع”.وكالات


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.