إرادة سياسية قوية وتنسيق تام في التعامل مع القضايا العالمية

الإمارات والهند.. تعاون استراتيجي يحاكي المستقبل

الإمارات السلايدر

في تأكيد متواصل على متانة العلاقات التاريخية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الهند الصديقة، يستقبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، دولة ناريندرا مودي رئيس الوزراء الهندي الذي يزور البلاد للمرة الثالثة خلال أقل من 4 سنوات، مما يعكس التصميم على بناء تمتين العلاقات التاريخية وتعزيز التعاون المشترك في المجالات كافة، خاصة أنها تقوم على تعاون استراتيجي يعمل للمستقبل، ومدعوم بإرادة سياسية قوية تؤمن بجدوى العلاقات الراسخة بين البلدين الصديقين وتنميتها على الصعد كافة، في الوقت الذي سيتم بحث القضايا والتحديات الإقليمية والدولية والسبل الفضل للتعامل معها، وضرورة التعاون التام لإنجاز حلول سياسية لجميع الأزمات وضرورة وضع حد لها وتجنب تبعاتها.
خلال سنوات قليلة ترجمت الدولتان الصديقتان علاقاتهما المتنامية، بزخم غير مسبوق، جعل الإمارات من أكبر الشركاء التجاريين للهند الصديقة، و يبلغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين 60 مليار دولار، وبمعدل نمو سنوي 11%.
وتولي حكومتا البلدين أهمية خاصة لتوطيد هذه العلاقة الاستراتيجية، وقد دخلت مرحلة نمو قوية تبشر بتجاوز التجارة الثنائية 100 مليار دولار بحلول عام 2020.
كما شهدت التجارة الخارجية غير النفطية بين الإمارات والهند نمواً كبيراً، بلغت نسبته 22% خلال العشر سنوات الماضية، حيث بلغ 35.9 مليار دولار” في 2018 بزيادة قدرها 24 مليار درهم “6.5 مليارات دولار”.
وتخلل ذلك توقيع الكثير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين الصديقين، كما تم منح رئيس الوزراء الهندي “وسام زايد” الذي يعد أرفع وسام تمنحه الدولة لقادة ورؤساء الدول تقديراً لترسيخ الصداقة المشتركة والتاريخية.
العلاقات المشتركة تاريخية وتقوم على التعاون وتبادل وجهات النظر والعمل على تحقيق المصالح المشتركة للبلدين، وهي تعود لسنوات طويلة، وإن كانت السنوات الأخيرة كفيلة بإعطائها أبعاداً أكثر استراتيجية منذ زيارة رئيس وزراء الهند إلى الإمارات في أغسطس 2015 والتي أسست لبداية شراكة شاملة واستراتيجية ترسخت أكثر وقوية دعائمها خلال زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بزيارة الهند في الفترة من 10 إلى 12 فبراير 2016.
كما قام سموه مرة أخرى بزيارة رسمية للهند في الفترة من 24 إلى 26 يناير 2017 كضيف رئيسي في احتفالات يوم جمهورية الهند .. فلم يعد التعاون يقتصر على الاقتصاد والطاقة كبند رئيسي، بل تعداه إلى دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بحيث رسخت الهند الصديقة على مكانتها كشريك تجاري رئيسي للدولة ودعمت لعلاقات الاستراتيجية مع الحرص المستمر على تعزيزها في شتى المجالات لما فيه خير للبلدين والشعبين الصديقين.
التطور التاريخي
تتسم العلاقات الثنائية بين الإمارات وجمهورية الهند بالقوة ومتانة جذورها التاريخية لقرون طويلة كانت بينها التجارة هي الرباط وعنوان التعاون والتبادل المشترك، والتي بدأت منذ قيام الاتحاد تأخذ منحى أكثر رسوخاً وقوة بين البلدين الصديقين وباتت قيادتا البلدين توليان العلاقات أهمية كبرى عبر دعم التواصل الثقافي والتجاري والاستثماري المشترك، ومن هنا فالزيارة الهامة والتاريخية المرتقبة من الغد، تأتي ضمن مساعي كبار المسؤولين لدى البلدين والرامية لتعزيز التعاون.
وتربط دولة الإمارات العربية المتحدة والهند علاقات قوية ومستمرة منذ فجر التاريخ وقد كانت علاقات الهند بمختلف إمارات الدولة بحكم الموقع المميز للبلدين على خطوط التجارة البحرية العالمية.
ونمت العلاقات بفضل التفاهم والتقارب السياسي والمصالح الاقتصادية المشتركة بين البلدين وبفضل توجهات السياسة الخارجية لدولة الإمارات التي وضعها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حيث أولى رحمه الله اهتماما كبيرا للعلاقات مع الهند انعكست بشكل واضح في الزيارة التاريخية التي قام بها في يناير عام 1975 والتي التقى فيها مع رئيسة وزراء الهند الراحلة انديرا غاندي ورئيس الهند وكبار رجال الدولة.
كما يأتي عقد اللجنة المشتركة على مستوى وزراء الخارجية عشر جلسات ليصب في ذات الاتجاه، والتي تهدف لتعزيز التعاون الثنائي ، ومن هنا أتى تأكيد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده مع سامانهالي كريشنا وزير خارجية جمهورية الهند في ختام أعمال الدورة العاشرة للجنة المشتركة أن اللجنة بحثت طرقا ومعايير جديدة لتعزيز العلاقة بين البلدين وهناك فرص كبيرة بين البلدين، كما تم بحث تأمين فرص استثمارية وكذلك تأمين الاحتياجات الهندية في قطاع الطاقة وأن هذه الزيارة والاجتماع المشترك يدلان على ما وصلت إليه العلاقة بين البلدين من علاقة صداقة وشراكة وعلاقة استراتيجية تبذل الدولتان جهودهما في دفعها للأمام وتعزيز الفرص التجارية مؤكدا سموه أن دولة الإمارات وجمهورية والهند ترتبطان بعلاقات تاريخية عميقة عززتها مسيرة التعاون المتسارع في المجالات كافة.
وتبذل الإمارات والهند جهودا كبيرة لتجديد وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية وانعكس ذلك على مجمل العلاقات بين البلدين لتتحول إلى شراكة كبرى في المجال الاقتصادي والتجاري وتصبح الإمارات ثالث أكبر شريك تجاري للهند بعد الصين والولايات المتحدة الأمريكية في عامي 2013 -2014.

يبلغ عدد الشركات الهندية التي تعمل في الدولة نحو 50 ألف في كافة المجالات وتستقطب نحو مليون هندي وفق إحصائية لسفارة الهند في أبوظبي.
وتقدر التحويلات السنوية التي أدلت بها الجالية الهندية الكبيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أكثر من 8 مليارات دولار وفق إحصائيات 2012.

***
ما يجمع البلدين الصديقين يقوم على أسس كثيرة أهمها التوافق الثقافي والاقتصادي، كما أن الجالية الهندية التي يزيد عددها في الإمارات على 2.6 مليون شخص لعبت دورا في نهضة الدولة ونموها عبر جهودهم في معظم القطاعات، وعلى مدى عقود طويلة من العلاقات التي تسبق اكتشاف النفط، كان التبادل الاقتصادي حاضراً وفعالاً، قبل أن يفد الدولة الملايين من الجالية الهندية ويشاركون بفعالية كبرى في مسيرة التنمية التي شهدتها الإمارات في جميع القطاعات، وهو ما سهل أيضاً من تحسن اقتصادي لأبناء الجالية الهندية ومشاريع عملاقة قامت بها الإمارات هدفها دعم التنمية في الهند وتحسين حياة ولايات عدة وربما أكثرها “كيرلا”، كما أن أبناء الجالية الهندية هم الأكبر في دولة الإمارات.
ولاشك أن تأكيد الكثير من هذه الثوابت عبر الزيارات المتبادلة بين الجانبين على أرفع المستويات، وتأكيدها بشكل مستمر يعكس الأسس القوية والثابتة للعلاقات المتنامية باضطراد، فالهند الشريك التجاري الأكبر للإمارات وأول المستوردين للمنتجات الإماراتية، ولاشك أن نظرة لتضاعف أرقام التبادل التجاري زمنياً يعكس نمو العلاقات، ويكفي للدلالة على ذلك، أن حجم التجارة بين البلدين في العام 1971 عام قيام “الاتحاد” كان فقط 180 مليون دولار، في حين وصل في العام 2014 إلى 252 مليار درهم، وهو ما يعكس الازدهار الكبير في التعاون الذي تبين حجم الاستثمارات فيه قوة العلاقات، خاصة أن الإمارات تعتبر أكبر مستثمر عربي في الهند بنسبة 81.2%، ما يضع الإمارات في المرتبة الثالثة عالمياً بالشراكة التجارية مع الهند والأولى عربياً وفي شمال إفريقيا والشرق الأوسط،، ولاشك أن هذا النمو يرشح الإمارات لتكون الشريك الأول لشبه القارة الهندية العملاقة عبر الاستثمارات المشتركة و حجم التجارة الثنائية .
***صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أكد أن العلاقات بين البلدين الصديقين شهدت نقلة نوعية كبيرة في المجالات كافة خلال السنوات الماضية، مدعومة بإرادة سياسية مشتركة من قيادتي البلدين.
وأكد سموه أن اتفاقية الشراكة الاستراتيجية التي تم توقيعها بين دولة الإمارات وجمهورية الهند في عام 2017 مثلت منعطفاً مهماً في مسار العلاقات بين البلدين الصديقين وأساساً قوياً للانطلاق نحو المستقبل، خاصة في ظل الحرص المشترك على تحويل بنودها إلى برامج ومشروعات للتعاون في العديد من المجالات بما يعود بالخير على الشعبين الإماراتي والهندي اللذين تجمعهما وشائج قوية من العلاقات الثقافية والإنسانية والتجارية التي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ.
روابط تاريخية
وتشترك دولة الإمارات وجمهورية الهند بروابط تاريخية وثقافية منتظمة على المستويين الرسمي والشعبي حيث أقامت الإمارات العربية المتحدة علاقاتها الدبلوماسية مع الهند في عام 1972، وتم افتتاح سفارة الإمارات في الهند عام 1972، بينما تم افتتاح سفارة الهند في أبوظبي عام 1973.
وفي المجالات الثقافية تتمتع الهند والإمارات بروابط صداقة قوية قائمة على العلاقات الثقافية والدينية والاقتصادية القديمة بين البلدين ووقع كلا البلدين على الاتفاق الثقافي في عام 1975 ومنذ ذلك الحين تم تنظيم فعاليات وأنشطة ثقافية وفنية ومعارض الحرف اليدوية عبر المراكز الثقافية داخل الدولة بمشاركة السفارة الهندية في أبوظبي.
التعاون السياسي المشترك
عملت القيادتان على تعزيز الأمن البحري في الخليج العربي، والمحيط الهندي، وتعزيز العمل المشترك للإخلاء في حالات الصراع وتحصين العلاقات الدفاعية، من خلال التمارين المنتظمة وتدريب القوات البحرية والجوية والبرية والخاصة، والعمل معاً في الدفاع الساحلي.

محاربة الإرهاب والتطرف

من الملفات الثابتة التي تشهد تطوراً في التعاون المتزايد، والتي يعتبر جوهرها وهو “مكافحة الإرهاب” من أهم الأولويات العالمية، يلاحظ المتابع التعاون بين الجانبين ومنذ سنين طويلة على هذا الأمر، عبر التوافق على رفض كل ما يمكن أن يكون سبباً للإرهاب أو نمو التطرف، وطالما تم التأكيد على تنسيق الجهود ورفض إساءة استخدام الدين ، ومنع ومواجهة ارتكاب وتبرير الإرهاب أو استخدامه. ويعارض البلدان آفة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، وكانت الدعوات إلى رفض الإرهاب والتخلي عن استخدامه ضد دول أخرى، وتفكيك البنى التحتية للإرهاب ومحاكمة المتورطين
وجدير بالذكر أن التهديدات المتزايدة للمجموعات المتطرفة في الشرق الأوسط وآسيا، دفعت البلدان إلى تكثيف الجهود لمكافحة الإرهاب وبنيته التحتية وشبكات التمويل. وقد وقعت الهند ضحية هجمات إرهابية خلال السنوات الماضية، أودت بحيات العشرات.

وتشهد العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الهند تطورا مستمرا بالنظر إلى جذورها التاريخية وتكتسب أهمية محورية خاصة في المجالات التجارية والاستثمارية .
ويحرص كبار المسؤولين في البلدين الصديقين على إعطاء أبعاد أكثر عمقا وتطورا لهذه العلاقات من خلال اللقاءات على مختلف المستويات .

.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.