رسالتنا للعالم

الإفتتاحية

 

رسخت الإمارات مكانتها العالمية الرائدة، ليس فقط كدولة متقدمة تنعم بازدهار كبير في كافة مجالات الحياة، بل بوصفها أيضاً دولة قيم ومبادئ قامت عليها وترسخها في نفوس شعبها وتجعل منها جسوراً للتلاقي مع جميع دول العالم ورسالة تعرف من خلالها ما تريده لجميع الدول، من أن تنعم بالانفتاح والسلام والاستقرار، وضرورة أن يتم التعامل مع جميع الأزمات من خلال الاحتكام إلى لغة العقل والحوار والحكمة وعدم الانجراف وراء أساليب التوتير والبعد عن الطرق السلمية، إيماناً منها أن القيم حصن كبير يقوي مسيرة المجتمعات لتحسين حاضرها والعمل لمستقبل أبنائها.
الإمارات جعلت من هذه الخصال النبيلة أسلوب حياة، وعنواناً عريضاً سواء لمجتمعها الذي يحوي أكثر من 200 جنسية تعيش بمنتهى الود والتآخي والمحبة والسلام، أو في علاقاتها مع الدول من خلال تأكيدها على أهمية ودور القيم في بناء تعاون راسخ يقوم على الاحترام وتحقيق المصالح المشتركة والدمج بين الثقافات، وهو ما نجحت به كثيراً، وطوال تاريخها كانت تعطي الفنون المختلفة والتراث حيزاً كبيراً من اهتمامها، لأن الفنون هي مرآة للشعوب ولها دور كبير جداً في الارتقاء بالنفس ودعم تعزيز الانفتاح انطلاقاً من قناعة راسخة بأن انفتاح الشعوب ممكن مهما تعددت اللغات والثقافات والعادات، وعندما تقوم عملية الدمج على أساس احترام الآخر وتقدير الخلافات يكون التقارب أقوى.
الكثير من مبادرات التعايش والانفتاح كانت أبوظبي عاصمة السلام مهداً لها، ولاشك أن “وثيقة الأخوة الإنسانية” التي وقعها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر رئيس مجلس حكماء المسلمين وقداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، كانت مرحلة مفصلية ومهمة في رحلة البشرية نحو تحقيق قناعات السلام والعيش المشترك بغض النظر عن أي شيء آخر، واحدة من رسائل الإمارات الكبرى للعالم، والتي تؤكد من خلالها صوابيتها ونهجها وقوة مكانتها كداعمة للانفتاح بنظرة قيادتها الرشيدة وقناعات شعبها الأصيل وما يؤمن به من ضرورة تقوية جسور التقارب مع جميع الشعوب والأمم على اختلافها، وهي تأتي ضمن مسيرة تحوي الكثير من المبادرات التي تؤكد حق الجميع في الحياة بأمان ومحبة واستقرار في عالم تسوده القيم وينعم كل من فيه بالاستقرار والتمكين بعقول منفتحة لا تعرف البغض والكره ولا التمييز، ولاشك أن دستور الدولة الذي يجرم أي شكل من أشكال التمييز، يعكس في الوقت نفسه مدى أهمية ومكانة واحترام الإنسان.
لقد بينت الدولة عزيمتها وما باتت عليه من كونها قبلة لجميع المؤمنين برسالتها الحضارية الرائدة التي تعلي الشأن الإنساني قولاً وفعلاً في المحافل والميادين كافة.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.