سيناريو الحياة

الرئيسية مقالات
د. محمد سعيد

 

سيناريو الحياة

 

ولد في مزرعة للقطن لأسرة معدمة وظروف حياتية قاسية، فلا صديق ولا تعليم ولا مجال للخروج من هذه المزرعة، إلا أنه كان رافضاً لكل هذا، فلم تسيطر عليه مشاعر اليأس التي كانت شائعة في مثل هذه الأجواء، ووضع سيناريو لحياته مستدعياً قواه الخفية الموجودة في نفسه، ليقهر كل العوائق التي بدت غير قابلة للتذليل، وتحول دون بلوغ أمثاله الحرية والتعليم؛ فتعلم الأبجدية من الملصقات المعلقة على الأسوار، وقصاصات الصحف، ومن أوراق قديمة لتقويم سنوي عثر عليه في المزرعة. ومن هذه البدايات الصغيرة، وفي هذه البيئة القاسية، استطاع أن ينال حريته ويعلم نفسه بنفسه، لقد نزع من قاموس حياته كلمات العجز والفشل، وغرس كلمات التفاؤل والأمل، فصار صاحب قضية ومثالاً للحرية،وذاع صيته في المحافل الدولية كبطل من أبناء جيله، كرس حياته من أجلهم، ليصير مع الأيام سفيراً للولايات المتحدة الأمريكية لدى جزيرة هايتي، إنه الكاتب الأمريكي وداعية تحرير العبيد “فريدريك دوجلاس”.
إن المتتبع لقصص الناجحين سيلحظ أنهم واجهوا مصاعب لا حصر لها، إلا أنهم تغلبوا عليها بكتابة سيناريو حياتهم متضمناً تغيير المشاهد السلبية إلى أخرى إيجابية، موظفين قوة الإرادة والعمل المخلص والتعايش مع النجاح الذي نسجوه في ذلك السيناريو.
ويرى علماء النفس أننا نضع سيناريو حياتنا بمشاهد متفائلة أو متشائمة، والتي تنعكس إيجاباً وتقديراً للذات، أو سلباً تُبغض فيه الذات. والمعرضون لإخفاقات في مطلع حياتهم يقللون من تقديرهم لذواتهم، ويستشعرون بنقص الثقة في أنفسهم، فما يلبثون أن يضعوا وبدون وعي سيناريو يعزز الإخفاق ليصير منهج حياة.
أما الناجحون فلا يستسلمون لمواقف الإخفاق، ولا يبقون أسرى الفشل العارض، وإنما يعيدون كتابة سيناريو حياتهم ليتضمن النجاح في التغلب على الشدائد والصعاب مهما كانت درجة شدتها. إنهم يستبدلون الكلمات السلبية الموجودة في سيناريو حياتهم بكلمات الأمل، وكلمات الفشل بكلمات النجاح، وكلمات الهزيمة بكلمات النصر.
لا شك أننا نصادف إخفاقات في طريق حياتنا، وهي تؤثر سلباً على تقدير الذات، والعجيب أن تقدير الذات سريع التلاشي، وبالتالي فهو يحتاج إلى تغذية مستمرة، وما يغذيه هو الكلمات والأفعال والسلوكيات والقناعات الإيجابية. والبارعون يركزون على الإنجازات التي يحققونها، فهم يوقنون أن التركيز على الإنجازات يعزز سيناريو النجاح ويحقق أهدافه.
كما أنهم يطالبون أنفسهم بالكثير، فلا يقفون على نجاحات صغيرة ليرضوا بها؛ وإنما يعدونها محفزات لنجاحات أكثر وأكبر، لا يهدأ سعيهم وراء مزيد من الإنجازات، إنهم يؤمنون بكلمات الفيلسوف الفرنسي “إميل كوتيه” والذي يردد: في كل يوم وبكل طريقة سوف أصبح أفضل وأفضل.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.