في المحاضرة 693 بـ "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"

بيلاهاري كاوسيكان يؤكد أن التنافس الأمريكي-الصيني مستمر على المدى الطويل

الإمارات

 

أبوظبي: الوطن

نظِّم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية محاضرته رقم (693) بعنوان “العلاقات الأمريكية–الصينية وآثارها على الدول الناشئة” ألقاها بيلاهاري كاوسيكان، رئيس معهد الشرق الأوسط، جامعة سنغافورة الوطنية، جمهورية سنغافورة، أمس، في “قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان” بمقر المركز في أبوظبي، بحضور لفيف من الباحثين والمفكرين والمهتمين ووسائل الإعلام.
في البداية قدم كاوسيكان جزيل الشكر لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ومديره العام سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي على تنظيمه هذه المحاضرة، التي تناقش قضية حيوية وذات أبعاد استراتيجية مرتبطة بالتحولات الساخنة على المستوى الدولي.
واستهل المحاضر حديثه بالإشارة إلى أن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين دخلت مرحلة جديدة يغلب عليها التنافس الشرس بين الطرفين، فبعد أن كانت هناك توازنات قائمة في علاقة البلدين ومشاركة اقتصادية، بالرغم من البيئة التنافسية التجارية التقليدية، أصبح الاتجاه الجديد في علاقة البلدين ينزع إلى “التنافس الاستراتيجي على المدى الطويل”، وهذا الاتجاه ليس متعلقاً فقط بوجود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السلطة، بل إن السياسة العامة في الولايات المتحدة لدى الحزبين الجمهوري والديمقراطي تميل إلى اتخاذ نهج تصعيدي مع الصين، وتوقع المحاضر أن يستمر هذا النهج بغض النظر عمن سيحكم البيت الأبيض في الأعوام المقبلة.
وأكد المحاضر أن الصين التي تتميز بتركيبة سياسية يحكمها مبدأ الحزب الواحد، الذي يسيطر على جميع نواحي البلاد، ولديه طريقته الخاصة في إدارتها، تسعى باستمرار لتعزيز نموها الاقتصادي وزيادة الإنتاج والصادرات لديها، مضيفاً أن بكين أخطأت في تقدير مدى التوازن في السياسة الخارجية الأمريكية، وبدأت بتصديق الدعاية الإعلامية المحلية بأن قوتها في تصاعد بينما تعاني القوة الأمريكية الأفول، وقال المحاضر إن الصين تحتاج من أجل تحفيز اقتصادها إلى أن تصبح سوقاً مفتوحة، وهذا أمر متعارض مع أسلوب الحكم لديها.
وأشار المحاضر إلى أن وسائل الإعلام تركز على ما تتم تسميته “الحرب التجارية” بين البلدين إلا أنها لا تأخذ بعين الاعتبار طبيعة العلاقة المعقدة بين البلدين القائمة على الأهداف الاستراتيجية المتنافسة، وأن هذه العلاقة سوف تستمر مستقبلاً بغض النظر عن الحرب التجارية بينهما، التي يبحث من خلالها البلدان عن وسائل جديدة لتحفيز النمو الاقتصادي، ومن أمثلة هذه الوسائل، “مبادرة الحزام والطريق” الصينية، التي تسعى الصين من خلالها إلى بناء شبكة ضخمة من الطرق اللوجستية والعلاقات التجارية.
وأكد المحاضر أن خيار اندلاع حرب بين الدولتين ليس وارداً، لكن البيئة الاستراتيجية الجديدة الناجمة عن التنافس الراهن بين واشنطن وبكين، ستكون حافلة بالتحديات والمخاطر؛ ولاسيما للدول الناشئة، وقد تكون عواقب هذه التحديات وخيمة على بعض الدول الصغيرة على وجه الخصوص. وقال كاوسيكان إن على الدول الناشئة والصغيرة، ضرورة امتلاك الآليات اللازمة لتجاوز تلك التحديات والتقلبات الناجمة عن التنافس الأمريكي-الصيني؛ ومن أهمها، أن يكون لديها القدرة على تحليل وتحديد المصالح الوطنية الخاصة بها، وفي الوقت نفسه الفهم الصحيح لتوجهات واحتياجات ومصالح كل من الولايات المتحدة الأمريكية والصين، وذلك بهدف انتهاج سياسات ناجعة لتجاوز الأضرار الناجمة عن التنافس الأمريكي الصيني، والتحلي بالشجاعة اللازمة لتحقيق أهدافها الوطنية.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.