يوم رأى العالم وحشية الإرهاب

الإفتتاحية

يوم رأى العالم وحشية الإرهاب

قبل 18 عاماً، كان العالم على موعد مع هجمات إرهابية شنيعة نفذها قتلة وإرهابيون من تنظيم “القاعدة” عبر استهداف عدة مناطق مثل برجي مركز التجارة العالمي ووزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون”، بطائرات تم خطفها وتحويلها إلى صواريخ ويومها وقف العالم مندهشاً وهو يرى في بث مباشر عبر وسائل الإعلام تلك الهجمات غير المسبوقة وكيف أودت بحياة آلاف الأبرياء دون أي ذنب منهم، وبينت للمجتمع الدولي برمته أن الطريق الوحيد للخلاص من وباء الجنون الإرهابي هو بالتعاون والتكاتف والتنسيق لأقصى مدى ممكن، انطلاقاً من كون ذلك الوباء الغريب عن كل ما يمت للإنسانية وقيمها وأديانها بصلة يستهدف الجميع وبالتالي فالتحدي يشمل جميع الدول ومن واجبها أن تتصرف بما يلزم لمواجهته وسحقه وتجفيف منابع تمويله والعمل في جميع المجتمعات على تربية الأجيال على الانفتاح والتسامح والمحبة ونبذ العنف بجميع أشكاله.
في ذلك اليوم الذي جعل بداية الألفية الثالثة صراعاً بين الخير والشر، بين الحق ودعاة الباطل، بين التعايش والتعصب، أكد أن الراديكاليات المتطرفة والإرهابية واحدة ويجب التعامل معها بجميع الطرق لأنها عدوة البشرية جمعاء، وأن الحرب لن تكون تقليدية كما سبق واعتاد عليها العالم، بل باتت حرباً من نوع آخر، بين جيوش وقوات وطنية وبين مليشيات وذئاب منفردة رهنت نفسها للموت والظلام وترى بالقتل سبيلاً وحيداً لتحقيق مآربها وترجمة قناعاتها البالية التي تقوم وتعمل عليها.
لم تكن صدفة أن يؤكد الرئيس الأمريكي في الذكرى الثامنة عشرة للهجمات الإرهابية، أن أي محاولة جديدة سوف تواجه بهجمات وعمليات لم يعرفها التاريخ سابقاً، فهول ما عاناه العالم جراء تلك الهجمات كبير جداً، والكثير من الدول لا تزال تعاني حتى اليوم من الإرهاب والهجمات التي تستهدف المدنيين والأبرياء، وتبين أن تنظيم “القاعدة” الإرهابي هو وجه من وجوه الإرهاب المقيت الذي ابتليت به البشرية والمجتمع الدولي، حيث تفشت الكثير من التنظيمات التي لا تختلف عن بعضها إلا بالاسم والأطماع ، في حين أنها تعمل وفق نفس الأسلوب الذي يعشش في عقول من يحملون هذا الفكر الظلامي ويحولهم إلى آلات قتل تكره الأمن والسلام والمحبة والاستقرار والتنمية والتطور وكل شيء يميز البشرية بطبيعتها المنفتحة وقابليتها على التطور.
ذلك اليوم 11 سبتمبر العام 2001 لم يغب عن مخيلة أحد، وفي كل عام يتوجب على جميع الدول أن يكون مناسبة لنبذ الإرهاب وفي الوقت نفسه دعوة لتعزيز التعاون الدولي لاجتثاث هذا الوباء المدمر إنصافاً لضحاياه ولمنع وقوع المزيد من الضحايا.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.