“نهش” الأرض الفلسطينية

الإفتتاحية

“نهش” الأرض الفلسطينية

كم هو صعب أن تكون الجهة الدولية الأولى “الأمم المتحدة”، عاجزة عن تقديم أي شيء لشعب كامل ينزف منذ عقود دون أن تفتر عزيمته عن التمسك بحقوقه وقيام دولته والتحرر من الاحتلال “الإسرائيلي” الجاثم على صدره ويواصل ارتكاب جميع المجازر دون هوادة أمام مرأى ومسمع العالم أجمع.
أدراج المنظمة الدولية تغص بالكثير من القرارات التي صدرت لتؤكد الحقوق الفلسطينية جميعها، لكنها بقيت عاجزة عن تنفيذ أي منها على أرض الواقع، وهو ما دفع سلطات الاحتلال لمواصلة المجازر والاعتداءات في فلسطين بحق البشر والثمر والحجر لمعرفتها بغياب المحاسبة.
إن تصور قيام دولة بدون الأرض أمر مستحيل، ولاشك أن عمليات الاستيطان المتفشية في أراضي الضفة منذ عشرات السنين كانت تستهدف نهش كامل أراضي الضفة لمنع أي فرصة لقيام الدولة الفلسطينية، وهو ما تبين من خلال اتخاذ الأراضي الفلسطينية ورقة انتخابية كما أعلن رئيس حكومة الاحتلال “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو، والذي ينوي ضم كامل منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت التي تعادل أكثر من 60 % من أراضي الضفة الغربية المحتلة بشكل نهائي.
الجريمة ليست جديدة فطالما كان الدم الفلسطيني أداة يستخدمها كل من يترشح للانتخابات في الكيان المحتل، حيث تشهد الحملات الدعائية كيف يتوعد المتنافسون بسفك الدماء وارتكاب المجازر “قبل وخلال وبعد” الانتخابات “الإسرائيلية”، والدم الفلسطيني إن لم يُحقن يوماً منذ أربعينيات القرن الماضي، لكنه يستخدم في استباحة وحشية من قبل قادة الاحتلال ليكسبوا أكبر عدد من أصوات الناخبين المستوطنين الذين لا يقلون وحشية عن قوات الاحتلال.. ويالها من سخرية أن يكون ارتكاب المجازر برنامجاً انتخابياً في القرن الـ21 والعالم يتابع بصمت مخجل ما يجري، واليوم فإن الويلات تجتمع في وقت واحد ما بين التلويح بالمحارق ونية ضم أراضي الضفة.
على الأمم المتحدة أن تؤكد للشعب الفلسطيني أنها يمكن أن تقدم له شيئاً مرة واحدة على الأقل، سواء من ناحية حقن الدماء ومنع التضييق على لقمة العيش أو من حيث حماية أرضه ومقدساته، فهو شعب قدم الكثير من المناشدات لتتحمل المنظمة الدولية مسؤولياتها وتقوم بدورها تجاه تأمين أبسط مقومات الحماية اللازمة في مواجهة آلة القتل التي يتعرض لها.
هذه المرة تبدو وقاحة الاحتلال أكبر، ويتجه لوأد كافة مساعي التسوية التي يلح عليها العالم، والقضاء على أي أمل بالسلام العادل والشامل الذي يعيد الحقوق إلى أهلها ويضع حداً لأطول احتلال عرفه العصر الحديث.
أن يتخذ كيان غاصب أراضي الآخرين وسيلة لتحقيق مكاسب انتخابية فهذا فيه من الاستخفاف بالإرادة الدولية وقرارات الشرعية الأولى عالمياً الكثير، واليوم لابد من محاكمات تستهدف من يقومون بهذه الجرائم من جهة، وتضع حداً لاستهداف الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي من جهة ثانية.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.