فلسطين لأهلها

الإفتتاحية

فلسطين لأهلها

أكد وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، خلال الاجتماع الاستثنائي في مدينة جدة أمس، أن القضية الفلسطينية مركزية ورئيسية، محملين حكومة الاحتلال “الإسرائيلي” المسؤولية الكاملة عن تبعات السياسة الاستعمارية في فلسطين المحتلة، خاصة مع الإعلان عن نية ضم أراضي غور الأردن وشمال البحر الميت، وهو ما أكد العالم أجمع رفضه لما يمثله من انتهاك سافر لجميع قرارات الشرعية الدولية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي خلال حقب عديدة منذ العام 1947وهي بالعشرات، كما أنه تهديد حقيقي لجميع المساعي الدولية الهادفة لإنهاء الصراع الأطول في العصر الحديث وفق “حل الدولتين”، مع ما يمثله ذلك من الدفع لانهيار كافة مساعي إحلال السلام العادل والشامل الذي يستحيل تصوره في غياب قيام الدولة الفلسطينية على حدود 4 يونيو 1967وعاصمتها القدس الشريف، مع ما يمثله ذلك من مواصلة تهديد الأمن والاستقرار والدفع باتجاه المزيد من المضاعفات التي لا تنقص المنطقة برمتها وبالتالي الاستقرار الدولي.
السلام وإنهاء الاحتلال خيار استراتيجي لا يمكن تصور تحقيقه في ظل ماكينة القتل “الإسرائيلية” ومواصلة نهش الأراضي الفلسطينية على مرأى ومسمع العالم، في الوقت الذي يتم تصنيف كل ما يقوم به الاحتلال كجرائم حرب وجريمة ضد الإنسانية، لكن ينقص الموقف الدولي الفاعل الذي يقف مكتوف الأيدي تجاه ما يتم ارتكابه منذ عشرات السنين بحق شعب أعزل يؤكد تمسكه بوطنه وقيام دولته المستقلة بعد أكثر من 70 عاماً طالما نام فيها هذا الشعب على وعود واستيقظ على اشلاء بشرية كان دمه فيها العنوان الأبرز لحماية قضيته وتأكيد ثوابته.
الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول التعاون الإسلامي أكد التهديد الخطير لما يمثله الإعلان “الإسرائيلي” من انتهاك سافر يجب أن يتم استخدام كافة الأساليب السياسية والقانونية في مواجهته بما في ذلك تعزيز التحرك الدولي في الأمم المتحدة والتحرك نحو طرق باب العدالة الدولية لتقوم بدورها التام في رفض الإعلان ومساءلة قادة الكيان على نواياهم التي تهدد العالم أجمع وليس فقط الشعب الفلسطيني والمنطقة.
جرائم الاحتلال أكثر من أن يتم حصرها، وهي تستهدف دائماً إيجاد واقع جديد على الأرض يستحيل معه قيام الدولة الفلسطينية، فالاستيطان والتهجير والأسر والقوانين العنصرية واستباحة المقدسات وسفك الدم الفلسطيني هي من يوميات الأراضي المحتلة، واليوم يأتي الإعلان الذي يحاول عبره نتنياهو استرضاء المستوطنين لكسب أصواتهم ليكون الإعلان الإجرامي الأخطر الذي يتم الإعلان عنه كونه يبين النية لفرض سلطة الاحتلال على كامل فلسطين التاريخية في توجه مريب يستدعي موقفاً دولياً وأممياً رادعاً.. واليوم فإن الأمم المتحدة على موعد مع اختبار لقدرتها على لجم كيان غاصب واحتلال أرعن يستهدف حقوقاً تاريخية راسخة للشعب الفلسطيني وهي مدعوة لتحمل مسؤولياتها وأداء دورها الكامل في نصرة الشريعة الدولية التي يترقب شعب فلسطين أن تنصفه على الأرض وليس فقط على الورق.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.