ماذا بعد الإجماع العالمي؟

الإفتتاحية

ماذا بعد الإجماع العالمي؟

أجمعت دول العالم على إرهاب الهجمات الوحشية على منشأتين تابعتين لـ”أرامكو” في المملكة العربية السعودية، وأكدت كافة البيانات أن الاستهدافات الشنيعة كانت بهدف ضرب استقرار وأمن إمدادات الطاقة حول العالم لخلق أزمة كبرى، وأشارت أصابع الاتهام باتجاه إيران وجرت تحقيقات لمعرفة المكان الذي تم شن الهجوم منه، وكان واضحاً أن الهجمة التي استهدفت منشأتين تريد أن تدخل قطاع الطاقة في العالم بأزمة.
هذه الهجمات وما تبعها من مواقف منددة تستوجب النظر للأمام والعمل على معاقبة الفاعل وشل كل من يمكن أن يكون قادراً على القيام باي هجوم إرهابي سواء من هذا النوع، أو سوى ذلك من العمليات الشريرة التي تعكس جبن ووحشية وحقد من يقومون بها.
بينت التجربة العالمية برمتها أن الإرهاب وباء خطير لا بديل عن التعامل معه بمنتهى الحسم وضرورة اجتثاثه وتجفيف منابعه، وهذا هو التعامل الأنسب الذي يجب اتباعه خاصة بعد أن بينت الكثير من العمليات الوحشية أن من يقف خلفها يستهدف العالم برمته وليس فقط مكان الهجوم، ولاشك أن مثل هذه التوجهات يجب أن يتم التصدي لها ولجمها، حيث إن الدفع باتجاه التسبب بأمة عالمية للطاقة تنعكس على أسواق النفط وفيها الكثير من الإثم الذي لم يعد كافياً التعامل معه من خلال البيانات أو أي أسلوب آخر لا يكون كفيلاً باقتلاعه.
المملكة العربية السعودية قادرة على حماية أمنها واستقرارها، ومع هذا فإن العالم أجمع اليوم معني بتحمل مسؤولياته ولعب دوره في تحمل المسؤولية لكونه مستهدفاً عبر محاولات التأثير على الأمن العالمي للطاقة والتأثير على حجم الانتاج والكمات التي تحتاجها السوق العالمية، لأن أي خلل في الإمدادات سوف ينتج أزمات كبرى على الصعد كافة، وبالتالي فإن المطلوب اليوم التحرك للمشاركة في منع تهديد أمن وسلامة واستقرار المنطقة الأهم في العالم، والتي يتوقف عليها الاستقرار الدولي برمته، وخلال الشهور الماضية تبين للجميع النويات التي تمت ترجمتها سواء من حيث تهديد الملاحة أو استهداف عدد من ناقلات النفط أو الهجمات التي تحاول الوصول إلى منشآت كبرى وأساسية لقطاع الطاقة برمته.
الموقف الدولي المطلوب يجب أن لا يتأخر وأن يتم العمل بأقصى طاقة ممكنة والتنسيق التام لوأد التهديد وما يمثله الإرهاب من خطر على جميع دول العالم والمنشآت الحيوية والاقتصاد العالمي برمته.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.