الزلزال التونسي

الإفتتاحية

الزلزال التونسي

كان من اللافت خلال الأيام الأخيرة، إجماع الكثير من التقارير الإخبارية والكتاب الذين قاموا بتغطية انتخابات تونس، على أن النتائج شكلت زلزالاً سياسياً بكل ما للكلمة من معنى، حتى إن مصطلح “زلزال” يكاد يكون عاماً في التعليق على النتائج التي أطاحت بالنخب السياسية سواء المحسوبة على الجمهورية التونسية من عهد الحبيب بورقيبة أو جماعات “الإسلام السياسي” بمختلف أنواعها، وأوصلت إلى الجولة النهائية في السباق الرئاسي لقصر قرطاج قيس سعيّد الأستاذ في القانون الدستوري يؤكد أنه غير متحزب ومرشح مستقل لآخر يوم في حياته.. و عبد الفتاح مورو والجبالي وحتى المرزوقي رجل الأعمال صاحب محطة إعلامية موقوف بتهم فساد.
الزلزال حمل رغم المفاجأة الكبرى، تأكيداً مجدداً من الشعب التونسي أنه واع جداً لجميع حركات “الإسلام السياسي”، ورغم محاولة ماكينة النهضة “الإخوانية” نسج تحالفات وتقديم وجوه وما شابه، فإن كل تلك الأكاذيب والادعاءات باءت بالفشل في إحداث أي اختراق وكان مرشحها يكابر حتى لحظة الإعلان الرسمي والإعلان عن المرشحين للدور الأول، وجعل المحسوبين على “النهضة” عبد الفتاح مورو والجبالي و المرزوقي خارج السباق
النتائج في هذا الشق تذكر كيف أذل حزب “نداء تونس” في عهد الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي حركة “النهضة” بنسبة في انتخابات 2014، وهو الذي كان وليداً يبلغ من العمر عامين حيث تم تأسيسه في 2012، ليسدد ضربة قاضية لـ”النهضة” بفارق كبير من الأصوات، ولم تفشل كل محاولات وصول التشدد إلى الحكم رغم الفوضى السياسية والتخبط الذي صدع الكثير من الأحزاب، إذ أكدت نتائج الجولة الأولى أن الشعب التونسي لا يريد نخباً ولا أصوليين ولا حكاماً باسم الدين ولا أسماء تعيش بزمن مضى ولن يعود مجدداً، فكانت النتائج كما يريدها كل محب لتونس، لا للأصوليات والفكر الإقصائي، ونعم للانفتاح حتى وإن كان بغياب البرامج الواضحة، وتبين أن قصر قرطاج هذه المرة سوف يسستقبل زعيماً من نوع جديد يجيد التعامل مع شعبه بلغة العصر بعيداً عن القوالب الجامدة التي سئم منها الشعب التونسي ولم تعد الشعارات تنطلي عليه.
تدني نسبة التصويت التي تم الإعلان عنها أنها بلغت 45% مع إغلاق الصناديق، قد تجد إقبالاً أكبر فهناك وجوه جديدة ينظر إليها التونسيون بالكثير من الترقب، والجميع يبدو رغم الدهشة من النتائج سعيداً بضربات تبين أنها قاضية لطبقة سياسية هيمنت لعقود على مفاصل الدولة، وفي الوقت نفسه كانت إيذاناً بتنحية كل الوجوه السياسية التي حاولت تصدر المشهد السياسي منذ العام 2011، لقد كانت المفارقة أن من صوت أو لم يصوت يحملون ذات القرار.. الأول قالها لا عبر الصناديق، والثاني الذي لم يتوقع هذه النتائج فضل عدم التوجه إلى مراكز الاقتراع تعبيراً عن الغضب وعدم الثقة بطبقة باتت من الماضي.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.