رسم خريطة طريق واضحة المعالم لتحقيق التكامل بين البلدين

“التنسيق السعودي الإماراتي”.. نموذج استثنائي في بناء الشراكات الاستراتيجية بين الدول

الإمارات

 

 

ارتقى مجلس التنسيق السعودي الإماراتي منذ تأسيسه في مايو 2016 بالعلاقات الثنائية بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، القائمة على أسس تاريخية صلبة تعززها روابط الدم والمصير المشترك وتحكمها وحدة الرؤى والمصالح في التعامل مع جميع القضايا الخليجية والعربية والعالمية.
ونجح المجلس في رسم خريطة طريق واضحة المعالم لتحقيق تكامل سياسي واقتصادي وأمني بين البلدين للسنوات المقبلة، ليشكل تجربة فريدة ونموذجاً استثنائياً في بناء علاقات التعاون بين الدول على مستوى المنطقة والعالم.
وتستعرض وكالة أنباء الإمارات “وام” في التقرير التالي – الذي يتزامن مع مناسبة اليوم الوطني السعودي الـ 89 – أبرز المحطات التاريخية التي مر بها المجلس منذ تأسيسه وأهم الإنجازات والقرارات المنبثقة عنه.
ففي 16 مايو 2016 وقعت المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة اتفاقية إنشاء مجلس تنسيقي بين البلدين بحضور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية الشقيقة وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وتفعيلاً لبنود الاتفاقية الموقعة بين البلدين بإنشاء المجلس، استضافت أبوظبي في فبراير 2017 أعمال الخلوة الاستثنائية المشتركة بين البلدين تحت اسم “خلوة العزم” والتي ناقشت 3 محاور استراتيجية، تختص بالجانب الاقتصادي والجانب المعرفي والبشري والجانب السياسي والعسكري والأمني، وذلك بحضور نحو 150مسؤولا من الجانبين.
وفي 13 أبريل 2017 انطلقت في الرياض أعمال المجموعة الثانية لخلوة العزم التي تابعت مناقشة محاور استراتيجية تختص بالاقتصاد والمحور المعرفي والبشري والمحور السياسي والعسكري والأمني.
وشارك في أعمال المجموعة الثانية للخلوة فرق عمل ضمت أكثر من /200/ مسؤول من حكومتي البلدين وخبراء في القطاعات المختلفة بالإضافة إلى ممثلي القطاع الخاص وذلك ضمن 11 فريق عمل مختلف استكمالاً للعمل الذي قامت به 9 فرق عمل خلال الخلوة الأولى.
وعقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي الإماراتي في جدة بتاريخ 6 يونيو 2018 برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في المملكة العربية السعودية.
وشهد الاجتماع الإعلان عن الهيكل التنظيمي للمجلس الذي ضم في عضويته 16 وزيراً من القطاعات ذات الأولوية في كلا البلدين، كما تم تشكيل لجنة تنفيذية للمجلس وذلك لتكثيف التعاون الثنائي في المواضيع ذات الأولوية، والوقوف على سير العمل في المبادرات والمشاريع المشتركة.
وتوج الاجتماع بالإعلان عن “استراتيجية العزم” التي تضمنت رؤية مشتركة للتكامل بين البلدين اقتصاديا وتنمويا وعسكريا عبر 44 مشروعاً استراتيجياً مشتركاً، حيث وضع قادة البلدين مدة 60 شهراً لتنفيذ هذه المشاريع الاستراتيجية.
وتضم المشاريع المشتركة إطلاق رؤية وهوية مشتركة تعنى بالسياحة للبلدين، واستراتيجية موحدة للأمن الغذائي، وخطة موحدة للمخزون الطبي، ومنظومة أمن إمدادات مشتركة، كما تضم العمل المشترك في مجالات الإنتاج الزراعي والحيواني، وإنشاء مركز للبحوث يعنى بتطوير وتوطين تقنيات تحلية المياه المالحة، وإنشاء صندوق استثماري في قطاع الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة والتقنيات الواعدة، بالإضافة إلى العمل المشترك على منظومة التعليم الرقمية، وتعزيز الابتكار في التعليم التقني وغيرها من المبادرات.
وشهد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق المشترك توقيع 20 مذكرة تفاهم لتعزيز التكامل السعودي الإماراتي في مختلف المجالات.
وفي 19 يناير الماضي عقدت اللجنة التنفيذية لمجلس التنسيق السعودي الإماراتي اجتماعها الأول في أبوظبي، وأعلنت عن إطلاق 7 مبادرات استراتيجية تمثلت في إطلاق العملة الافتراضية الإلكترونية التجريبية، ومبادرة تسهيل انسياب الحركة في المنافذ، وإنشاء منصة حكومية مشتركة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ومبادرة برنامج الوعي المالي للصغار، وتمرين مشترك لاختبار منظومة أمن الإمدادات، ومبادرة تعزيز تجربة المسافرين من ذوي الهمم، إضافة إلى مبادرة السوق المشتركة للطيران المدني.
وعقدت اللجنة التنفيذية لمجلس التنسيق السعودي الإماراتي اجتماعا ثانيا في 15 أبريل الماضي بالرياض أقرت خلاله أيضا حزمة من المبادرات الاستراتيجية المشتركة في العديد من المجالات كالخدمات والأسواق المالية، والسياحة، والطيران، وريادة الأعمال، والجمارك وغيرها، إلى جانب مناقشة عدد من التوصيات لاعتماد عدد من المجالس واللجان المشتركة.
وأوصت اللجنة التنفيذية خلال اجتماعها بتفعيل 7 لجان تكاملية، تدير وتنظم 26 مجالا ذات الأولوية، وتقيم الفرص المتاحة للتعاون المشترك بين البلدين.
وتتضمن اللجان التكاملية كلا من لجان المال والطاقة و”البيئة والاسكان “و” السياحة والإعلام” والتنمية البشرية واللجنة السياسية واللجنة العسكرية والأمنية.
ورفعت اللجنة توصية باستحداث مجال الأمن الغذائي ضمن محاور التركيز في المجلس، واعتماده كقطاع محوري للتعاون، كما تم استعراض مقترح لإنشاء مجلس الشباب السعودي الإماراتي ومقترح إنشاء اللجنة المشتركة للتعاون الإعلامي، ودراسة اتفاقية الأجواء المفتوحة، ومناقشة استراتيجية الأمن السيبراني، وتشكيل لجنة مشتركة لترويج السلع والصناعات عالميا، ودراسة فرص التعاون في مجال الطاقة والصناعة ودراسة التعاون والتكامل بين المناطق اللوجستية والمناطق الحرة.
وفي ترجمة عملية لمبادرات واقتراحات اللجنة التنفيذية للمجلس، وقعت الإمارات والسعودية في 14 مايو الماضي اتفاق الاعتراف المتبادل ببرنامج المشغل الاقتصادي المعتمد بين البلدين الشقيقين، وفي 28 أغسطس الماضي تم تشكيل “فريق عمل مشترك في مجال الإسكان”، بهدف تطوير خدمات إسكانية وإطلاق مشاريع رائدة من خلال منظومة موحدة.
ومؤخرا.. عقدت اللجنة التكاملية للتعاون الإعلامي، إحدى اللجان المنبثقة عن المجلس، اجتماعاً في أبوظبي ناقشت خلاله مجموعة من المبادرات والبرامج الإعلامية المشتركة، التي تهدف إلى توحيد الجهود في سبيل إبراز الصورة الإيجابية لكلا الدولتين، وتطوير وتعزيز المحتوى الإعلامي بما يسهم في ترسيخ وتعزيز العمل المشترك. وام


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.