المملكة وشعبها في قلوب "عيال زايد"

الإمارات والسعودية.. تكاتف في مواجهة التحديات

الإمارات الرئيسية السلايدر

الوطن- محمد العمري:
مثل قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله”، والخاص بتشكيل لجنة للتعاون والتنسيق المشترك بين الإمارات والسعودية في 5 ديسمبر 2017 بما يشمل كافة المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، خطوة تاريخية بالغة الأهمية في توسيع آفاق ومستويات التعاون والشراكة بين البلدين الشقيقين بما يحقق مصالحهما التنموية المشتركة وتتخطى آثاره الإيجابية مختلف دول المنطقة.
وظلت العلاقات الإماراتية السعودية، تنمو وتقوى يوماً بعد يوم، وخلال كل التطورات والأحداث التي تشهدها منطقتا الخليج والشرق الأوسط ظهر التعاون والتنسيق بين البلدين الشقيقين على أعلى مستوى دعماً للأمتين الإسلامية والعربية، وصوناً لأمنهما واستقرار شعوبها وصوناً لوحدتها وسلامة أراضيها، ضد كل التدخلات التي هدفت لتقويض وحدة الأمة وكسر شوكتها، وبرز التعاون بين البلدين الشقيقين أرقى صوره مع التضحيات التي قدمها شهداء البلدين فوق أرض اليمن، حيث امتزجت دماء المقاتل الإماراتي بدماء أخيه السعودي، دعماً لوحدة اليمن وسلامته وتعزيزاً للأمن والاستقرار في المنطقة.
ولا شك في أن اشتراك دولتين مركزيتين في النظام الإقليمي بوزن وحجم الإمارات والسعودية في الإدراك الكبير للمخاطر الخارجية سواء المخاطر الناتجة عن الأزمات الداخلية العربية أو العمل معاً على صون وحدة الشعوب وجمع كلمتها وحفظ استقرارها، يعطي دفعة كبيرة لاستقرار المنطقة، ويقوّض المشروع الفوضوي بالمنطقة.
وتستند العلاقات الإماراتية السعودية إلى أسس راسخة من الأخوة والرؤى والمواقف والتوجهات المتكاملة وترتكز إلى موروث من التوافق والتفاهم والتنسيق المستمر حول مجمل القضايا، ليصبح للبلدين الشقيقين مواقف مشهودة في التعاون والتكامل يحتذى بها.
مكانة رفيعة
أكد صاحب السمو محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الدولة في ديسمبر 2016، مؤكداً المكانة الرفيعة للمملكة العربية السعودية وشعبها في قلب وعقل كل إماراتي، وقال سموه: لقد وقفت دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية على الدوام معاً عبر المحطات التاريخية المختلفة التي مرت بها منطقتنا، في مواجهة المخاطر والتحديات التي تعرضت لها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والعالم العربي، وتؤكد العلاقات الاستراتيجية القائمة بين البلدين خلال المرحلة الحالية إدراكا عميقا من قيادتيهما لطبيعة المرحلة الحرجة التي تعيشها المنطقة والعالم وأهمية التوحد في التعامل مع متغيراتها ومستجداتها وتفاعلاتها، وإحساسا مشتركا بالمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق البلدين وباقي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في حماية الأمن العربي والتصدي للتهديدات التي يتعرض لها في لحظة فارقة تمر بها المنطقة، وسوف يتوقف على نهج التعامل مع متغيراتها الكثير مما يتصل بمستقبلها ومستقبل دولها وشعوبها.
وأضاف سموه: لقد آمنت دولة الإمارات العربية المتحدة دائما بأن المملكة العربية السعودية هي عمود الخيمة الخليجية والعربية، وأن أمنها واستقرارها من أمن واستقرار الإمارات وغيرها من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول العربية الأخرى، وهذا ما يؤكده التنسيق الاستراتيجي الكبير بين البلدين على المستويات كافة وفي المجالات كلها، سواء على المستوى الخليجي أو العربي أو الإقليمي أو الدولي، وهو التنسيق الذي وصل، بتفاهم قيادتي البلدين وحرصهما على التشاور المستمر، إلى أعلى مستوياته وغدا يمثل عامل استقرار وأمن للمنطقة كلها، وأساسا صلبا لتطوير وتعزيز العمل الخليجي والعمل العربي المشترك خلال المرحلة القادمة، وتابع سموه: سوف يتذكر التاريخ العربي على الدوام المواقف التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وقراراته الحاسمة والحازمة في مواجهة محاولات التدخل في المنطقة العربية من قبل أطراف خارجية لها أطماعها فيها، ودوره في خلق جبهة خليجية – عربية موحدة في التصدي لهذه التدخلات، وهو ما يتجسد بوضوح في عملية استعادة الشرعية في اليمن الشقيق التي سيقف أمامها التاريخ طويلا ليؤكد أنها كانت محطة فارقة وفاصلة في العمل العربي الشجاع القائم على المبادرة والاعتماد على الذات في حماية المصالح العربية العليا وإجهاض مخططات التوسع والهيمنة في منطقتنا.
انسجام وتفاهم
تطابق المواقف السعودية الإماراتية يظهر جليا في العديد من القضايا الإقليمية مثل مواجهة المد الإرهابي والتدخل الإيراني في شؤون دول المنطقة كما يظهر في اتفاق الدولتين على ضرورة عودة الحكومة الشرعية في اليمن والحفاظ على وحدة الأراضي العراقية والسورية ودعم مصر ومواجهة تنظيم “الإخوان” الإرهابي والتصدي للتطرف ونشر الصورة السمحة للإسلام.
وتجسد العلاقات الثقافية بين البلدين مستوى الترابط الجغرافي والاجتماعي بين شعبيهما والتي تعززت عبر قنوات متعددة أبرزها قطاع التعليم الذي شهد في البدايات سفر طلاب الإمارات إلى السعودية للالتحاق بمدارس مكة المكرمة والإحساء والرياض، في حين تستقبل الجامعات والمعاهد الإماراتية اليوم عددا كبيرا من الطلاب السعوديين.
و تمثلت العلاقات الثقافية بين البلدين في مستويات عدة، سواء من خلال إقامة العديد من الاتفاقيات والبرامج المشتركة، أو على مستوى التداخل الثقافي بين المؤسسات الجامعة التي تعمل في هذا السبيل والمبدعين والمثقفين في البلدين، وذلك ضمن رؤية ترتكز إلى أن العلاقة بين البلدين الشقيقين، تعززها علاقة شعبين لهما امتداد وتاريخ وموروث ثقافي واجتماعي وجغرافي واقتصادي لا يضاهى.
أمن المنطقة
تمثل العلاقات الثنائية وبجهود ودعم قيادتي البلدين ركنا أساسيا في الأمن الجماعي في مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأمن القومي العربي والإسلامي، وتراهن شعوب المنطقة العربية من المحيط إلى الخليج على التحالف السعودي الإماراتي في تحقيق تطلعاتها في الأمن و التنمية والاستقرار.
ولم يأت ذلك من فراغ وإنما من معطيات وشواهد بليغة ترتبط بعلاقاتهما التاريخية وشراكتهما الاستراتيجية الراسخة والشاملة، ومواقفهما ورؤاهما المتطابقة، وعلاقات شعبي البلدين التي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ وتقوم على أسس راسخة من التفاعل والتقارب على المستويات كافة، فضلاً عما تحظيان به من تقدير وثقة دولية كبيرة تؤكد أن البلدين قادران بالتعاون والتنسيق مع دول عربية وإسلامية شقيقة على إعادة التوازن والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة العربية وضمان مصالح الأمتين العربية والإسلامية، وصون أمنها واستقرارها من التدخلات الخارجية.
وقطعت العلاقات الثنائية بين الإمارات والسعودية خلال العقد الأخير خطوات استراتيجية مهمة جعلت منها نموذجا لما يجب أن تكون عليه العلاقة بين الدول ومثالاً على الوعي المشترك بطبيعة المتغيرات الإقليمية والدولية المحيطة، وأهمية التعامل معها بسياسات ومواقف متسقة ومتكاملة.
وتؤمن دولة الإمارات العربية المتحدة بأن المملكة العربية السعودية تشكل صمام أمان في وجه المشاريع التخريبية التي تستهدف شق وحدة الصف العربي وهذا ما عبر عنه صراحة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة خلال الزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين إلى الدولة حين قال سموه : “إن دولة الإمارات آمنت دائما بأن المملكة العربية السعودية هي عمود الخيمة الخليجية والعربية وأن أمنها واستقرارها من أمن واستقرار الإمارات وغيرها من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول العربية الأخرى”.
حافظة للاستقرار
وتعتبر العلاقة بين الإمارات والسعودية صمام أمان لحفظ الاستقرار والسلام في المنطقة والعالم، خاصة أن تاريخ البلدين حافل بالمبادرات لتسوية الخلافات العربية أو لدعم الدول العربية حيث تعمل كل من السعودية والإمارات على التعاطي بشكل موحد مع القضايا والمستجدات من خلال مبدأ التكاتف في مواجهة التحديات، والذي تجلى في قضايا اليمن وتدخلات إيران وغيرها من القضايا التي تواجه المنطقة مما شكل سدا منيعا أمام تلك التحديات، خاصة مع ما تتميز به سياسة البلدين سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي من توجهات حكيمة ومعتدلة ومواقف واضحة في مواجهة نزعات التطرف، والتعصب والإرهاب، والتشجيع على تعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات.
وتجلى التأثير الإيجابي للشراكة الإماراتية – السعودية على الأمن القومي الخليجي بعدما لعب البلدان دورا كبيرا في مواجهة ما كان يحاك لمملكة البحرين الشقيقة في عام 2011 وقادا تحركا عاما لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عبر إرسال قوات “درع الجزيرة” إلى البحرين، انطلاقاً من الاتفاقيات الأمنية والدفاعية الموقعة بين دول المجلس وهو الأمر الذي كان له عظيم الأثر في إعادة حفظ الأمن والاستقرار إلى مملكة البحرين.
مواجهة الإرهاب
ظل الموقف الإماراتي السعودي الحازم من الإرهاب والتطرف والكراهية، ثابتاً وقوياً، ليجنب المنطقة أخطاراً عدة جراء تغلغل الحركات الإرهابية وتلاعبها بمصير الأمتين العربية والإسلامية، مستفيدا من التنسيق العالي بين قيادتي البلدين الشقيقين، ليضيف الخناق على التنظيمات الإرهابية، كما لعب البلدان دورا محوريا في الحفاظ على التماسك داخل منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
ويحسب للإمارات والسعودية أنهما كشفتا الأدوار التخريبية التي تقوم بها إيران في زعزعة أسس الأمن والاستقرار في المنطقة ولعل مخرجات القمتين الخليجية – الأمريكية، والقمة الإسلامية – الأمريكية بالرياض في شهر مايو 2017 تؤكد ذلك بوضوح.
وانضم البلدان إلى الجهود الإقليمية والدولية الرامية للتصدي للتطرف والإرهاب حيث شاركا في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم “داعش” الإرهابي في عام 2014، كما تقوم الإمارات والسعودية بدور محوري ورئيسي في الحرب الدولية ضد التطرف والإرهاب، خاصة فيما يتعلق بالتصدي للجوانب الثقافية والفكرية، وهي جهود تحظى بتقدير المجتمع الدولي أجمع.
التعاون الإعلامي
عقدت لجنة التعاون الإعلامي، إحدى اللجان المنبثقة عن مجلس التنسيق السعودي الإماراتي، اجتماعاً في أبوظبي قبل أيام، برئاسة معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير دولة رئيس المجلس الوطني للإعلام، ومعالي تركي الشبانة وزير الإعلام في المملكة العربية السعودية، بهدف تطوير وتعزيز الاستراتيجيات الإعلامية، وتفعيل البرامج والخطط والمبادرات المشتركة التي تواكب طموحات وتطلعات قيادتي وشعبي البلدين الشقيقين، وأتت اللجنة المشتركة للتعاون الإعلامي ضمن إطار منظومة التكامل السعودي الإماراتي في عدد من المجالات التنموية ، وتفعيلاً للرؤية المشتركة بين البلدين الشقيقين وتكثيف التعاون الثنائي في المواضيع ذات الاهتمام المشترك، حيث تمثل اللجنة إحدى 7 لجان تكاملية مشتركة لتنفيذ عدد من المبادرات والمشاريع الاستراتيجية والتنموية لتحقيق الرخاء للشعبين الشقيقين، حيث تدعم اللجان المشتركة توحيد الرؤى والأفكار لصنع مستقبل أفضل للمواطنين في كلا البلدين، وتجاوز العقبات في المجالات المختلفة لتحقيق الأهداف المشتركة.
وناقشت اللجنة مجموعة من المبادرات والبرامج الإعلامية المشتركة، التي تهدف إلى توحيد الجهود في سبيل إبراز الصورة الإيجابية لكلا الدولتين، وتطوير وتعزيز المحتوى الإعلامي بما يساهم في ترسيخ وتعزيز العمل المشترك.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.