التوطين أولوية وطنية

الإفتتاحية

التوطين أولوية وطنية

على غرار كل عمل وطني أو خطة استراتيجية كبرى، فإن جميع القطاعات تكون معنية بتحمل مسؤولياتها التامة والقيام بدورها الواجب، ولاشك أن ملف التوطين في الإمارات لا يتميز بكونه تأمين أكبر عدد من الوظائف للمواطنين فقط، بل هو عملية بناء استراتيجي لا تتعارض مع مكانة الدولة كحاضنة ومستقطبة للمواهب وأصحاب الإمكانات المبدعة والخلاقة أو القدرات المتميزة التي يمكن أن ترفد مسيرة التنمية الشاملة، وهو ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، خلال اعتماد مجلس الوزراء لـ 10 قرارات استراتيجية لدعم الملف، حيث قال سموه: ” التوطين لا يتعارض مع استقطاب المواهب الخارجية لبلادنا.. بل العكس.. المواهب تصنع اقتصاداً قوياً يوفر فرصاً كبيرة للمواطنين والمقيمين”.
التوطين في الإمارات من أهم الملفات التي تعمل عليها قيادتنا الحكيمة وحكومتنا الرشيدة، وبات اليوم ملفاً مفتوحاً يتم التأكيد من خلاله على دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في عملية البناء واستيعاب القدرات والطاقات الوطنية الواعدة والتي ستنخرط بقوة في الكثير من مجالاته لتترجم ما تحمله من مواهب وتكون شريكاً رئيسياً في مسيرة التنمية، عبر التنسيق الذي يتمثل بالتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص على تدريب آلاف الكوادر الخريجة سنوياً بحيث تكون الحكومة شريكة في تحمل تكاليف التأهيل ، خاصة مع اعتماد 160 وظيفة تكون الأولوية فيها للطاقات الوطنية.
إن إقرار الآلية والأنظمة وتحديد المستهدفات عبر خطة مجدولة زمنياً تستهدف توظيف أكثر من 20 ألف مواطن في عدد من القطاعات الرئيسية، يؤكد العزم القوي على تحقيق كافة التوجهات، وفي ظل حكومة يدرك الجميع كيف تتابع عن كثب كافة التفاصيل وتتميز بمرونة تامة في مواكبة القرارات والمشاريع وسن ما يلزم من القوانين وإصدار القرارات الخاصة بذلك والتي تدعم تحقيق الأهداف، يدرك تماماً الثقة التامة بالنجاح والإنجاز وفق الخطط الطموحة التي يتم العمل عليها، ومن هنا يأتي قول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: ” أصدرنا 10 قرارات لدعم التوطين.. والملف سيبقى حيا.. ولو احتجنا لـ 100 قرار جديد لدعم الملف لن نتردد”.
الحكومة تدرك تماماً أن دعم القطاع الخاص ضمن خطط مدروسة، وبإشراف مباشر منها على العملية ومشاركتها في نفقات التدريب والتأهيل، وصرف مكافآت شهرية للمتدرب ومدعومة من الحكومة بـ 40%، مع إجراء التعديلات اللازمة في القوانين المنظمة للعمل والمعاشات بحيث يتم الدفع باتجاه المساواة في الميزات المقدمة في القطاعين العام والخاص وحتى شبه الحكومي، سوف يكون دافعاً كبيراً باتجاه التوطين في أي من تلك القطاعات، كون الفجوة الكبرى فيما يتعلق بفارق الميزات لم يعد لها تأثير.
تعديل قانوني العمل والمعاشات للمساواة في الامتيازات بين العاملين في القطاع الخاص والقطاع العام والقطاع شبه الحكومي وذلك في آلية احتساب المعاش التقاعدي وضم الخدمة و تنويع الخيارات المهنية والوظيفية، بمثابة حافز قوي لتلاشي أي فروقات في الميزات وبالتالي تصبح فرصة العمل في ظل قانون عمل تعاقدي يراعي مصلحة وحقوق كافة الأطراف هي الهدف دون أن يكون للفارق بين كونها حكومية أو ضمن القطاع الخاص شأن كبير، كون الحكومة مواكبة وداعمة وتنظم العملية برمتها وفق قوانين عصرية لا تبقي مجالاً لأي مخاوف لدى الموظف.
نحن دولة غنية ليس في الموارد فقط، بل بالقدرات المبدعة والخلاقة التي تجيد قيادتنا توظيفها ومنحها الأمان الاجتماعي والاقتصادي لتبدع وتنتج وتنجز، وتحافظ على مكانتها كواحدة من أكثر دول العالم استقطاباً للكفاءات والطاقات التي تنعم بها بكل ما تحتاجه في سبيل النجاح الذي ينعكس على الجميع، ووطناً يعلي شأن أبنائه ومصلحتهم في كافة المحافل والميادين دائماً.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.