تمديد الأزمات يُنذر بالتدخلات

الإفتتاحية

تمديد الأزمات يُنذر بالتدخلات

يُحسب للجزائر أنها خلال الأحداث الأخيرة أبقت جميع التطورات بعيدة عن العنف، وكان حفظ الأمن والاستقرار هدفاً للجميع فيها، بحيث كان يتم تلافي كل ما من شأنه أن يعكر صفو الأجواء والاستقرار الذي تنعم به وهي تتجه نحو الانتخابات الرئاسية المرتقبة في 12 ديسمبر القادم، رغم المظاهرات الأسبوعية المتواصلة منذ 32 أسبوعاً.
حتى اليوم يبدو التعبير السلمي الذي يتم عملياً في ظل دعم قيادة الجيش وحمايته مطمئناً، لكن كيف يمكن تصور حل نهائي يحقق أهداف الجميع دون انتخابات، والتي بات رفضها من قبل المتظاهرين هو الهدف الأول مهما كانت أسباب مبرراتها؟ وفي حال استمر الخلاف دون حل سياسي يرضي الجميع فإن المواقف يمكن أن لا تبقى على ما هي عليه اليوم، مع قرب الانتخابات الرئاسية، وهو ما بدأ يواكبه التعبير عن مواقف داعمة لطرف معين، وهذه المواقف قد تتبعها دعوات تعتبر تدخلاً في الشأن الجزائري، فالجيش ماض في تعهده بإيصال البلاد إلى بر الأمان وضمان انتخابات رئيسية نزيهة تعكس نبض الشارع ومطالبه وأغلبيته، لكن في المقابل كيف يمكن تصور هذا دون أن يقبل المتظاهرون الانتخابات والتي لا يمكن أن تتم من الفراغ أو دون جهة مشرفة عليها، فبديل النظام هو الفوضى ومن يضمن بالتالي ألا تعود الجزائر سنين إلى الوراء وهذا ما لايتمناه أحد بالتأكيد ولكن يجب التحذير من التمترس خلف مواقف جامدة لا تتعاطى بواقعية مع دقة المرحلة والمخاطر التي يمكن أن تنتج جراء هذا الانقسام، وبالتالي إذا رفض كل هذا كيف يمكن إنجاز دستور جديد أو خلق تعددية سياسية حقيقية تكون معبرة عن كافة التوجهات الشعبية ورؤاها ومواقفها، لأن كل هذه الأهداف على مشروعيتها لا يمكن أن تأتي من فراغ أو دولة بلا قيادة أو تركها تقود البلد للمجهول.
الأحداث في الكثير من الدول بينت أن طول أزماتها وعدم التوافق الداخلي، كان بوابة كبرى شرعت التدخلات التي بدورها تقسم الصفوف وتحدث شروخاً في النسيج الشعبي لدرجة سببت ويلات في عدد من الدول، ومن هنا على الأشقاء في الجزائر أن يمعنوا النظر ويأخذوا باعتبارهم كلهذا وأن تكون هناك خطوة باتجاه الطرف الآخر والعمل باتجاه تشكيل لجنة وطنية من جميع الفرقاء تكون كفيلة بإصدار توصيات تحظى بالإجماع والتوجه على قلب واحد لما فيه خير ومصلحة الجزائر وشعبها .


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.