450 مليار دولار فساد في العراق

الإفتتاحية

450 مليار دولار فساد في العراق

مرعبة الأرقام التي أوردتها تقارير رسمية حول تبخر 450 مليار دولار من خزينة الدولة العراقية منذ العام 2013 جراء الفساد، ليبدو المشهد الكارثي الذي بات عليه الشعب العراقي من فقر مدقع وفقدان تام في الكثير من المناطق لأبسط الخدمات، وانهيار تام في الكثير من المرافق العامة، لينعكس كل ذلك على الشعب العراقي أزمات وويلات ونكبات، هذا الشعب الذي يطفو وطنه فوق بحر من النفط وفيه نهرا الفرات ودجلة، ومساحات زراعية شاسعة، لكنه في ظل فساد حكومات متعاقبة وأجهزة دولة فاسدة وتغلغل إيران في كافة مفاصل الحياة وفرض مرتزقتها وأتباعها أسباب دفعت الآلاف في عدد من المدن العراقية إلى النزول إلى الشوارع في ثورة جياع وانتفاضة شعبية لم يرفع فيها إلا العلم العراقي، وكان أول شعاراتها “إيران برا برا”.
ما نراه في بغداد وشقيقاتها من باقي المدن العراقية هي ثورة ضد الجوع والفساد والمحسوبيات والأحزاب التي نهبت قوت الشعب والتراكمات الديكتاتورية التي سيطرت على موارد البلاد، وباتت مليشيات إيران كأنها من صلب النسيج العراقي، فنفذ الصبر ولم يكن هناك من مفر، ثم إن الذين يعانون أوضاعاً مدمرة لدرجة الموت كان لابد أن ينفذ صبرهم ويتمردوا على آلة البطش التي تحاول إسكاتهم عوضاً عن التعامل بجدية مع مطالبهم المعيشية المحقة.
طالما تبجح عدد من ساسة العراق الذين أوصلتهم إيران إلى السلطة بأنهم يقومون بإعادة بناء البلد المنكوب بعد العام 2003، ليتين عند أول اختبار أن كل ما ادعوا القيام به هو مجرد “نمر من ورق” لا مخالب له ولا قدرة على تحقيق أي من تطلعات الشعب العراقي، فكانوا يهمشون شريحة واسعة من أبناء العراق باسم المذهبية والطائفية، وسقطت مناطق واسعة من العراق تحت سيطرة تنظيمات إرهابية مدعومة إيرانياً وكانت المحاسبة غائبة لانعدام سلطات الدولة الحقيقية من جهة ولتعمد تحويل العراق إلى دولة منهارة.
الملايين من أبناء الشعب العراقي بمختلف مكوناته لم يكونوا يعرفون ذلك فقط، بل يعانون تبعات هذه الأوضاع بشكل مباشر وكيف تنعكس سلباً على جميع مفاصل حياتهم، وعندما يتحول الجوع إلى وباء يتفشى فلم يعد أحد قادر على البراكين التي طالما تجاهلت الطبقة السياسية صوت هديرها وهي تغلي، لكنها عندما انفجرت غضباً كان ذلك كفيلاً بهز الحكومة ودفعها في هذه اللحظة فقط إلى محاولة التعامل مع الأسباب التي دفعت الآلاف إلى النزول والتعبير عن غضبهم.. لكن مع سقوط ضحايا أبرياء وجرحى وحدوث اعتقالات لمن عبروا عن آلامهم لا يعطي أي انطباع بأن التهدئة قد تكون ممكنة مع استمرار كل هذه المعاناة وغياب الحلول واستمرار الفساد.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.