العراق ينتفض ضد البؤس

الإفتتاحية

العراق ينتفض ضد البؤس

قد يكون كم العبث الذي قامت به إيران في العراق وبالتحديد منذ العام 2003 غير مسبوق، وخلال ذلك كانت تعمل على إحداث شرخ طائفي ودعم ساسة وحكومات تتبع لها وتكون في خدمة مصالحها، وخلال ذلك كان العراق يعاني تسلسل حكومات مرتهنة ساهمت بمفاقمة معاناة شعبه وأثخنت جروحه، وكان حجم الفساد المستشري كفيلاً بتحويل العراق إلى دولة مدمرة وضعيفة تعاني كافة الويلات ونتائج سلبية وحولته إلى بلد عرضة لكافة الهجمات ، لكن الشعب العراقي المغلوب على أمره كان يدرك كل ما يحاك ضده ويتلمس الأزمات بشكل مباشر، وهكذا وحد الجوع والفقر والعازة وقلة الموارد جميع العراقيين وعندما نفذ الصبر كان شعار الآلاف الذين نزلوا إلى شوارع المدن العراقية وساحاتها الرئيسية: “بغداد حرة وإيران تطلع برا”، وهذا يدل على أن العراق وشعبه يعرف تماماً من هو سبب نكباته وكوارثه، فعجزت السلطة التي سارعت لاستخدام العنف إلى إخماد نيران الغضب التي تحولت إلى براكين منفجرة مصممة على إزالة جميع أسباب الوضع المزري الذي بات عليه حال شعب إحدى أغنى دول العالم سواء بالموارد الطبيعية أو الثروات النفطية، وكما يتأثر الجميع بالعوامل المناخية فإن عقم السياسات المتبعة والفشل الإداري والارتهان هي عوامل تأثر بها الجميع، وكانت المطالب الشعبية تؤكد رفضها المطلق للتسييس أو للتحزب أو محاولة أي طرف الاقتراب منها لتحقيق أي مكاسب، وتبين أن المظاهرات الشعبية العفوية لا قائد لها سوى الجوع والأوضاع المعاشية الصعبة والقاسية، إذ لم يعد ممكناً أبداً أن يكون الحلم بكأس ماء حال الملايين في بلاد النهرين، أو يوم بلا انقطاع الكهرباء هو حال أهل بلد يطفو فوق بحر من النفط، لقد كان العراق متحداً على المستوى الشعبي في رفض كل أسباب هذا التردي وسارع لتأكيد رفضه لإيران ودورها ووجودها ومليشياتها، وكان رصاص القناصين رغم أنه أوقع أكثر من 100 قتيل ومئات الجرحى عاجزاً عن إسكات صوت الفقر والعازة وانعدام أبسط مقومات الحياة، وكشفت أن الحكومة والمسؤولين لا يجدون عذراً، وسارعوا للتعذر بانقطاع الإنترنت الذي قاموا به بأنفسهم، لقد كان الحنين للخبز والماء كضرورة اساسية لاستمرار الحياة أكبر أسلحة المتظاهرين والمحرك الرئيسي لانتفاضتهم، في الوقت الذي كانت أدوات إيران تستهدف المحتجين من مسافات بعيدة عبر رصاصات القنص الغادرة، لكن ذلك لم ولن يزيد المتظاهرين إلا تصميماً أكبر على تحقيق جميع أهدافهم ومطالبهم.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.