العرس الانتخابي

الإفتتاحية

العرس الانتخابي

تقدم الإمارات تجربة فريدة في المحافل كافة، ولاشك أن المسيرة العريقة للمجلس الوطني الاتحادي وما يحظى به من مكانة وتقدير عاليين لم يكن الإنجاز الوحيد، بل أتت التجربة الانتخابية لـ”الوطني الاتحادي 2019″، من حيث كونها تعكس خصوصية المجتمع الإماراتي لتبين الأهمية التي يحظى بها المجلس ودوره في مواكبة السياسة الخارجية للدولة كدبلوماسية برلمانية فضلاً عن كونه مؤتمناً على اقتراح القوانين والتواصل مع كافة شرائح المجتمع، وذلك بفضل دعم ورعاية وتوجيهات القيادة الرشيدة التي عملت على دعم مسيرة “الوطني الاتحادي” وقدمت كل ما من شأنه جعل التميز سمة بارزة لعمل “المجلس” وآلية العمل وكان آخرها العملية الانتخابية التي تمت إدارتها بكل كفاءة وعكست المستوى الحضاري الراقي الذي تمت فيه سواء داخل الدولة أو خارجها.
صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أكد أهمية الانتخابات وما تعكسه من نضج التجربة السياسية، إذ قال سموه: “نبارك للفائزين في انتخابات المجلس الوطني.. خطوة جديدة اكتمل بناؤها بمشاركة وطنية فاعلة جسدت نضج تجربتنا السياسية.. انتخابات 2019 إضافة مهمة لتمكين المجلس من أداء دوره المساند والداعم للسلطة التنفيذية في سبيل تعزيز مكتسباتنا وتحقيق طموحاتنا نحو مستقبل أفضل لوطننا”.
لقد كانت العملية الانتخابية عرساً ديمقراطياً بكل ما للكلمة من معنى، وتمت بنجاح كبير عكس الوعي الوطني والسياسي والإيمان التام بأهمية ودور المجلس، وامتازت بحسن التنظيم وتقديم كافة التسهيلات لإتمام التصويت بالطريقة التي تليق بالمستوى الراقي وما يجسد من خلاله سواء الناخبون أو المرشحون الالتزام التام بالقواعد الانتخابية ومما يعكس بشكل جلي الإحساس التام والعميق بالمسؤولية من قبل الناخب والمرشح على حد سواء، خاصة أن النجاحات الكبرى التي حققتها الدورات السابقة تحتاج من يكون قادراً على الاستفادة منها والإضافة إليها وتعزيز الإنجازات.
القيادة الرشيدة قدمت للمنطقة والعالم نموذجين على دعم التجربة البرلمانية في الإمارات، تمثلتا في تعزيز التمكين السياسي لجميع الشرائح وكان من نتائج هذا الدعم الوطني وصول أول امرأة إلى رئاسة سلطة تشريعية في المنطقة والشرق الأوسط ، والثاني كان القرار الصادر عن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” بجعل المرأة تشغل نصف مقاعد المجلس، وفي الحالتين فإن ذلك دليل تام على الأهمية التي تضعها القيادة على دور المرأة والثقة التامة بقدراتها ومساواتها بين الجميع في الحقوق والواجبات.
اليوم الذين نجحوا في نيل ثقة الناخبين وفازوا في الانتخابات، لا يمثلون ناخبيهم أو مدنهم فقط، بل كل منهم يمثل جميع ناخبي وشعب الإمارات، وبالتالي فإن عظم الأمانة يقتضي منهم أن يكونوا عند حسن ظن الجميع وأن يبذلوا قصارى جهدهم للوفاء بوعودهم الانتخابية وأن يكونوا على قدر المسؤولية الوطنية المناطة بهم، وأن يمثلوا الدولة بشكل مشرف في كافة المحافل ويعززوا جهود الدبلوماسية البرلمانية التي بات لها دور ومكانة كبيرتين حول العالم.
مبارك للوطن ولمن فازوا بثقة الناخبين هذا الحدث التاريخي المشرف الذي ترسخ من خلاله الدولة مكانتها كصانعة للتميز وفق أعلى المعايير المتبعة وبما يواكب تطلعات شعبنا ويوافق سمات مجتمع الدولة الأصيل.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.