صناعة القادة

الرئيسية مقالات
د. محمد سعيد

صناعة القادة

 

ترعرع وسط عائلة فقيرة، وتمتع بعزيمة مثيرة، بفضلها تحول من محامي شؤون أسرية متواضع إلى رئيس مجلس إدارة شركة “كمبرلي كلارك” لصناعة الورق، إلا أنه وبعد توليه منصب رئيس مجلس الإدارة بشهرين؛ عرف أنه مصاب بمرض السرطان، وأخبره الأطباء بأن المتبقي له من حياته هو عام واحد؛ فاستغل هذه المحنة لحشد عزيمته؛ فبرمج “داروين سميث” عقله الباطن على الإيمان أن بوسعه التغلب على هذا المرض، والتخلص من كل أفكار الخوف والفشل، فرفض أن يرقد ويموت، وواصل الذهاب للعمل في أثناء علاجه، ليحفظ بذلك حياته، ويرتقي بشركة تقليدية كادت أن تموت لتكون من الشركات الرائدة في صناعة الورق. لقد آمن “داروين سميث” بنفسه وبقدرته على النجاح والتغلب على المرض والإحباط.
إن للقادة البارزين في حياتنا سمات تستحق التوقف الطويل؛ فهم قادرون على التغلب على الصعاب مهما بلغت قساوتها، ويتخطون المحن مهما بلغت قوتها، ولا تهدأ نفوسهم حتى تدرك النبوغ والمجد.
وللقادة البارزين قدرة خاصة على إلهام أتباعهم وتحميسهم بما تحمل نفوسهم من طاقة إيجابية، إن لديهم قدرة خاصة على تقدير الآخرين وتحديد قدراتهم وإمكاناتهم، وتجاوز نقاط ضعفهم. ولا يخجل القادة من إحاطة أنفسهم بمن يستطيع أن يسد ثغرات الضعف في قدراتهم، فهم يؤمنون أن اجتماع القدرات والكفاءات يعزز الإنجاز ويدفع للإبداع والتطوير.
ومن المثير في شخصية القادة أنهم يحشدون طاقتهم للوصول إلى أهدافهم، إنهم يدركون أن القائد الذي يصنع الفارق في هذه الحياة هو القادر على العمل والمثابرة، وبذل الجهد الطويل الثابت، والعزيمة التي لا تنقطع للفوز في معارك الحياة.
ويعتمد نجاح القادة على ثقة الآخرين فيهم، والتي هي انعكاس لثقة القادة في أنفسهم وفيمن حولهم، إنهم يتمتعون بسلوك ذهني مختلف، يخلق هذه الثقة التي تنتشر فيمن يحيطون بالقادة، تؤثر فيهم ويتأثرون بها، لتقود إلى إنجاز جماعي راسخ.
والقادة الكبار يتمتعون برؤية، ويؤمنون أنهم قادرون على تحقيقها، إنهم يتخيلون رؤاهم محققة؛ فيكرسون طاقتهم ومشاعرهم لإنجازها مهما بلغ طموحها وامتد أفقها. وفي سبيل إنجاز أهدافهم الكبرى؛ لا ينصت القادة إلى أصوات السخرية وكلمات الإحباط التي تلقى عليهم. إن القائد الملهم لن ينجح في القيادة إلا إذا آمن أن بمقدوره أن يكون قائداً، كما أنه يغرس في نفسه الإيمان بأن ما يريده يمكن أن يتحقق، بل لابد أن يتحقق.
ولا هدف عند القادة غير قابل للتحقيق، وإنما كل الأهداف قابلة للتنفيذ الواقعي ما دام هناك تعلق بها، وهذا التعلق هو الذي صنعهم وصنع كل عظماء التاريخ.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.