لا مبالاة دولية تجاه أردوغان

الإفتتاحية

لا مبالاة دولية تجاه أردوغان

يصعب التكهن بالموقف الدولي تجاه نوايا أردوغان المعلنة بنهش أراض من منطقة شرق الفرات في سوريا بحجة منع تمدد نفوذ الأكراد وإعادة اللاجئين السوريين، فالصمت المتواصل بما في ذلك خلال كلمة الرئيس التركي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهذه اللامبالاة مردها أمران على الأغلب: أولهما القوات الأمريكية في تلك المنطقة، والنفوذ الروسي في سوريا من جهة، أو أن المجتمع الدولي يريدها فخاً يجر رجل أردوغان لتكون مدخلاً لوقف هذه العنجهية والأطماع التي تحاول أنقرة تحقيقها.
سلاح أردوغان المعلن هو الآلاف من مرتزقة المليشيات الذين يوالونه ويعلنون دعمه ويحملون علم تركيا ويقاتلون نيابة عنها ضد بلدهم، فأردوغان يدرك تماماً أن تلك المليشيات هم سلاح بيده ويرى أنه حان الوقت لاستخدامه بعد كل ما قدمه لها من دعم وتمويل وتسليح وتبني طوال سنوات الحرب السورية.
الأطماع التاريخية التي يعمل عليها أردوغان لم تكن ممكنة لو كان هناك اتفاق سياسي بين الأطراف الدولية، ولو لم تكن هناك نوايا انفصالية تحت أي مسمى كان لأطراف داخلية، كما أتت نية اليونان بإعادة آلاف المهاجرين لتكون حجة يستغلها أردوغان، وهو الذي بينت كل التصريحات والمواقف أن قضية اللاجئين بالنسبة له لم تكن إلا استثماراً معيباً بحالة إنسانية قاهرة، حيث بينت التطورات أن أردوغان كان يريدهم وزناً له في سوريا مع أي حل يضع حداً لأزمتها، وتارة يلمح لمنحهم الجنسية لتكون كتلة انتخابية وازنة في الداخل التركي وإن باتت هذه الفكرة من الماضي وسرعان ما تبخرت خاصة مع حملة عنيفة تم إبعاد اللاجئين فيها من اسطنبول بطريقة عشوائية، وثالثة يريدهم كمليشيات وبنادق تعمل بإمرته، وكما استخدمها في عفرين يريدهم مجدداً ليدخلوا في مواجهة مع الأكراد، وهؤلاء من الذين تعرت كل شعاراتهم وما ادعوا العمل عليه وتبين أنهم ليسوا أكثر من بنادق مأجورة سهلة الانقياد ويمكن نقلها من كتف إلى آخر.
العالم معني اليوم بالحفاظ على وحدة سوريا ومنع قيام أردوغان بأي محاولة لغزو قسم منها تحت أي مبررات واهية كانت، لأن سنوات ما عُرف زوراً باسم “الربيع العربي”، بينت حقيقة النوايا والأطماع التركية خاصة عبر تجييش الجماعات الإرهابية والمتشددة والعمل على نشر التطرف والعنف، كيف كانت جماعة “الإخوان” الإرهابية أداة أردوغان في كل مكان حاول التوغل فيه.
المرحلة خطيرة وهامة في سوريا لكن في جميع الأحوال لا يمكن تصور أن يكون صمت المجتمع الدولي تجاه نوايا تركيا لمجرد اللامبالاة فعلاً، خاصة أن الجميع يؤكد أهمية وحدة وسلامة أراضي سوريا ورفض تقسيمها.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.