استعادة العراق لسلامته

الإفتتاحية

استعادة العراق لسلامته

الأنظمة التي لا تتذكر شعوبها إلا عندما ينفجر الغضب وتتزلزل الأرض تحتها، لا يمكن أن تكون نية الإصلاح أو تحسين الأوضاع المعيشية من ضمن أولوياتها، وفي بلد مثل العراق يبدو أن عدداً من الحكومات المتعاقبة كانت تغط في سبات عميق بحيث أنها لم تقرأ كما يجب نذر الغليان الشعبي جراء تدني الأوضاع وانعدام مقومات الحياة والذي كان لابد من أن يخرج للعلن في لحظة ما، وهو ما حصل في الكثير من المدن العراقية وأولها بغداد كان اللافت فيه أنه تحرك شعبي عفوي غير مسيس أو متحزب أو موجه، ويرفع شعاراً واحداً “إيران بره بره”، وهو ما يدل على الوعي الشعبي بأسباب الأزمة المستفحلة التي يعاني منها منذ سنوات والجهة التي تقف خلف الفساد سواء بشكل مباشر أو عبر أدواتها، وفي كافة الحركات الشعبية يؤكد التاريخ أنها لا يمكن أن تتوقف عندما يكون سببها الجوع، كما لا يمكن قمعها بالعنف والبطش مهما كانت القدرة على التعامل غير الشرعي مع المطالب الشعبية، وهو ما يعشيه العراق هذه الفترة والتي هي نتاج ترسبات منذ سنوات بات تحملها ضرباً من المستحيل.
العراق بلد غني بموارده وثرواته وتاريخه وقدرات شعبه، لكنه في العقود الأخيرة كان على موعد مع طبقة سياسية تبين أنها تفتقد للكثير من الواقعية في التعاطي أو تغليب مصلحة شعبها، فتارة من حرب إلى حرب، وثانية تبخر مئات المليارات من الدولارات، وثالثة دولة منهارة وعاجزة عن القيام بأبسط واجباتها جراء التغلغل الإيراني في كافة مفاصل القرار، وإيصال أتباع طهران إلى حيث يكونون صناع القرار .. تلك القرارات التي تأتي معلبة من خارج الحدود وبما يخدم “نظام الملالي” دون أن يكون لمصلحة العراق وأكثر من 37 مليوناً من أبناء شعبه أي مكان.
الشعب العراقي قدم مئات القتلى والجرحى خلال أيام قليلة، وتبين أن صرخات العازة والفقر أقوى من رصاص القنص الغادر، وصوت الشعب الذي لا يريد أي وجود لإيران أكبر من الالتفاف عليه بحلول إسعافية تأخرت كثيراً ولم تر للعلن إلا يوم انتفض الشارع العراقي، ومن هنا فإن خروج إيران ومليشيات الموت التابعة لها وتتمول منها وتعمل خدمة لأجندتها يجب أن لا يكون لها أي وجود في العراق، أو تدخل.
أكد الشعب العراقي بمختلف شرائحه ومكوناته وحتى طوائفه أنه لن يقبل بوجود إيران في بلده وأن كل محاولات شرخ الصف كما خططت له دوائر الشر في العراق وخارجه لم تنجح أمام شعب لم يستكن يوماً وأيقن تماماً أن الشر والأذى وتردي الأوضاع المعيشية إلى درجة البؤس سببه إيران وأدواتها.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.