الاحتلال التركي لشمال سوريا

الإفتتاحية

الاحتلال التركي لشمال سوريا

مع بدء العدوان التركي لشمال سوريا وما يمكن أن ينتج عن العملية التي تشنها قوات أردوغان، كثرت التكهنات حول التطورات المرتقبة في منطقة شرق الفرات شمال سوريا، وما جعل التحليلات كثيرة سواء قبل الغزو أو مع بدئها هو التخبط الأمريكي والانقسام حول قرار الرئيس دونالد ترامب من حيث سحب قوات بلاده من المنطقة الكردية في ظل معارضة كبيرة سواء من قبل قادة وزارة الدفاع “البنتاغون”، أو من أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي “الكونجرس″، الذين اعتبروا قرار سحب القوات يتم في غير زمانه، في الوقت الذي تثار تكهنات أخرى حول توافق ما من تحت الطاولة حول عملية عسكرية محدودة، رغم الإعلان الأمريكي الذي واكب بدء العدوان التركي يوصفها أنها خطة سيئة، كل هذا سبب لغطاً كبيراً في الوقت الذي يدرك فيه الجميع نية أردوغان احتلال مناطق واسعة من شمال سوريا بحجة إبعاد قوات “سوريا الديمقراطية” عن الحدود الجنوبية لتركيا، وثانية بحجة إيواء ثلاثة ملايين لاجئ استغلتهم تركيا للمتاجرة والضغط لابتزاز أوروبا.
العدوان التركي على شمال سوريا يأتي ضمن مخطط يعود لبداية الأزمة السورية بحجج واهية وأسماء متعددة أبرزها “المنطقة الآمنة” ولكنها في حقيقتها لم تكن إلا أطماعاً تاريخية يحاول أردوغان تحقيقها، واليوم يقوم بها للهروب من أزماته الداخلية المتفاقمة ومنها تدني قيمة سعر صرف الليرة التركية والاستياء الشعبي والمعارضة التي تتسع وتمت ترجمة قوتها عبر صناديق الانتخابات البلدية قبل شهور عندما تعرض حزب “العدالة والتنمية” لهزيمة مذلة في كل من اسطنبول وأنقرة، فضلاً عن ما يشهده من تصدعات وتشققات.
الاتحاد الأوروبي عارض العملية، وروسيا دعت للحوار بين دمشق والأكراد، والجامعة العربية أكدت موقفها الرافض، والدول العربية دائمة التأكيد أن وحدة الأراضي السورية خط أحمر تحت أي ظرف كان، وبالتالي فإن ما يمكن أن يقدم عليه الرئيس التركي سيكون احتلالاً بكل معنى الكلمة ولن يؤدي إلا إلى مزيد من الأزمات والكوارث، خاصة أنه يعتمد على جيش قوامه عشرات الآلاف من المرتزقة الذين يقاتلون بإمرته وأغلبهم من المليشيات والجماعات الإرهابية التي كانت تنشط في إدلب وغيرها، وهي تتمول وتتسلح وتأتمر من أنقرة.
العالم يريد حلاً لأزمة سوريا وليس إعادتها إلى نقطة الصفر أو التسبب لها بالمزيد من المآسي والويلات، وبالتالي لا يمكن أن يكون للعدوان التركي أي شرعية حتى وإن حاول فرضها بقوة الأمر الواقع.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.